بعد هجوم حاد من نواب تونسيين.. الغنوشي: زيارة تركيا بحثا عن السلام في ليبيا لا الحرب

الغنوشي مع الرئيس التركي رجب إردوغان. (أرشيفية: الإنترنت).

قال رئيس مجلس النواب التونسي راشد الغنوشي إن زيارته الأخيرة إلى تركيا كانت للتباحث بشأن تعزيز السلم في ليبيا وليس للتحريض على الحرب، ردا على مساءلة برلمانية اتهمته بالإخلال بمقتضيات الأمن القومي التونسي عقب لقاء غير معلن مع الرئيس إردوغان في أنقرة.

ووجد الغنوشي نفسه في مرمى انتقادات أغلب الكتل البرلمانية التونسية احتجاجا على ملابسات الزيارة الأخيرة التي أداها إلى تركيا التي تسبّبت في جدل وملاسنة خلال الجلسة العامة، فيما دعا نواب آخرون إلى تنظيم جلسة استثنائية، لمساءلة وزيري الداخلية والخارجية حول هذه الزيارة ولتوضيح موقف المجلس من القضية الليبية.

وصوت 122 نائبا، على مساءلة الغنوشي في الجلسة العامة وتغيير جدول الأعمال الذي كان مبرمجا لمناقشة قوانين مالية، في حين رفض 20 نائبا ذلك.

تصويت ضد «النهضة»
وصوتت كتل «قلب تونس» و«الكتلة الديمقراطية» و«تحيا تونس» و«الدستوري الحر»، و«المستقبل» ضد حزب «النهضة» وحليفه «ائتلاف الكرامة»، وهو التصويت الثاني بعد التصويت القاضي بإسقاط حكومة الحبيب الجملي، المقترح من حزب «النهضة».

ورد راشد الغنوشي على اتهامات «تخوينه» عقب لقائه الرئيس التركي قائلا إن القصد من الزيارة كان «التحريض على السلم في ليبيا وليس الحرب، والدليل أنه بعد يوم منها تم الإعلان عن وقف إطلاق النار»، مشيرا إلى أن جميع المبعوثين الأمميين اتصلوا به للاستفادة من علاقاته بالأطراف الليبية.

وأكّد أنّ الزيارة لا علاقة لها بعدم مشاركة تونس في مؤتمر برلين، وعدم المشاركة هو تعبير عن ضعف الدبلوماسية التونسية، وفق تعبيره. وأضاف أنه أخبر رئيس الجمهورية قيس سعيد بالزيارة التي أداها إلى تركيا قبل القيام بالزيارة، مضيفا أن سعيد حمّله السلام إلى رجب طيب إردوغان.

الغنوشي غير منزعج من المساءلة
وبين أن الزيارة كانت مبرمجة مسبقا ولا علاقة لها بجلسة منح الثقة للحكومة، كما أكد رئيس البرلمان أنه غير منزعج من مساءلته أمام نواب الشعب، موضحا انه لا يوجد أي قاعدة قانونية تمنعه من «ممارسة حقه كرئيس حزب».

واعتبر برلمانيون تونسيون زيارة الغنوشي إلى تركيا في هذا التوقيت «مشكوكا» في خلفياتها كونها تزامنت مع سقوط حكومة الجملي من جهة، والأوضاع المتأزمة في ليبيا، إذ اتهمه معارضوه بالمس بـ«السيادة الوطنية وتسريب أسرار الدولة التونسية بصفته عضوا في مجلس الأمن القومي»، مطالبين بتوضيح حول صفته التي حضر بها، خاصة أن الإعلام التركي تداول الحدث باعتباره رئيسا لبرلمان تونس.

كما تمسك البرلمانيون بحقهم في معرفة سبب الزيارة أو المحادثات التي جرت، أما آخرون فطالبوه باختيار إحدى الصفتين الحزبية أو الرسمية، مشددين على أن تداخل الصفات يشوش على الأداء البرلماني والدبلوماسي للبلاد. ودعا النواب إلى تنقيح القانون بشكل يمنع الجمع بين صفة رئاسة البرلمان ورئاسة الحزب لتجنب تضارب المصالح والفوضى في المواقف والسياسات، وخصوصا على المستوى الدبلوماسي.

مناكفة سياسية
من جانبه وصف نواب حزب «النهضة» المساءلة البرلمانية بـ«المزايدات السياسية التي تدخل في خانة العداء الأيديولوجي والمناكفة السياسية التي تستهدف حزبهم، خصوصا من الحزب الدستوري الحر، وأحزاب أخرى مصطفة في محاور إقليمية تستهدف المسار الديمقراطي في تونس وتهدد السلم في ليبيا». وأشاروا إلى عدم تضمن النظام الداخلي ما يفيد بمساءلة رئيس البرلمان خصوصا نشاطه الحزبي وعلاقاته الخارجية.

وكانت زيارة الغنوشي تركيا الأسبوع الماضي، وعقده لقاء مع الرئيس التركي خلفت موجة استياء واسعة في الأوساط السياسية التونسية. وللإشارة، فقد أشرف راشد الغنوشي الخميس على اجتماع مكتب المجلس وقرر عقد جلسة عامة للحوار مع الحكومة حول الوضع في لیبیا وتداعیاته المحتملة على تونس خلال الأسبوع المقبل، حسب بيان صادر عن مجلس نواب الشعب التونسي.

المزيد من بوابة الوسط