قرار خفض رسوم بيع العملة بين مؤيد و«متحفظ»

قرار المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق تخفيض الرسم المفروض على مبيعات النقد الأجنبي إلى 163%، بدلًا عن 183% أثار ردود فعل واسعة بين مؤيد ومعارض هذه الخطوة التي ظهرت انعكاساتها في السوق الموازية مع انخفاض حاد في سعر صرف الدولار مقابل الدينار، فيما بدا التساؤل واضحا في الأوساط الاقتصادية حول دواعي المصلحة العامة من وراء هذا القرار الذي جاء على نحو مفاجئ.

تخفيض رسوم مبيعات النقد الأجنبي جاء بعد مشاورات بين رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، ومحافظ المصرف المركزي الصديق الكبير، إذ نص القرار على «تحديد قيمة الرسم المفروض على مبيعات النقد الأجنبي بنسبة (163%) من قيمة مبيعات النقد الأجنبي، وفقا للنشرة اليومية لأسعار صرف الدينار الليبي مقابل العملات الأجنبية التي تصدر عن مصرف ليبيا المركزي»، و«ذلك لدواعي المصلحة العامة».

ومن المقرر بدء العمل بالقرار في أول تعاملات المصرف المركزي الأسبوع المقبل، ليصبح السعر التجاري الرسمي الجديد للدولار 3.65 دينار، مقابل 3.9 دينار.

السوق الموازية
وتفاعلت السوق الموازية مع هذه الخطوة التي قادت العملة الأميركية إلى الانخفاض بفارق 45 قرشا في ختام تعاملاتها، لتسجل 4.09 دينار مقابل 4.54 دينار في مستهل التداول. كما انخفض سعر صرف اليورو بفارق 52 قرشا، مسجلا 4.50 دينار مقابل 5.02 دينار في مستهل تعاملات أمس، أما الجنيه الإسترليني فقد هبط بفارق 66 قرشا ليسجل 4.95 دينار مقارنة بـ5.61 دينار في السوق الموازية.

جاء ذلك بعد ساعات من إعلان المصرف المركزي في طرابلس موعد بدء بيع 500 دولار بالسعر الرسمي لكل فرد ضمن برنامج أرباب الأسر، من 20 أغسطس المقبل. وبلغ إجمالي مخصصات أرباب الأسر خلال النصف الأول من العام الجاري 3.3 مليار دولار، وفق بيانات رسمية صادرة عن المصرف المركزي.

للاطلاع على العدد 193 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

خطوة بالاتجاه الصحيح
واعتبر الخبير الاقتصادي، والرئيس السابق لهيئة الاستثمار محسن الدرجية أن «قرار تخفيض الرسوم خطوة في الاتجاه الصحيح»، لكنه قال - في تدوينة عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «علينا توحيد سعر الصرف لكل الأغراض وتخفيضها مرة أخرى بعد بضعة أشهر»، داعيا في الوقت نفسه إلى «الحد من الإنفاق الحكومي حتى يقل عرض الدينار الليبي ويسترد قيمته».

وفي نفس الاتجاه، رحب رجل الأعمال حسني بي بالقرار، لكنه قال «كنت أتمنى توحيد سعر الصرف، ودفع علاوة الأطفال، واستبدال الدعم نقدا».

في المقابل، اعتبر الرئيس السابق لهيئة سوق المال سليمان الشحومي أن القرارات «جاءت على عجل في محاولة إرضاء المواطنين الغارقين في الصعوبات الحياتية اليومية في ظل الصراع المسلح الجاري منذ ثلاثة أشهر بالبلاد».

وأضاف «القرار لم يكن استجابة لإصلاحات اقتصادية حقيقية، لكنه يعزز استمرار وجود سعري صرف للدولار وبفارق كبير»، موضحا «التخفيض بالسعر التجاري محدود جدا بعد مضي أكثر من سنة على تطبيق السعر التجاري، في حين أن الهدف المعلن هو التخفيض التدريجي وعلى فترات محددة للوصول للسعر الجديد التوازني وهذا لم يحدث».

للاطلاع على العدد 193 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ازدواجية سعر الصرف
وتوقع الشحومي أن ينحصر «تأثير هذا القرار على سعر الدولار بالسوق السوداء أكثر من تخفيض المستوى العام للأسعار والخدمات»، داعيا إلى «إلغاء الازدواجية بسعر الصرف والذي يخلق فسادا واضحا فيما نسبته 80% من استخدام النقد الأجنبي يذهب للتنفيذ بالسعر الرسمي وفقط 20% هي للسعر التجاري الخاص».

وفي سبتمبر الماضي، اعتمد المجلس الرئاسي والمصرف المركزي برنامج الإصلاح الذي تضمن فرض رسوم على مبيعات النقد الأجنبي، ومراجعة سياسة دعم المحروقات والإجراءات المصاحبة لها، إلى جانب إضافة مبلغ 500 دولار أميركي مخصص لأرباب الأسر لكل مواطن عن العام 2018.

لكن، وزارة المالية بحكومة الوفاق وجهت انتقادات إلى البرنامج، وقالت كان «من المفترض أن يكون برنامجاً متكاملاً لسياسات الاقتصاد الكلي (النقدية والمالية والتجارية)، إلا أن الملاحظ أنه بدأ كبرنامج مبتور»، ورأت أن «المجلس الرئاسي والمصرف المركزي (المستشار الاقتصادي للدولة) أصيبا بداء الجمود، واستحسنا وجود مصدر للإيراد «سهل دون بذل جهد للحصول عليه».

المزيد من بوابة الوسط