الأمير محمد الرضا: المخرج من الأزمة نستقيه من تاريخنا.. والشعب من يقرر نظام الحكم

الأمير محمد الرضا السنوسي. (أرشيفية: الإنترنت)

شدد الأمير محمد الرضا السنوسي على أن المصالحة الوطنية في ليبيا ينبغي أن تسبق أي ترتيبات سياسية، وقال إن استمرار الصراع «الذي يتعرض فيه الإخوة لعدوان الإخوة» يبدد قدرات الليبيين ومقدراتهم، منوها بأن الشعب هو من يقرر نظام الحكم الذي يرتضيه.

وتحدث الأمير محمد الرضا في مقابلة مع جريدة «الشرق الأوسط» نشرت، أمس الأربعاء، عن دخول حرب العاصمة عامها الثاني، مؤكدا أن البلاد تعاني تحت ضغوط الأزمات المتلاحقة، التي لم تترك للشعب الليبي فرصة لكي ينشغل ببناء وطنه، وتحقيق تطلعات أفراده في العيش الكريم، إذ انقسمت مكونات الوطن إلى فئات وجماعات، «يحرض فيه الأشقاء على قتل بعضهم البعض، وتفتيت بلادهم»، حسب حوار مطول مع جريدة «الشرق الأوسط».

لكنه أبقى على تفاؤله منوها بأن الليبيين تمكنوا من تحقيق حلم تأسيس الدولة في منتصف القرن الماضي، قبل أن تظفر العديد من الدول المجاورة باستقلالها، مؤكدا أن الشعب الليبي هو من يقرر نظام الحكم، الذي يرتضيه إطارا لدولة المؤسسات والقانون المنشودة.

الدعوة إلى الملكية تأتي من عمق الشعب
وعن الدعوة إلى إعادة الملكية، لفت إلى أن الملكية «كانت إحدى المحطات التي أسهمت في تحقيق هذا الحلم وهذا الإنجاز»، مشيرا إلى أنها «ليست لإعادة حكم ضائع، بل تأتي من عمق الشعب لإعادة الشرعية الدستورية»، مشيرا إلى أنها حراك ينشط في جميع أنحاء ليبيا، وسبق له تنظيم مؤتمرات عدة من غرب البلاد إلى شرقها، وقد أوضحت هذه المؤتمرات التي شاركت فيها شخصيات محترمة من كافة المكونات الليبية الرغبة القوية، التي يحملها مجتمعنا لإعادة بناء دولة مبنية على احترام القانون، حيث تحل المؤسسات محل الأفراد، والدستور فوق السلطات.

ويرى الأمير محمد أنه كانت هناك محاولات عديدة جادة منذ التغيير في العام 2011 لإرساء نظام «حكم رشيد»، إلا أن هذه المشاريع «افتقرت للأساس الدستوري السليم»، الذي يراعي خصوصية ليبيا الاجتماعية والثقافية والسياسية، جعل «فشلها محتوما»، حسب وصفه.

المجتمع الليبي ليس قبليا
«هناك سوء فهم لبعض الأوصاف التي يتم تداولها عن ليبيا» وفق الأمير محمد الذي قال إن المجتمع الليبي يتكون من قبائل لكنه ليس قبليا بالمعنى الذي يقصده الذين يلقون عليه مثل هذا الوصف، فهو من أكثر المجتمعات العربية تطوراً، وقبائله وعائلاته وأفراده كان لهم الدور الأبرز في الوصول إلى دولة الاستقلال.

وتابع: هناك العديد من الإشكاليات التي طرأت على المجتمع الليبي، بسبب التنازع على السلطة والمال بين أفراد وجماعات، لا تمثل الشعب الليبي ولا دخل للتكوين الاجتماعي في هذا الأمر، وهناك دول عربية في المشرق والمغرب لا يزال للقبيلة فيها دور اجتماعي بارز، لكنها استطاعت الوصول إلى مراحل متقدمة في جميع المجالات، وبعضها لديه طوائف وتقسيمات أكثر تعقيداً من ليبيا، ولكنها تعيش في سلم وأمن وتناغم.

ويرفض الأمير وصمه بالغائب عن المشهد الليبي، قائلا إنه غادر بسبب ظروف مرض والده، لكنه «عايش جزءا مهما» من الأحداث داخل ليبيا، كما تابع عن كثب جميع المستجدات في وطني، ووجوده في وسائل الإعلام، يكون بالقدر الذي تتطلبه الظروف والمستجدات، «وليس الظهور لغرض الظهور فقط».

واستطرد: للأسف البعض يعتقد أن الإكثار من الظهور في وسائل الإعلام دليل على قوة الحجة، أو إثبات على عدم الابتعاد عن ساحة التطورات، التي تشهدها المسألة الليبية، أو كأننا نخوض سباقاً انتخابيا، لكن المؤسسة الملكية الدستورية مؤسسة عريقة وراسخة، ولسنا بعيدين عن الشعب الليبي وتطلعاته.

طالب بإعادة جميع المهجرين
وعن دعوات عودة سيف الإسلام نجل العقيد معمر القذافي إلى الحياة السياسية، قال إن أفراد الشعب الليبي لهم قدر متساو من الحقوق والواجبات، تحت مظلتي الدستور والقانون، ويجب ألا تكون هناك أي مظالم تطال المواطنين بسبب آرائهم الشخصية أو السياسية، ما دام التزموا بالنظام العام للدولة.

وطالب الأمير بـ«تأمين العودة الفورية لجميع الليبيين المقيمين اضطرارياً خارج وطنهم، لأسباب تتعلق بآرائهم أو مواقفهم السياسية، وإعادة جميع المهجرين داخل وخارج ليبيا، ومن ضمنهم أفراد عائلة وأسرة الراحل معمر القذافي، لأنهم مواطنون ليبيون كذلك، ولهم نفس الحقوق والواجبات في إطار القانون».
المخرج من أزمة ليبيا الراهنة

يرى الأمير محمد الرضا أن «التسامح والسمو فوق الآلام والجروح والأحقاد، ومدّ أيدينا نحو بعضنا البعض، متحلين بروح التآخي والمحبة قبل أي حديث عن ترتيبات سياسية» هو المخرج من الأزمة الراهنة والضامن لمستقبل مستقر، معتبرا أن «هذا ليس ضربا من الخيال، بل نستقيه من تاريخنا الذي يثبت أننا حققنا هذا الأمر، وأن الشعب الليبي استطاع أن يحقق ما اعتقد الجميع أنه ليس مؤهلاً لتحقيقه. علينا ألا ننسى هذا التاريخ ونحن ننظر إلى تأمين مستقبل أفضل لبلادنا وأجيالنا القادمة».

وسبق أن دعا الأمير الأطراف في الداخل والخارج بالعمل على إيقاف الصراع، إذ وجه «رسالة مفتوحة» إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، مطلع الشهر الجاري، من أجل ممارسة «الضغط المناسب» لوقف سيل الدماء والدمار في ليبيا، وتوجيه الدعم اللازم للمؤسسات الصحية الليبية لتجاوز تأثيرات جائحة «كورونا» العالمية.

كما طالب المنظمة الأممية بالتنسيق مع المؤسسات والجهات الدولية المعنية، للوقوف إلى جانب ليبيا وشعبها في ظل الظروف العصيبة التي تهدد كيان البلاد ومستقبلنا.

المزيد من بوابة الوسط