بلومبرغ: خطة موسكو لإعادة سيف الإسلام للمشهد السياسي تنتهي باعتقال عميلين روسيين

المشير حفتر والرئيس الروسي بوتين وسيف الإسلام القذافي, (الإنترنت)

سلطت وكالة «بلومبرغ» الضوء في تقرير مطول لها، على خطة روسية لتمكين سيف الإسلام القذافي من العودة إلى المشهد السياسي، لكنها انتهت باعتقال عميلين روسيين قابعين حاليا في السجون الليبية.

بدأت الخطة الروسية في أحد أيام أبريل من العام الماضي، مع اندلاع الحرب حول طرابلس، عندما انطلق عميلان روسيان من العاصمة الليبية طرابلس للقاء «الرجل الذي كانا يأملان في تثبيته كزعيم».

وبحسب تقرير بلومبرغ، فإن سيف الإسلام القذافي، «كان متحصنًا في منطقة الزنتان منذ مقتل والده في العام 2011، هاربا من المحكمة الجنائية الدولية، ويحاول استغلال الحنين القوي إلى النظام القديم من قبل بعض الليبيين، فيما جاء مستشار انتخابات سانت بطرسبرغ المخضرم، مكسيم شوجالي، ومترجمه وزميله سمير سيفان، لعرض المساعدة في تحقيق ذلك.

لكن في يوم عاد شوجالي وسيفان إلى شقتهما في طرابلس، ليتم القبض عليهما بعد ذلك بقليل، فيما حضر روسي ثالث وهو ألكسندر بروكوفييف، أحد اللقاءات مع سيف الإسلام، وفقاً للملاحظات التي ضبطها المدعون، لكنه غادر البلاد قبل إلقاء القبض على الآخرين».

«الجنائية الدولية» ترفض استئناف سيف الإسلام القذافي وتتمسك بنظر القضية

وأضافت بلومبيرغ: «في مقابلة هاتفية، قال بروكوفييف إنهم كانوا في ليبيا لإجراء بحث سياسي، ونفى أنهم عملوا كمستشارين لابن القذافي، قائلا: هذه كلها نظريات بعيدة الاحتمال.. سيف الإسلام كان مجرد واحد من المدعى عليهم».

ونفى بروكوفييف أي صلة له ببريغوجين، قائلاً إنه عمل في مؤسسة الدفاع عن القيم الوطنية.

والروسيان محتجزان في سجن بمطار معيتيقة بطرابلس الذي يضم أيضا كبار المسؤولين السابقين في النظام ومتشددين إسلاميين، واتهم الثنائي بالتجسس والسعي للتدخل في الانتخابات المقبلة، وعندما اتصلت به بلومبرغ، رفض محامي المعتقلين التعليق.

وقامت روسيا بحملة خاصة لإطلاق سراحهما، وقد أثار نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف القضية مع القادة الليبيين، حتى الآن دون جدوى، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر.

وقالت منظمة مالكيفيتش ومقرها موسكو في بيان إنها وظفت مستشارين اثنين في ليبيا لكنها نفت وجودهما للتدخل في الانتخابات، ونشرت المجموعة بحثها علنًا، بما في ذلك استطلاعات الرأي التي أظهرت حفتر وسيف الإسلام كواحد من السياسيين المحتملين الأكثر شعبية في ليبيا، دون ذكر العمل الاستشاري لسيف الإسلام.

ونشرت مالكيفيتش إعلانًا في صحيفة واشنطن بوست يطالب بحرية الروس، لكن بعد ذلك قامت الصحيفة بإزالة الإعلان لتجنب انتهاك محتمل للعقوبات، التي تم فرضها في ديسمبر 2018 وتحظر بشكل عام الأشخاص الأميركيين من التعامل معه.

وتستند رواية اجتماعاتهما هذه إلى ملاحظات سجلها الروس وشاهدتها وكالة بلومبرغ نيوز، بعد اعتقالهما في طرابلس، إذ تم نشر بعض وثائق التورط الروسي في ليبيا بشكل منفصل من قبل The Daily Beast بالتعاون مع Dossier Center، وموقع الأخبار الروسي Proekt، أما الوثائق التي شاهدتها بلومبرغ فتحتوي على معلومات لم يتم الكشف عنها سابقًا حول اللقاءات مع سيف الإسلام، الذي يبلغ من العمر الآن 47 عاما.

وألقت الوثائق الضوء على جهود روسيا الواضحة لبناء نفوذ في الدولة الليبية في وقت فكت الولايات المتحدة فيه ارتباطها معها، بحسب وكالة «بلومبرغ».

كان لقاء أبريل هو آخر اجتماع للروس من ثلاثة اجتماعات على الأقل مع نجل القذافي في ذلك العام، وفقًا لمسؤولين ليبيين، وكانت لديه خطط كثيرة، إذ أراد سيف الإسلام أن يبعث برسالة إلى موسكو مفادها أن لديه موادًا تشوه السياسيين الغربيين وتظهر أنهم تلقوا مساهمات لحملاتهم من عائلته، واقترح أن «يفكروا معًا في كيفية استخدام هذه المعلومات»، كما دون أحد الروس في مذكراته.

طباخ بوتين يدعم سيف الإسلام
ولطالما فكر الكرملين في الكيفية التي يمكن أن يناور بها لعودة نظام القذافي إلى ليبيا، والذي أدى سقوطه إلى تهميش موسكو تاركًا إيطاليا وفرنسا والقوى الإقليمية تسعى إلى «الغنائم» بينما خاضت الفصائل الليبية حربًا أهلية تلو الأخرى.

الخط الرسمي لموسكو أن تعمل مع جميع الأطراف في ليبيا، ففي البداية، حافظت الحكومة الروسية على اتصالات مع طرفي الصراع في ليبيا، بينما كانت تروج لسيف الإسلام كرئيس مستقبلي، إلا أنه، بحلول سبتمبر من العام الماضي، «تحولت روسيا إلى دعم للمشير خليفة حفتر على الرغم من الشكوك حول اتصالاته السابقة بالولايات المتحدة ولتقلبه الأسطوري»، وفق وكالة بلومبرغ.

وبحسب ثلاثة أشخاص مطلعين، يعتقد يفغيني بريغوزين، الذي يعرف باسم «طباخ بوتين»، أن سيف الإسلام هو رهان جيد للاستثمار في البلاد، وذلك على الرغم من اتهامات جرائم الحرب ضد سيف الإسلام وكونه مختبئا.

فمن صاحب مطعم سابق وجد بريغوزين طريقه إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ليتفرغ من تقديم الطعام الى أعمال المرتزقة؛ إذ تولى رئيس شركة فاغنر الأمنية الخاصة، التي أرسلت مقاتلين ومستشارين سياسيين إلى أوكرانيا وسورية وليبيا، من بين نقاط ساخنة أخرى.

فيما نأى بوتين بنفسه عن المرتزقة، قائلاً إنه «حتى لو كانوا في ليبيا، فإنهم لا علاقة لهم بالحكومة الروسية».

مكالمة بين حفتر وسيف الإسلام
ووفقًا لثلاثة أشخاص على دراية بالمحادثة، ففي أواخر عام 2018، سهلت روسيا مكالمة هاتفية بين المشير حفتر وسيف الإسلام، لمحاولة التوافق بينهما، لكن لم تسر الأمور على ما يرام، ولم يخف نجل القذافي، في لقاءاته مع المستشارين الروس، ازدرائه لحفتر، وأخبرهم بحسب محاضر الروس للاجتماعات، أن «80% من الذين يقاتلون إلى جانب حفتر موالون لي، وعندما يسيطر على طرابلس، فإن الأشخاص الذين يعتبرهم أنصاره سيغيرون موقفهم.. أعلم أنه يريد قتلي، لكنه لن يتمكن من تحقيق ذلك».

وتوقع سيف الإسلام أن تجري الانتخابات في نهاية المطاف سواء فاز حفتر بالحرب أم لا، وأنه هو وليس المشير من سيفوز بها، لكنه سعى للحصول على بعض المساعدة الروسية، وفقًا للوثائق التي أطلعت عليها بلومبرغ.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط