دراسة حديثة: الاقتصاد الليبي «محتكر».. والقرارات العشوائية تزيد التشوهات

مقر المصرف المركزي في طرابلس. (أرشيفية: الإنترنت).

انتقدت دراسة اقتصادية صدرت أخيرا أداء الاقتصاد الليبي من كافة المناحي، معتبرة أنه «اقتصاد محتكر موجة منكمش منعزل عن البيئة الدولية يعاني من تشوهات واختلالات ناجمة على تكرار الأخطاء السابقة بنفس السلوك والأخطاء والأشخاص».

ونوهت الدراسة التي أصدرها المركز الديمقراطي العربي، حول حصاد العام 2019 إلى ما وصفته بـ«العشوائية في القرارات غير المدروسة الذي ترتب عليها اختلالات في الاقتصاد الليبي مما تسبب في زيادة حدة التشوهات».

شيح السيولة
وأشار الباحث في الشأن الليبي محمد يوسف درميش، إلى الانعكاسات السلبية لـ«استمرار شح السيولة الآن، المماطلة في تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي بما فيه من عيوب، وتدني مستوى أداء القطاع المصرفي وعدم وضوح البرنامج الزمني لعملية التخفيض المزعومة في قيمة الضرائب المفروضة».

للاطلاع على العدد 223 من جريدة «الوسط» اضغط هنا.. 

وضرب الباحث مثلا بقرار فرض رسوم على بيع العملات الأجنبية مما تسبب في انخفاض قيمة الدينار الليبي من 1.40 أمام الدولار إلى 3.90 أمام الدولار، لافتا إلى آثاره السلبية على مستوى الأسعار وانخفاض مستوى دخل الفرد وانخفاض فرص العمل وأزمة الإسكان.

ولا تساهم كل مؤسسات الدولة المالية التي يقدر رأسمالها بعشرات الملايين والمليارات في الداخل والخارج في التنمية، وفق الباحث الذي قال إنها «مستغلة من أصدقاء الحكومة والمسؤولين لخدمة مصالحهم الشخصية»، مشيرا إلى عدة شركات ومؤسسات مثل المؤسسة الليبية للاستثمار التي يقدر رأسمالها بـ75 مليار دولار.

واقترحت الدراسة القضاء على الاحتكار وإدماج الاقتصاد الوطني مع الاقتصاد العالمي بأسلوب علمي منظم وفق معايير واضحة ومحددة ومدروسة مع العمل على توحيد مؤسسات الدولة المنقسمة، داعية إلى الابتعاد عن سياسة الانكماش وفرض الضرائب وفتح أفق جديدة لتنوع مصادر الدخل القومي.

دعوات للاهتمام بالقطاع الخاص
كما أوصى الباحث بالاهتمام بالقطاع الخاص وتوفير المناخ المناسب له والبيئة المناسبة للعمل وفتح سجل خاص للموردين في وزارة الاقتصاد بالتنسيق مع المصرف المركزي (مصنع – وكيل – تاجر –رجل أعمال – حرفي إلخ) بحيث تكون الاعتمادات موزعة طول السنة لضمان تدفق السلع والخدمات طول السنة مع ضرورة دفع نسبة 30 % من قيمة الاعتماد كاش للمصرف عند فتح الاعتماد لكي يساهم في تخفيف حدة أزمة السيولة وامتصاص التضخم في الأسعار.

الدراسة أوصت أيضا بالعمل على فتح وتفعيل سوق الأوراق المالية وفق المعايير الدولية على أن يكون تحت سلطة المصرف المركزي، وإلغاء القرارات العشوائية التي تخدم مصالح أصدقاء الحكومة والسماسرة والمسؤولين وسحب كل القرارات المتعلقة بفرض الضرائب والإبقاء على التعريفة الجمركية المعمول بها في قانون الجمارك الليبي والتركيز على ضرائب الدخل من هامش الربح المحقق.

وأشار الباحث إلى أهمية إعادة هيكلة القطاع العام وهيكلة العمالة، والاهتمام بالاستثمار في البشر، وإعطاء الصلاحيات للبلديات وإعادة النظر فيها من التقسيمات الحالية لسهولة تقديم الخدمات والقضاء على المشاكل، وتوحيد نظام المرتبات في كل مؤسسات الدولة من أجل تحقيق العدالة في التوزيع، وفتح الاعتمادات بصورة منتظمة طول السنة وإعطاء الأولوية للسلع الضرورية.

وتبدي منظمات اقتصادية دولية وإقليمية قلقها من أداء الاقتصاد الليبي، إذ قال بنك التنمية الأفريقي إن الاقتصاد الليبي معرض لصدمات مستقبلاً؛ بسبب تعثر خطط التنويع الاقتصادي، مع اعتماد الحكومة على 96% على صادرات الطاقة لإعداد موازنتها، مشيرا إلى انخفاض أسعار النفط، وارتفاع التضخم بسبب حرب طرابلس.

تعثر خطط التنويع الاقتصادي
وفي تقريره حول الآفاق الاقتصادية في أفريقيا 2020، ، يقول إن نمو الاقتصاد الليبي خلال العامين 2020 و2021 يتوقف على ضرورة زيادة إنتاج النفط، مشيرا إلى أن تعثر خطط التنويع الاقتصادي مع اعتماد الحكومة على 96% على صادرات الطاقة لإعداد موازنتها يعرض البلاد لصدمات مستقبلًا.

للاطلاع على العدد 223 من جريدة «الوسط» اضغط هنا.. 

وحول الآفاق المستقبلية للمؤشرات الاقتصادية في ليبيا، لفت البنك الأفريقي إلى تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى ما يقدر بنسبة 4% في العام 2019، بسبب انخفاض أسعار النفط. وقال إن نسبة التضخم قد عاودت ارتفاعها في العام 2019، بسبب حرب طرابلس، بعد أن كانت تراجعت في العام 2018 والربع الأول من العام الماضي.

وبخصوص حالة العجز المالي فقد زاد إلى نسبة 10.9% من الناتج المحلي الإجمالي في 2019 مقارنة بـ7.4% في العام 2018، وأرجع البنك السبب إلى انخفاض أسعار النفط على الرغم من زيادة الإنتاج إلى 1.15 مليون برميل يوميا في الربع الثاني من 2019، ارتفاعا من 970 ألف برميل في العام 2018.