«دينارات غوزناك» تفتح جبهة جديدة للصراع على الملف الليبي

مبالغ نقدية، (أرشيفية: الإنترنت)

تحولت العملات النقدية الليبية المطبوعة في روسيا إلى ورقة جديدة في المناوشات الأميركية - الروسية الدائرة بشأن ليبيا، على خلفية القلق الأميركي المتصاعد من تدخلات موسكو في الملف الليبى بالعتاد وقوات «فاغنر»، بعد الكشف عن احتجاز السلطات المالطية 1.45 مليار دينار ليبي مطبوعة فى شركة «غوزناك» الروسية كانت في طريقها إلى المصرف المركزي في بنغازي.

الولايات المتحدة، وفي بيان لوزارة الخارجية، رحبت بإعلان السلطات المالطية حجز أموال ليبية، وصفتها بـ«المزورة»، واعترضت روسيا على البيان الأميركي بقولها إنها ليست أموالا مزيفة، وإن البنك المركزي في بنغازي الذي تقدم بطلب طباعتها، هو مؤسسة «شرعية».

وزارة الخارجية الروسية ردت في بيان بأن السلطة النقدية الليبية تقع تحت مصرفين مركزيين «أحدهما في طرابلس حيث حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا، والآخر في بنغازي. وقد تعين حاكمه بقرار من البرلمان الليبي الذي انتخبه الشعب ويتمتع بالتالي بالشرعية الدولية الضرورية». وأضافت: «ليست الدنانير الليبية هي المزيفة بل التصريحات الأميركية».

اضغط هنا للاطلاع على العدد رقم 237 من جريدة «الوسط»

«غوزناك» الروسية، من ناحيتها، أقرت بأن عملية المصادرة تمت في سبتمبر 2019 فيما وصفته بـ«انتهاك للمعايير الدولية». وذكرت أن لجنة تابعة للأمم المتحدة تدرس صحة حزمة الأموال، «لم تجد أي انتهاك للعقوبات المفروضة على ليبيا». وحسب تقرير خبراء للأمم المتحدة أرسل إلى مجلس الأمن الدولى فى ديسمبر الماضي، سلمت شركة غوزناك الروسية بين عامى 2016 و2018 البنك المركزى الموازى فى البيضاء أوراقا نقدية ليبية تعادل قيمتها 7,11 مليار دولار.

أما المصرف المركزى فى بنغازي، ووفق تعبيره، فقد «اتخذ قرار طباعة العملة النقدية وفق الصلاحيات المقررة له»، منوها فى بيان إلى ما وصفه بـ«تعنت المحافظ المقال فى توزيع السيولة النقدية بشكل عادل ومنطقى على كافة المدن، والتى منها على سبيل المثال لا الحصر إرسال (167) مليون دينار فقط للمصارف التجارية للمنطقة الشرقية منذ العام 2015م حتى الآن»، فى إشارة إلى محافظ المصرف المركزى فى طرابلس الصديق الكبير.

ويقول الباحث الاقتصادى على الصلح لـ«الوسط»: «من الناحية الفنية والقانونية، طباعة العملة هى شأن ليبى يتبع الإجراءات الخاصة بمصرف ليبيا المركزى الذى تم اعتماده من قبل البرلمان الليبي»، محذرا في الوقت نفسه من ارتفاع معدلات تضخم الأسعار نتيجة طباعة النقود المحلية.

في هذه الأثناء، تحدثت تسريبات إعلامية عن ضغوط روسية على حكومة مالطا لاستعادة الأموال الليبية المحجوزة، لكن واشنطن طلبت من مالطا الاحتفاظ بها كدليل إدانة ضد موسكو. وأشار مصدر حكومي لجريدة «مالطا توداي» إلى ممارسة روسيا ضغوطا «من خلال قنواتها الدبلوماسية بشكل مباشر وغير مباشر للإفراج عن الأموال المحجوزة»، لكن المملكة المتحدة أبلغت مالطا أنها يجب أن تتلف شحنة الأموال المصادرة في وقت سابق.

في المقابل، طلبت الولايات المتحدة الأميركية من مالطا الاحتفاظ بالشحنة كدليل على دعم روسيا المشير خليفة حفتر والجيش الوطني الليبي وفق «مالطا توداي». واعتبر مصدر آخر بيان وزارة الخارجية الأميركية بمثابة تذكرة من الولايات المتحدة باهتمامها بخنق النفوذ الروسي في ليبيا. وأوضحت الجريدة أن الجمارك المالطية صادرت «الأموال المزيفة» في نوفمبر 2019 ولكن الشحنة المخبأة في حاويتين من سعة 2000 قدم مكعبة بقي مقفلا عليها منذ ذلك الوقت.

اضغط هنا للاطلاع على العدد رقم 237 من جريدة «الوسط»

ومع استمرار الضغوط المتبادلة بين موسكو وواشنطن، يحذر الباحث الاقتصادي علي الصلح من انعكاسات «استمرار الصراع الدولي على أرض ليبيا»، وقال: «سوف يكون له أضرار كبيرة على الاقتصاد الليبي». لكنه يلحظ من جانب آخر «استخدام الأدوات الاقتصادية لخلق ضغط تمويل»، مشيرا إلى أن «الحكومة الموقتة تقفل الموانئ النفطية والوفاق تقفل تمويل المصارف في الشرق».

ومطلع هذا الأسبوع، أفادت أرقام رسمية صادرة عن المؤسسة الوطنية للنفط بأن الخسائر الناجمة عن إقفال الموانئ والخطوط النفطية التابعة لها تخطت حاجز الخمسة مليارات، مسجلة 5.026 مليار دولار، وذلك منذ إعلان تجمع قبلي إغلاق الموانئ النفطية في يناير الماضي. في المقابل، قال تقرير حديث صادر عن المصرف المركزي في البيضاء إن إقفال منظومة التمويل جعل الأرصدة تتراكم داخل مركزي طرابلس وتنخفض بشكل كبير داخل مركزي البيضاء، بسبب شراء العملة الأجنبية لغرض الاعتمادات المستندية والحوالات الشخصية، محذرا من أن هذه الأحداث والمشاكل تؤثر سلبيا على المؤسسات المالية».

المزيد من بوابة الوسط