أول المشاركين فيها وأول من سلم السلاح عادل الحاسي لـ«الوسط»: «فبراير» ثورة شعب حقيقية.. والنخبة تتحمل المسؤولية

عادل الحاسي, (أرشيفية : الإنترنت)

قال أول المشاركين في ثورة فبراير عادل الحاسي، إن الاحتفاء بالثورة محل جدل أكيد، لكنها تظل ثورة شعب حقيقية، لم يقم بها فرد أو جماعة.

وأضاف في تصريحات إلى «الوسط»: «كشخص شارك فيها ولي بها قدم سبق ولسان صدق، أؤكد أن فبراير ثورة شعب، وثورة حقيقية، لم يقم بها فرد ولا جماعة ولا أيديولوجية، ومن يدعي أنه خطط لها أو دعا لها فهو دعي. فبراير عفوية عفيفة ولم تحقق مرادها إلى الآن، لأنها حدث كبير كالزلزال له ارتداداته».

وتابع: «جميعا نتذكر الشهداء الذين قدموا أرواحهم من أجل فبراير واللحمة الوطنية والحالة الملائكية التي شهدها الشعب الليبي ونفتقدها اليوم. لفبراير رمزيتها ودلالتها، فقد قطعت الطريق على عودة الاستبداد، بعدما مررنا باثنين وأربعين سنة عجاف. الآن وضعتنا الثورة أمام التحديات بكل قسوة. وما حققته فبراير هي أنها أعطتنا فرصة كبيرة لنبدأ ببناء وطن حقيقي. وطن له مقومات الدولة. وكما أن الثورة كانت الفرحة والانتصار على الديكتاتورية وحكم الفرد، فقد كانت لها أعباء كبيرة، ومعاناة، وهي تمر اليوم بمرحلة خطيرة، حيث الثورة المضادة والتدخل الإقليمي وتدخل من يحاولون إفساد الحلم العربي في التغيير، لكنها حدث وليست أزمة، فالأزمة مفتعلة، جزء منها داخلي وكثير منها من الخارج، وعلينا أن نحتفي بالثورة احتفاء شعبيا للتأكيد على رمزيتها ودلالتها ورغم ما نمر به من خيبات لكن لعل القادم خير».

للاطلاع على العدد 221 من جريدة «الوسط»

وحول «عسكرة الثورة»، قال الحاسي: «تعسكرت الثورة لأن النظام أراد لها ذلك بخلاف التجربة التونسية أو المصرية. النظام هو من ذهب بها نحو الصراع المسلح منذ البدايات، حيث اتجه إلى قمع الثورة بالعنف والكتائب الأمنية وقام بفتح مخازن الأسلحة، وخطاباته معروفة بالعنف، وهو من أراد منها الاتجاه في طريق العنف والصراع المسلح، ولذلك فمسؤولية ما يحدث الآن يتحملها النظام، لأن المظاهرات في بدايتها كانت سلمية، وكانت تنادي بالإصلاح والتغيير، والجميع يشهد بذلك. كان حراكا سلميا بدأ في بنغازي وانطلق إلى مدن المنطقة الشرقية، وانطلق بعد ذلك إلى مصراتة والزنتان والزاوية، وغيرها من مدن الغرب، لكن النظام كان عسكريا أساسا، وحاول قمع الثورة بالكتائب الأمنية وهذا ما أدى إلى عسكرة الثورة، ونحن الآن نعاني من آثار هذا الصراع المسلح بسبب انتشار السلاح، والآن المجموعات المسلحة أصبحت مشكلة في إقامة دولة مدنية، وهذا كان مخططا من النظام لعسكرة الثورة وتغذية الصراعات، حتى تنشطر وتتحول بين مدن وقبائل وأقاليم، حتى داخل ثورة فبراير نفسها، ومن كانوا في خندق واحد الآن يتصارعون».

وردا على سؤال حول من يتحمل مسؤولية ما آلت إليه الأمور، أضاف: «تتحمل المسؤولية النخبة السياسية التي كانت متصدرة المشهد السياسي، لأن الحدث كان كبيرا جدا، وكانت تلك النخبة أصغر من التعامل مع حدث بهذا الحجم. كان يجب أن تكون هناك نخبة سياسية أكبر منها لتستطيع التصدي للأمور منذ البداية. أنا هنا، لا أقول المجلس الوطني الانتقالي فقط يتحمل، ولكن الانتقالي والمؤتمر الوطني العام ومجلس النواب الحالي، جميعهم يتحملون المسؤولية، فهذه النخب السياسية كانت أصغر من الحدث، وأصغر من أن تتعامل مع التغيير بشكله الحقيقي، لتنتج مشروعا سياسيا يلم شعث الليبيين ويوحد صفهم وينقلهم إلى بناء الدولة، لأن ليبيا كانت نظاما ولم تكن دولة».

أما بخصوص مسار الحل، فقال: «بخصوص رؤيتي للحل في ليبيا، أقول بصراحة: ليست لدينا عصا موسى لنقول للشيء كن فيكون، نحن أمام تحديات حقيقية، ومرحلة مصيرية. الحل يحتاج أولا إلى لم شعث الليبيين وجمعهم على مشروع وطني وخلق المرجعية في أسرع وقت، وبناء المؤسسات بشكل مهني وأهمها المؤسسة العسكرية والأمنية، ويجب أن نعلم جميعا أن هاتين المؤسستين، مناط بهما حماية الوطن والحدود ولا دخل لهما في الشأن السياسي، لأن حكم العسكر فشل في الدول العربية، لذلك علينا فصل السياسة عن المؤسسات العسكرية والأمنية».

وعن دور الأمم المتحدة في الحل، ختم الحاسي تصريحاته بالقول: «ليبيا مرت بالكثير من المبعوثين الأمميين وجميع معالجتهم كان بها خلل وعدم قدرة على إنتاج أرضية ينطلق منها الفرقاء الليبيون لإيجاد حل حقيقي قابل للتطبيق. أرى سلامة (المبعوث الأممي غسان سلامة) يتخبط ويسير في مسارات، لعل هذه المسارات خلقها له المبعوثون السابقون لكني مع إجراء انتخابات جديدة رئاسية وبرلمانية، وهي تجربة تراكمية لعلنا ننتخب ونتعلم من أخطائنا السابقة، وعليه يجب التمسك بالخيار الديمقراطي بدل التفكير في الحسم العسكري أو الاستئثار بالسلطة، وعلينا التمسك بإرادة الشعب عبر صناديق الاقتراع فهي الحل لأي مشكلة سياسية وهذه تجربة خاضتها الإنسانية قبلنا».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط