الصحافة الفرنسية: حذر من فرض تركيا وروسيا نفسيهما في ليبيا

أجمعت الصحافة الفرنسية الصادرة اليوم الإثنين على مخاطر تدويل الصراع الليبي لمنطقة شمال أفريقيا، محذرة من فرض التحركات التركية والروسية نفسيهما في ليبيا مثل ما حدث في شمال سوريا وهي في ذلك مستفيدة من حالة الانقسام الداخلي.

وحذرت جريدة «لوموند» الفرنسية في افتتاحية بعنوان «فشل أوروبي في ليبيا» من كارثة جيوسياسية مع عواقب غير متوقعة في منطقة جنوب المتوسط لأوروبا تحت نظرة عاجزة من المجتمع الدولي وخاصة بالنسبة للاتحاد الأوروبي حيث يجري استغلال الانقسام الداخلي في ليبيا وتعميقه من خلال التدخل الأجنبي.

وقالت الجريدة الفرنسية إن «أحد رعاة تدويل الصراع الليبي هو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي هدد بإرسال قواته لإنقاذ حكومة الوفاق الوطني بينما تشير المعلومات إلى إرسال عناصر من المليشيات السورية نحو طرابلس، تمهيدًا لإرسال محتمل لجنود أتراك في يناير»، في مقابل الدعم العسكري الأجنبي الذي يتمتع به المشير خليفة حفتر خاصة من روسيا حسب قولها.

دق ناقوس الخطر
ودعت «لوموند» إلى دق ناقوس الخطر من التدخلات الأجنبية التي تهدد استقرار شمال أفريقيا ومنطقة الساحل في وقت يغيب التوافق عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إذ لم يتمكن من اعتماد قرار واحد يدعو إلى إنهاء معركة طرابلس، التي بدأت في أبريل، وحتى فرض قرار تصدير حظر الأسلحة.

وفضلا عن الانقسامات الأوروبية خاصة بين فرنسا وإيطاليا حيث حرمت نفسيهما من أي عمل فعال فإنه إذا تمكنت التحركات التركية والروسية من فرض نفسها في ليبيا، مثل ما حدث في شمال سوريا، فإن أوروبا ستدفع ثمن فشلها.

وفي السياق تساءلت عما إذا كانت الفوضى في ليبيا ستؤدي إلى توغل عسكري إقليمي خاصة بعد تصريحات الرئيس التركي وقراره إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا.

ويهدف هذا الموقف إلى زيادة الضغط على روسيا التي انخرطت منذ الخريف الماضي في المعركة الجارية حول طرابلس من خلال ما يعرف بمرتزقة شركة الأمن الخاصة (فاغنر) المقربة من موسكو بهدف التوصل إلى تنازلات من بوتين بشأن ملفات أخرى وأهمها طبعا الملف السوري.

طموحات أردوغان
من جانبها عادت جريدة «ليبراسيون» الفرنسية إلى الزيارات المكوكية الأخيرة لأردوغان إلى عدة دول منها إلى تونس للحصول على الدعم اللوجستي من أراضيها والموافقة الضمنية بعدم الاعتراض من دول المنطقة على التدخل التركي في ليبيا.

واعتبرت الصحيفة في موضوع حمل عنوان «ليبيا الحدود الجديدة لطموحات أردوغان»، الخطوة المتخذة مع تونس «طريقة الرئيس التركي لتوسيع دائرة نفوذه بدعم الحكومة الهشة لفائز السراج» بحشب وصف الصحيفة.

وغاصت «ليبراسيون» في محاولة فهم رغبة أردوغان في السيطرة على ليبيا، موضحة أنه «إذا كان من السهل فهم تورط تركيا السياسي والعسكري في سوريا، على طول حدودها الجنوبية، في صراع مع تداعيات متعددة على أراضيها، فإن تدخلها في ليبيا البعيدة قد يكون مفاجئًا»، زاعمة أن طموحه يهدف إلى إدخال بلده في دور القوة الإقليمية في مختلف صراعات العالم العربي.

وقال أستاذ العلوم السياسية بمعهد باريس علي بن سعد إنه «في محاولة لحشد الدعم التونسي إلى عدوانه الجديد على ليبيا اعتمد أردوغان بلا شك على دعم البرلمان التونسي المنتخب حديثًا، والذي كان يهيمن عليه أصدقاؤه في حزب النهضة في تونس».

الصراع في مرحلة جديدة
في المقابل اعتبر موقع «لانوفال تريبين» الفرنسي أن الصراع الليبي سوف يدخل مرحلة جديدة على إثر التهديدات التركية بإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا، سيما وأن المجتمع الدولي «لا يحبذ على الإطلاق إرسال جنود أتراك إلى ليبيا خشية أن يؤدي ذلك إلى صراع إقليمي مع عواقب وخيمة».

وأشار الموقع الفرنسي إلى رفض مجلس النواب الليبي بشدة الاتفاقات الموقعة بين حكومة الوفاق الوطني في طرابلس وأنقرة، وفي الوقت نفسه طلب من المجتمع الدولي سحب اعترافه بالمجلس الرئاسي.

وكشف رئيس مجلس النواب عقيلة صالح من قبرص عن «اتخاذ البرلمان في الأيام المقبلة إجراءات للحصول على سحب الاعتراف الدولي من حكومة الوفاق» يضيف الموقع الفرنسي.