حظر السلاح إلى ليبيا.. المجتمع الدولي يكتفي مجددًا بـ«الإجماع»

رغم ما تضمنته إحاطة المبعوث الأممي غسان سلامة أمام مجلس الأمن من رسائل ومطالب واضحة بشأن الوضع المتأزم في البلاد مع دخول حرب العاصمة طرابلس شهرها السادس، والإجماع الدولي داخل المجلس على ضرورة حل الأزمة عبر وقف إطلاق النار والدخول في المفاوضات وتفعيل القرار الدولي بحظر توريد السلاح إلى ليبيا، إلا أن هذا الإجماع لا يزال يدور في دائرة «المناشدات» دون قرار حاسم بآليات واضحة تضع نهاية لهذه الحرب واستئناف العملية السياسية.

المبعوث الأممي، وبعد عودته من القاهرة في زيارة التقى خلالها مسؤولين مصريين، دعا في إحاطته الدورية الأربعاء إلى توسيع صلاحيات البعثة الأممية، وحشد مزيد الجهد الدولي لوقف القتال، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين، وحث أطراف الأزمة على استئناف الحوار والعودة للعملية السياسية.

إجماع للالتزام الصارم
وفي السياق، أعاد سلامة تذكير المجتمع الدولي بخطورة حظر تصدير السلاح إلى ليبيا، مؤكدًا أن فريق الخبراء وثَّق «40 حالة انتهاك للحظر المفروض على التسليح من جانب الطرفين الرئيسيين في النزاع والدول الأعضاء الراعية لكل منهما»، متحدثًا، وعلى نحو واضح، عن «انتهاك الحظر المفروض على التسليح من جانب الطرفين الرئيسيين في النزاع والدول الأعضاء الراعية لكل منهما»، ومشيرًا إلى أنه «أمر عادي وفي أغلب الأحيان صارخ».

من جانبه أعلن مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، وعقب الجلسة، أن مجلس الأمن دعا بالإجماع للالتزام الصارم بحظر إمدادات الأسلحة المفروض على ليبيا، لكنه لم يبين مصير هذا الإجماع ووسائل تحقيقه على الأرض، وقال نيبينزيا إن «روسيا تعتقد أن هناك حاجة ملحة للامتثال لحظر إمدادات الأسلحة المفروض بموجب قرارات مجلس الأمن الدولي»، موضحًا: «موقفنا الرسمي واضح، يجب الالتزام الكامل بحظر إمدادات الأسلحة من قبل جميع الأطراف، بما في ذلك الأطراف الخارجية».

للاطلاع على العدد (198) من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وفي العاشر من يونيو الماضي، مدد مجلس الأمن قرار حظر صادرات السلاح المفروض على ليبيا منذ 2011 لمدة عام كامل. كما أذن القرار، الذي صاغته بريطانيا، لدول الاتحاد الأوروبي بتفتيش السفن في أعالي البحار قبالة سواحل ليبيا، عندما يكون لديها «أسباب معقولة» للاعتقاد بأنها تنتهك الحظر. وتم تجديد السماح بتفتيش السفن المتجهة من وإلي ليبيا (العملية صوفيا الأوروبية) لعام إضافي.

لكن، غياب الآليات الواضحة لتنفيذ الموقف الدولي تبلور في تأكيدات السفير الروسي بالقول «تم تلقي المقترحات بشكل إيجابي.. لست متأكدا من أننا في المستقبل القريب سنكون قادرين على حل هذه المشكلة تماما، ولكن بالطبع تم سماع رسالة سلامة وستؤخذ في الاعتبار فيما يتعلق برأيه بأن تفويض البعثة لا يسمح له في الوقت الحالي بأداء واجباته، التي يرغبون أن يفي بها».

سيناريوهان مقلقان
ومنذ اندلاع حرب العاصمة طرابلس في 4 أبريل الماضي بين القوات التابعة للقيادة العامة والقوات المنضوية تحت لواء حكومة الوفاق، ووفق المبعوث الأممي، فقد توسع النطاق الجغرافي للنزاع وألحق خسائر فادحة بالمدنيين والمتقاتلين على حد سواء، حيث أشار المبعوث الأممي إلى «مقتل أكثر من 100 مدني وأصيب أكثر من 300 شخص بجروح، كما تسبب هذا النزاع في نزوح 120 ألف مدني».

في ضوء ذلك، جاء تحذير سلامة الواضح من «سيناريوهين مقلقين» في ليبيا جراء استمرار النزاع الراهن، حيث قال: «نحن نواجه سيناريوهين مقلقين، الأول هو مواصلة النزاع وزيادة التهديد الإرهابي، والثاني مضاعفة التحشيد العسكري الأجنبي». كما حذر أيضًا من أن «مضاعفة الدعم العسكري لأحد الأطراف من قبل الجهات الخارجية الداعمة له سيؤدي إلى سقوط المنطقة بأسرها في الفوضى»، وهي تحذيرات أبدى محللون القلق حيالها في ضوء ما قد يتوافر من معلومات لدى البعثة الأممية حول تطورات الأوضاع على الأرض والمواقف الدولية.

ورغم غياب الموقف الدولي الحاسم، أو ما يحلو لبعض المراقبين بوصفه بـ«الميوعة»، إلا أن المبعوث الأممي يصر على مواصلة «حشد الدعم الوطني والدولي ابتغاءً لوقف الأعمال العدائية والعودة إلى الحوار»، ووفق هذا التقدير جاءت الإحاطة لتعيد التذكير بـ«الرسالة القوية التي وجهتها مجموعة الدول السبع الكبرى من خلال دعوتها إلى عقد مؤتمر دولي يضم جميع الأطراف المؤثرة والفاعلين الإقليميين ذوي الصلة بالنزاع في ليبيا».

لكن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، استبق هذه المداخلة بالحديث عن «خلق شروط وقف إطلاق النار»، وذلك في تصريحات خلال مقابلة بثتها إذاعة فرنسا الدولية الثلاثاء ردا على النتائج المتوقعة من جلسة دولية حول ليبيا مقرر عقدها خلال أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة في النصف الثاني من الشهر الجاري.

بعث الحوار السياسي
وبالنسبة للأمين العام للأمم المتحدة فإن «أهم شيء اليوم في ليبيا هو الحصول على وقف لإطلاق النار، ووقف القتال، وخلق شروط ذلك»، لافتًا إلى «إمكانية إعادة بعث الحوار السياسي». وأكد أن «الأولوية الأولى هي وقف القتال وجمع كل من لهم مصلحة في ليبيا بشكل مباشر وغير مباشر لفهم أن الوقت قد حان للتوقف عن الاقتتال لأن الجميع يخسر ولا أحد فائز في الحرب».

وما بين جهود سلامة ومطالبه وتحذيراته، بقى واضحًا أمام متابعي الشأن الليبي غياب الإرادة الدولية في وقف مفاوضات النيران بين الطرفين المتنازعين في البلاد، خصوصًا أن اتساع دائرة المصالح الإقليمية يعقِّد فرص وقف إطلاق النار، أو على أقل تقدير تجفيف منابع السلاح ودفقاته إلى الأطراف المتقاتلة، بما يجعل شروط وقف إطلاق النيران أكثر صعوبة.

المزيد من بوابة الوسط