الدينار يستهل 2020 بمزيد من الخسائر في السوق الموازية

فجر ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار إلى ما فوق الأربعة دنانير في السوق الموازية تساؤلات بين الاقتصاديين والمتعاملين والتجار، خصوصا أنه بدأ يلامس مستويات لم يسجلها منذ شهر نوفمبر الماضي.

قبل رحيل العام 2020، وتحديدا في منتصف ديسمبر الماضي، عاود الدولار رحلة الارتفاع بعد انخفاض لم يدم أكثر من شهر، مع كسر حاجز أربعة دنانير، ليستمر نزيف العملة الوطنية، ويبلغ سعر العملة الأميركية في مطلع العام الجديد نحو 4.24 دينار.

ويعوض هذا الارتفاع بعض خسائر الدولار الربع الأخير من العام الماضي، حين تراجع نحو 45 قرشا خلال الفترة بين منتصف سبتمبر وحتى 20 نوفمبر.

ولا يستبعد اقتصاديون أن يكون السبب وراء هذه الدورة الجديدة من ارتفاع سعر صرف الدولار إلى التطورات المتلاحقة التي يسجلها المشهد السياسي والأمني، خصوصا مع توقيع حكومة الوفاق مذكرتي التفاهم مع حكومة الوفاق، وتصويت البرلمان التركي على إرسال قوات إلى ليبيا.

للاطلاع على العدد 216 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وتوقفت التداولات في السوق الموازية في مدينتي طرابلس وزليتن هذا الأسبوع، حدادا على القصف الذي تعرضت له الكلية العسكرية بطرابلس، وأسفر عن مقتل 30 طالبا بالكلية العسكرية.

ويقول الرئيس الأسبق لهيئة سوق المال سليمان الشحومي: «التحدي الأخطر هو انفجار البركان بسبب احتدام الصراع وحدوث تطورات خطيرة مما سينعكس حتما سلبا على الوضع الاقتصادي المرتبك والهش أساسا».

ويضيف: «قد نرى انهيارا في سعر الصرف بالسوق الموازية، وتفاقم الدين العام، وعودة أزمة السيولة بقوة وفقدان قدرة المصرف المركزي على المناورة».

في المقابل، اعتبر اقتصاديون أن ما تشهده السوق الموازية من تذبذب في أسعار الصرف هو ترجمة لبعض الأخطاء التي أحدثها برنامج الإصلاح الاقتصادي في سبتمبر من العام 2018.

لكن أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة، مختار الجديد، يرى أن وراء هذا التطور أبعادا اقتصادية بالأساس، وقال: «في العام 2020 نتوقع تكرار سيناريو العام 2019 من توزيع لمخصصات أرباب الأسر وتخفيض الرسوم المفروضة على النقد الأجنبي بنسبة محدودة».

وأضاف: «سيتراوح سعر صرف الدولار بين 3.95 و4.20 دينار إلى حين تخفيض الرسوم وحينها ربما سيتأرجح بين 3.70 و3.95 دينار».

للاطلاع على العدد 216 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وفي يوليو الماضي، قرر المجلس الرئاسي تخفيض الرسم المفروض على مبيعات النقد الأجنبي إلى 163%، بدلا عن 183%، فيما بدأت المصارف التجارية في العشرين من أغسطس صرف منحة أرباب الأسر للعام الحالي التي أعلن عنها «المركزي» مطلع الشهر نفسه، بقيمة 500 دولار لكل مواطن بسعر الصرف الرسمي.

وبلغ عدد أرباب الأسر الذين تحصلوا على مخصصاتهم عن العام 2019 نحو مليون و360 ألف رب أسرة، وفق رئيس مشروع مخصصات أرباب الأسر بالمصرف المركزي، سالم السيوي، مشيرا إلى أن عدد الأفراد المستفيدين من المخصصات وصل إلى 6 ملايين و860 ألف مواطن.

كما بلغت القيمة المسيلة من قبل المصرف المركزي لتغطية مخصصات أرباب الأسر التي شرع في قبولها منذ 20 أغسطس الماضي وحتى 15 ديسمبر الجاري نحو «ثلاثة مليارات و430 ألف دينار».

وفي سبتمبر من العام 2018، اعتمد المجلس الرئاسي والمصرف المركزي برنامج الإصلاح الذي تضمن فرض رسوم على مبيعات النقد الأجنبي، ومراجعة سياسة دعم المحروقات والإجراءات المصاحبة لها، إلى جانب إضافة مبلغ 500 دولار أميركي مخصص لأرباب الأسر لكل مواطن عن العام 2018.

لكن، وزارة المالية بحكومة الوفاق وجهت انتقادات إلى البرنامج، وقالت كان «من المفترض أن يكون برنامجا متكاملا لسياسات الاقتصاد الكلي (النقدية والمالية والتجارية)، إلا أن الملاحظ أنه بدأ كبرنامج مبتور»، ورأت أن «المجلس الرئاسي والمصرف المركزي (المستشار الاقتصادي للدولة) أصيبا بداء الجمود، واستحسنا وجود مصدر للإيراد «سهل دون بذل جهد للحصول عليه».