Atwasat

استطلاع رأي لـ«الوسط»: الليبيون في مطلع العام الجديد بين «حرب مستعرة» وآمال في «حل سياسي»

القاهرة - بوابة الوسط: جيهان الجازوي السبت 04 يناير 2020, 02:49 مساء
alwasat radio

يستقبل الليبيون عامهم الجديد في ظل اشتداد وطأة حرب العاصمة، وسط تداعيات محلية وإقليمية ودولية شتى، تتقاطع مع الأزمة دون أن تقطع فيها بحل.

كيف يرى أهل البلاد واقع الأزمة ومستقبلها؟ وما فرص ذلك الحل السياسي الذي ينادي به كثيرون دون أن يتحول من فكرة إلى واقع له ظل على الأرض؟ وإلى أين تمضي الأمور بين الأطراف المتصارعة؟ تلك الأسئلة وغيرها، حملناها إلى عديد الشخصيات الليبية البارزة، من مشارب متنوعة، بحثا عن إجابة لمشهد يفيض بعلامات الاستفهام التي لا تنتهي.

للاطلاع على العدد 215 من جريدة «الوسط» 

عضو المجلس الأعلى للدولة عبد القادر احويلي، قال لـ«الوسط»: «بعد تدويل الأزمة الليبية، أصبحت فرص الوصول إلى حل ليبي ليبي ضعيفة ولكن ليست مستحيلة، وتكون قوية في حالة اختفاء خليفة حفتر من المشهد».

تأخر مؤتمر برلين
وعن أسباب تأخر تحديد موعد لمؤتمر برلين المزمع لبحث المسألة الليبية، أوضح احويلي أن ذلك التأخير سببه «النية غير الصافية لمنظميه. فقط (منظمو المؤتمر) يريدون نزع شرعية الأجسام الحالية وتمكين القوى المضادة لثورة 17 فبراير من الحكم». من جانبه، قال عضو مجلس النواب محمد دومة: «الكل يعلم أن الغرض من اجتماع برلين هو توحيد وجهات النظر الدولية، أوهذا هو الواضح من تصريحات المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة، وهذا الخلاف لن يتم إلا بعد التفاهم على المصالح فيما بينهم (الأطراف الدولية)، وما أكثر هذه الدول التي تتصارع مصالحها في ليبيا ابتداء من إيطاليا التي ترى أن لها الأحقية بكونها الدولة المستعمرة سابقا وانتهاء بتركيا العثمانية، وأغلب هذه الدول تدعم أحد الأطراف الليبية المتصارعة وترى في مناصرته طريقا للوصول إلى تحقيق مصالحها السياسية أو الاقتصادية».

ورأى دومة أن «القائمين على هذا الاجتماع يراقبون تحركات الجيش الأخيرة ومحاربته المليشيات، وأن دخوله للعاصمة طرابلس أصبح وشيكا»، وواصل: «لتكون نتائج هذا الاجتماع أقرب للتحقيق من وجهة نظري (علينا) انتظار تحرير طرابلس. أما الحل الليبي الليبي رغم وجود الأعيان والمشايخ ومجالس المصالحة، فلن يكون مجديا ما دام الصراع الداخلي تغذيه أطراف خارجية».

رئيس المجلس الأعلى لأمازيغ ليبيا إبراهيم مخلوف، قال: «للأسف الفرص المحلية (لإنهاء الصراع) معدومة لأن طرف حفتر لن يتنازل عن ليبيا بعد كل هذه التضحيات، وفي طرابلس أيضا لن يتنازلوا بعد كل هذه التضحيات حسب منظور الطرفين».

وأضاف مخلوف: «الليبيون بشكل عام ليس لديهم مشروع؛ فهم إما مصطفون وراء مشروع عسكرة الدولة ممثلا في حفتر، أو مصطفون وراء مشروع أسلمة الدولة أو دولة الخلافة بالطريقة العصرية في طرابلس، ولا نجد أطرافا تنادي بالدولة المدنيةالحقيقية إلا القليل من الوطنيين الذين لا تُسمع أصواتهم، أما جل الليبيون فيجرون ويصطفون وراء أشخاص أو تنظيمات والوطن والمواطن يداس».

أما فيما يتعلق بمؤتمر برلين، قال مخلوف: «لن ينجح لأن الدول العظمى صانعة القرار والحل هي نفسها من يغذي الصراع ومصالحها لا زالت متعارضة فيما بينها. إذن الحلول لا زالت ما دامت المصالح لم تتحقق. والجميع يعول على الحل العسكري أي المغالبة والتي نقول دائما إنها لا تجدي حتى في مطالباتنا بحقوق الأمازيغ، فدائما نقول التوافق التوافق التوافق، لكن لا آذان صاغية للتوافق. الله المستعان، وإن شاء الله بعد كل عسر يسر».

وبدورها، قالت عضو مجلس النواب سلطنة المسماري: «لا أتصور أن يكون هناك أي فرصة لحل سياسي، وأي تسوية سياسية لن تكون إلا بعد حسم القوات المسلحة لمعركتها ضد الفوضي والميليشيات والمرتزقة». وعن رؤيتها للجهود الدولية للحل، أضافت: «بالنسبة لمؤتمر برلين فمن الطبيعي أن يتأخر في ظل عدم توحيد الرؤية بين الدول الفاعلة في مجلس الأمن حول الملف الليبي».

دور تركيا
عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة، رأى أن التحضير لاجتماع برلين «لم يبدأ قبل حصول ألمانيا على ضمانات من المجتمع الدولي، وخاصة أميركا بتطبيق ما تتفق عليه الأطراف الداعمة للأطراف المتنازعين في ليبيا، أولا». وأشار  إلى أن «دخول تركيا في الدعم المباشر لأحد أطراف الصراع، أزعج القارة العجوز (أوروبا) ووحد صف دولها التي كانت على خلاف حول الملف الليبي خاصة بين فرنسا وإيطاليا».

وتابع: «جاء هذا الاصطفاف خوفا من التوغل التركي من جانب، والروسي من الجانب الآخر، أي بمعنى التقاسم التركي والروسي للنفوذ في ليبيا. وسوف تتضح الصورة أكثر بخصوص مؤتمر برلين بعد الزيارة المقررة إلى ليبيا، لسفراء من دول الاتحاد الأوروبي في السابع والثامن من يناير، والتي ستحدد إما الذهاب إلى برلين أو الذهاب إلى حرب بين المحورين على الأرض الليبية، وأنا أرى أنهم سوف يذهبون إلى برلين، لأن الوضع صار مصيريا بعد دخول تركيا ومن خلفها الخارجية الأميركية وتخوف الأوربيين من بحث أميركا عن بديل لهم متمثل في الدولة التركية وما يتبعها».

وعن فرص الحل الليبي، قال بن شرادة: «لا يوجد حل ليبي ليبي، واليوم الأطراف الليبية الفاعلة رهينة مشروعين؛ طرف رهينة مشروع فرنسي إماراتي، وطرف رهينة مشروع تركي قطري. الكل متمترس خلف شعارات بعيدة عن الواقع، والقتال طوال السنوات الماضية أحدث شرخا كبيرا بين الليبيين، وهناك طرف في ليبيا ليس مع الأطراف المتصارعة، وهم الطبقة المتعلمة، والمطلعة على مستقبل ليبيا إلى أين ذاهب، ويريدون وقف الحرب والجلوس على الطاولة، وتقاسم السلطة بين المتخاصمين لفترة انتقالية، حتى يتم الوصول إلى دستور ينظم الدولة، ولكن هذه الفئة لا تمتلك قوة السلاح، ولم ترتبط بأي مشروع إقليمي أو دولي من المشاريع سالفه الذكر، كما يتم اتهامهم من الأطراف المتصارعة، وكل طرف يحسبهم على الطرف الآخر عندما يطالبون بوقف الحرب. و أيضا المجتمع الدولي أو البعثة الأممية لا يريدون آراء هذه المجموعة، لأنها تنادي بإنهاء المشكل الليبي، وهذا ما لا يريده المجتمع الدولي المتحكم فيه الدول العظمى».

للاطلاع على العدد 215 من جريدة «الوسط» 

حل بأيدي الليبيين
في السياق نفسه، قال عميد بلدية بني وليد سالم نوير إن حل الأزمة الليبية «يقع بين يدي الليبيين، ويجب ألا تتم الاستعانة بأي دول، حيث إن هناك مصالح عند تلك الدول، وهناك انقسام داخل مجلس الأمن والأمم المتحدة بشأن ليبيا، ناهيك عن تضارب المصالح، ولو أرادوا إيقاف الحرب لأوقفوا دعم طرفي الصراع، لكنهم يتعمدون مد المتصارعين بالسلاح من أجل المساهمة في استمراراها. الحل الوحيد الآن يجب أن يكون ليبيا ليبيا، فليبيا شعب واحد وهناك نسب ومصاهرة بين القبائل، ولا يوجد بيننا طوائف، وعليه لابد من إيقاف الحرب بحجة الإرهاب، والرجوع إلى الحوار الليبي الليبي للتوصل لاتفاق بين أطراف النزاع».

وبالمثل، تحدث عن فرص الحل المحلي، عضو مجلس النواب صالح افحيمة، قائلا: «الحل الليبي كان سيجنبنا الكثير من الدماء والوقت لكن إصرار المليشيات على تدويل المشكلة ومن خلفهم حكومة الوفاق هو ما أوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم». وأضاف افحيمة: «القضية الليبية اليوم أصبحت على رأس أجندات بعض الدول التي وجد بعضها ضالته في تصفية حساباتها مع دول أخرى، وبالتالي تضاءلت إمكانية إيجاد حل ليبي خالص بدون أن تساهم في صناعته دول بعينها، وأصبح المجتمع الدولي يطلق عليها اسم الدول الفاعلة في الملف الليبي». وعن مسار برلين، واصل عضو مجلس النواب: «مؤتمر برلين لا يملك عصا موسى ولن يغير شيئا في الوضع الراهن خصوصا وأن الحسم العسكري أصبح قاب قوسين أو أدنى، كما أن ميزان القوة قد اختل، ولم تعد حكومة الصخيرات تمتلك تلك الأوراق التفاوضية التي كانت تمتلكها قبل يوم الرابع من أبريل 2019، لذلك أصبحنا نرى تلكؤا واضحا في السير نحو عقد مؤتمر برلين».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
إيطاليا مهتمة بدعم المشاريع الزراعية في الجنوب الليبي
إيطاليا مهتمة بدعم المشاريع الزراعية في الجنوب الليبي
الكوني يتسلم رسالة من رئيس النيجر ويؤكد على أهمية استكمال الطريق الرابط بين البلدين
الكوني يتسلم رسالة من رئيس النيجر ويؤكد على أهمية استكمال الطريق ...
الجزائر وقطر تدعمان جهود تفعيل الحل السياسي في ليبيا
الجزائر وقطر تدعمان جهود تفعيل الحل السياسي في ليبيا
وليامز تجري «مباحثات واسعة» بشأن الانتخابات في روسيا
وليامز تجري «مباحثات واسعة» بشأن الانتخابات في روسيا
«المباحث الجنائية» يلقي القبض على أحد المتهمين بقتل مهاجرين من بنغلاديش
«المباحث الجنائية» يلقي القبض على أحد المتهمين بقتل مهاجرين من ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط