حرب العاصمة تقضي على الانتعاش الاقتصادي النسبي

ألقت حرب العاصمة طرابلس، التي اندلعت في أبريل الماضي، بظلال سلبية على توقعات المؤسسات المالية الدولية بشأن أداء الاقتصاد الليبي خلال العام الحالي.

وقال البنك الدولي إن حرب العاصمة تسببت في القضاء على زخم الانتعاش الاقتصادي النسبي، الذي شهدته البلاد الفترة 2017-2018، وتوقع تواصل التراجع في إنتاج النفط على مدى ما تبقى من العام مع استبعاد انحسار أعمال العنف.

وتوقع تقرير «ليبيا: الآفاق الاقتصادية–أكتوبر 2019» الصادر عن البنك الدولي «تباطؤ إجمالي الناتج المحلي إلى نحو 5.5% في 2019 مقابل 17.3 % خلال (2017-2018)».

وعزا هذا التراجع إلى ارتفاع متوسط إنتاج النفط (1.05 مليون برميل في اليوم مقابل 0.96 مليون برميل في اليوم في 2018) واستقرار الطلب المحلي. وتضاعف إنتاج النفط خلال العامين الماضيين ليصل إلى 1.17 مليون برميل يوميا في أبريل 2019، لكن الإنتاج تراجع لأكثر من 0.1 مليون برميل يوميا بنهاية يوليو 2019.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 206 من جريدة «الوسط»

وحسب تقرير صادر عن المؤسسة الوطنية للنفط، فقد تراجعت الإيرادات النفطية في سبتمبر الماضي بنسبة 11% عن الشهر السابق إلى 1.8 مليار دولار، بينما ارتفعت 9% على أساس سنوي.

وقال البنك الدولي: «لا تستطيع ليبيا إنتاج النفط إلا بمعدل مليون برميل يوميا في المتوسط بحلول نهاية هذا العام، والإبقاء على الإنتاج حول هذا المستوى خلال السنوات القليلة المقبلة»، معتبرا أن حرب العاصمة «تزيد تعقيد الوضع السياسي، مما يؤخر التوصل إلى اتفاق، مما يجعل بدوره تحقيق الاستقرار المستدام أمرا مستبعدا في الأفق المنظور».

وتوقع التقرير تراجع «نمو إجمالي الناتج المحلي بنسبة 0.6% في العام 2020 ليستقر عند نحو 2% في (2021-2022)، مما يجعل نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي 61% من مستواه في 2010».

أما صندوق النقد الدولي، فقد نوه في تقرير الآفاق الاقتصادية للعام 2019، بـ«تدهورت الأوضاع الأمنية والسياسية في ليبيا منذ شهر أبريل، مما أثر سلبا في الأداء الاقتصادي»، مشيرا إلى أن «الصراعات الجارية في ليبيا تحد من حيز سياسات الاقتصاد الكلي الفعالة في ليبيا، وتزداد معها كثافة أجواء عدم اليقين على المستوى الإقليمي».

ولم تكن توقعات المؤسسات المالية والنقدية الدولية سيئة في مجملها، إذ رجح البنك الدولي «استمرار تراجع معدلات التضخم خلال الفترة المتبقية من 2019 ليصل إلى 7% في المتوسط». معتبرة «تراجع الأسعار نبأ سارا للأسر التي فقدت نحو نصف قوتها الشرائية على مدى السنوات الأربع الماضية».

اضغط هنا للإطلاع على العدد 206 من جريدة «الوسط»

وخلال النصف الأول من 2019، تراجعت أسعار السلع الأساسية، إذ هبطت أسعار المستهلكين بنسبة 7.3%، مدفوعة بانخفاض أسعار المواد الغذائية (تراجعت 6.3%)، ومعدات الإسكان (تراجعت 19.3)، والمستلزمات المدرسية (تراجعت 46.6%)، وفق البنك الدولي.

وفي أبريل الماضي أظهرت نشرة إحصائية صادرة عن المصرف المركزي أن الرقم القياسي لأسعار المستهلك يواصل الاتجاه التنازلي منذ شهر سبتمبر 2018، بعد اتجاه تصاعدي كان قد شهده من قبل. وأوضحت النشرة أن الرقم القياسي لأسعار المستهلك والتضخم تراجعا في شهري يناير وفبراير الماضيين بنسبة ـ 4.8% وـ 1.6% على التوالي مقارنة بالشهرين نفسيهما في العام 2018.

ونوه البنك الدولي بانعكاسات برنامج الإصلاح الاقتصادي على انخفاض معدلات التضخم، مشيرا إلى أن «انخفاض العلاوات السعرية في السوق الموازية. وأتاح فرض رسوم على المعاملات بالعملات الصعبة مع تسهيل الحصول على العملات الأجنبية التقارب بين أسعار السوق الموازية وأسعار الصرف الرسمية».

كان المجلس الرئاسي حدد أواخر العام الماضي رسوما نسبتها 183% على مبيعات النقد الأجنبي، وفقا لسعر صرف الدينار الرسمي، تنفيذا لأحد بنود برنامج الإصلاحات الاقتصادية المقررة في الشهر نفسه. وفي نهاية يوليو الماضي، قرر «الرئاسي» خفض الرسوم إلى نسبة 163%، في قرار جاء بعد التشاور مع المصرف المركزي.

المزيد من بوابة الوسط