122 تريليون متر مكعب من غاز شرق المتوسط تؤجج التوترات وترسم تحالفات جديدة

سفينة تنقيب تركية في مياه البحر المتوسط «أرشيفية: الإنترنت»

منذ توقيع تركيا اتفاقاً مع حكومة الوفاق يحدد الحدود المائية الاقتصادية، يتأجج التوتر يوماً بعد آخر، على الغاز بمنطقة شرق المتوسط التي تحتوي على تريليونات الأمتار المكعبة من هذه الطاقة، بينما يسارع تكتل منتدى شرق المتوسط للغاز إلى ترسيمه كمنظمة دولية.

وفي أعقاب تحذير الحكومة التركية بعد توقيع الاتفاق المثير للجدل، من عمليات استكشاف المحروقات دون موافقتها في هذه المناطق، حددت حكومة جمهورية شمال قبرص التركية (غير المعترف بها دولياً)، الجمعة، مطار جتشيتكالي على الجزيرة كقاعدة لكل من الطائرات المسيرة المسلحة وغير المسلحة استجابة لطلب من تركيا.

وفي تجاهل لعقوبات الاتحاد الأوروبي أوضحت السلطات التركية أن الطائرة المسيرة مخصصة للمساعدة في البحث عن الهيدروكربونات في شرق البحر المتوسط، حيث تنقب أيضاً كل من قبرص واليونان وإسرائيل عن الغاز في تلك المنطقة التي تقدر هيئة المسح الجيولوجي الأميركية مخزونات الغاز الطبيعي بها بنحو 122 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، و1.7 مليار برميل من احتياطات النفط. وتزعم أنقرة أن بعض المناطق التي تعمل بها سفن القبارصة اليونانيين إما ضمن الرصيف القاري التركي أو في أجزاء يملك القبارصة الأتراك حقوقاً في أي اكتشافات بها، حيث بدأت في التنقيب عن النفط والغاز قبالة ساحل قبرص في وقت سابق من العام الجاري وأرسلت سفينتي حفر وسفينة تنقيب ترافقها طائرات مسيرة.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 213 من جريدة «الوسط»

وصب تصريح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الإثنين الماضي، الزيت على النار، حين قال إنه لا يمكن لدولة الكيان الصهويني ومصر واليونان وقبرص مد خط لضخ الغاز دون موافقة تركيا استناداً للاتفاق البحري الذي وقعه مع حكومة السراج.

وأوضح إردوغان لوسائل إعلام تركية أنه لا يمكن للاعبين الآخرين إجراء أعمال التنقيب في المناطق التي حددها الاتفاق البحري بين أنقرة وطرابلس. ويؤكد خبراء أن الاتفاق التركي مع حكومة الوفاق يفصل مصر وقبرص وإسرائيل والفلسطينيين عن اليونان وإيطاليا، ويهدد مشاريع إمداد الطاقة المخطط تدشينها في المنطقة. وبدت إسرائيل أول من أراد جس نبض التهديد التركي من الاتفاق الذي قد يؤثر على خطتها لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر مد أنابيب من حقول الغاز في المياه الاقتصادية إلى قبرص واليونان، وصولاً إلى إيطاليا على خلفية حديث صحف عبرية عن تحليق طائرات من سلاح الجو الإسرائيلي فوق سفينة تركية متخصصة في التنقيب عن الغاز في مياه اقتصادية تقول قبرص إنها تعود إليها، وذلك رداً على قيام سلاح البحرية التركية قبل أسبوعين بطرد سفينة أبحاث إسرائيلية في المنطقة تعمل لصالح الحكومة القبرصية كانت تعمل في المياه الاقتصادية القبرصية.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 213 من جريدة «الوسط»

كما أشار الإعلام الصهيوني إلى وصول رسالة تركية تفيد باستعداد أنقرة التفاوض حول السماح بمد خطوط أنابيب الغاز الإسرائيلية إلى أوروبا عبر المياه التركية، رغم التهديدات العلنية بوقف ذلك، بعد الاتفاق التركي–الليبي حول ترسيم الحدود البحرية.

اليونان من جهتها، التي طردت السفير الليبي بسبب اتفاق الحدود البحرية، نددت بقيام تركيا بالتنقيب مجدداً عن الغاز قبالة ساحل جزيرة قبرص المقسمة. وقال نائب وزير الخارجية اليوناني ميلتياديس فارفيتسيوتيس لجريدة «إثنوس» المحلية: «على تركيا أن تختار ما إذا كانت ستسير في طريق العزلة الذاتية وتواصل لعب دور مثير الشغب في المنطقة أم أنها ستسلك سلوك الجار الجيد من الآن فصاعداً». ومع ترديد الأوساط التركية أن توقيع الاتفاق البحري التركي–الليبي جاء رداً على إنشاء منتدى لشرق المتوسط حول الغاز في يناير الماضي، استبعدت منه تركيا خلال اجتماع عقد في القاهرة، وقد سارعت الإثنين الماضي الأخيرة لإعلان المنتدى كمنظمة دولية مطلع العام المقبل.

وأشار وزير البترول المصري طارق الملا في جلسة بعنوان «التعاون في قطاع الطاقة بين دول البحر المتوسط»، خلال فعاليات منتدى شباب العالم، إلى اتفاق وزراء الطاقة في 7 دول على إنشاء منتدى شرق المتوسط للغاز على أن يكون مقره في القاهرة، ومن بين تلك الدول إيطاليا واليونان وقبرص والأردن وفلسطين، على أن تكون العضوية مفتوحة لمن يرغب بذلك.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 213 من جريدة «الوسط»

وأوضح الملا أنه تم إنشاء «منتدى شرق المتوسط للغاز» لكثرة الاكتشافات الغازية الكبيرة في الحقول البحرية بشرق البحر المتوسط والتي لها تأثير عظيم على تطور الطاقة والتنمية الاقتصادية للمنطقة، وقال: «التوسع في الاكتشافات الجديدة والاستغلال الأمثل لها له أثر كبير على أمن الطاقة، ويمكن لأي من دول شرق المتوسط المنتجة أو المستهلكة للغاز أو دول العبور الانضمام لعضوية المنتدى ممن يتفقون مع المنتدى في المصالح والأهداف»، مشيراً إلى أنه من المنتظر إعلان المنتدى في أوائل العام 2020 «كمنظمة دولية للاستفادة من مواردنا كدول».

ووسط تزايد مستوى التوتر بشرق المتوسط تنحاز الولايات المتحدة وفرنسا ودول حلف الأطلسي لصالح اليونان وقبرص ومصر في تنقيبهم المشترك عن الطاقة، إذ أن شركات الطاقة الأميركية على غرار «إكسون موبيل» والفرنسية مثل «توتال»، تعد أكبر المستفيدين من مشاريع التنقيب عن الغاز قبالة السواحل القبرصية على أمل أن تفعل الشيء نفسه مع اليونان، وذلك رغبة منهم في تقليص الاعتماد الأوروبي على الغاز الروسي.