كلاوديا غزيني: الحرب على أبواب طرابلس «صراع وجود» بين القوى المتقاتلة

مقاتلون موالون لحكومة الوفاق على إحدى الجبهات جنوب طرابلس في 25 مايو 2019.. (فرانس برس)

وصفت خبيرة الشؤون الليبية في مجموعة الأزمات الدولية (ICG)، كلاوديا غزيني أن القتال المستمر منذ الرابع من أبريل الماضي، بين القوات التابعة للجيش الوطني بقيادة المشيرة خليفة حفتر والوقات التابعة لحكومة الوفاق الوطني بأنه «صراع وجود» على أبواب العاصمة الليبية، محذرة من أن استمراره سيؤدي إلى «حرب بالوكالة».

ولا تزال المعاركة محتدمة في ضواحي جنوب وجنوب شرق العاصمة طرابلس منذ شهرين، وبات الجمود سيد الموقف بين القوى المتحاربة، فيما تسبب القتال في سقوط أكثر من 600 قتيل و3200 جريح، وفقاً لآخر حصيلة نشرتها منظمة الصحة العالمية الاثنين.

وقالت غزيني في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» اليوم الثلاثاء، إنه بالرغم من الجمود العسكري، يرفض الجانبان التفاوض على وقف لإطلاق النار، لأن «كلاهما يعتبر الحرب صراعاً وجودياً»، مشيرة إلى أنه «عندما شنت قوات حفتر هجومها في طرابلس، توقعت تحقيق تقدم سريع داخل العاصمة والحصول على دعم دولي قوي. لم يتوقعوا (...) أن تقف في طريقهم فصائل عسكرية قوية من الزنتان ومصراتة. في ما بعد، انضم إلى هذه الفصائل مقاتلون آخرون من غرب ليبيا لمنع قوات حفتر من السيطرة على العاصمة».

ورأت خبيرة الشؤون الليبية في مجموعة الأزمات الدولية التي تتخذ من العاصمة البلجيكية مقرا لها أن الجانبين «الآن متساويان في الرجال والعتاد». وقالت إن «القتال بات يتركز في الضواحي الجنوبية للعاصمة ولم يتمكن أي من الجانبين من تحقيق اختراق».

وقدرت غزيني أنه «في هذه المرحلة، من غير المرجح أن يحقق أي من الطرفين النصر على الآخر»، مرجحة أن هذا الوضع «قد يتغير هذا إذا تلقى أحد الطرفين مساعدة عسكرية كبيرة أو كان قادراً على نشر المزيد من المقاتلين الأفضل تدريباً».

عواقب الجمود
وعن عواقب استمرار الجمود لفترة أطول، قالت غزيني «عادة، يجب أن يؤدي الجمود العسكري إلى مفاوضات لوقف إطلاق النار. ومع ذلك، في حالة معركة طرابلس، لم توافق لا قوات حفتر ولا قوات حكومة الوفاق على الدخول في محادثات، ويرجع السبب في ذلك إلى حد كبير إلى أنهما ينظران إلى الحرب على أنها أساسية لوجودهما».

وأوضحت أنه «بالنسبة لحفتر، عدم تمكنه من السيطرة على العاصمة سيكون بمثابة هزيمة عسكرية يمكن أن تشوه صورته في شرق ليبيا، القاعدة الخلفية للجيش الوطني الليبي الذي يقوده. كما أنه سيبطئ خطته السياسية لتوحيد ليبيا تحت سيطرته».

أما بالنسبة لحكومة الوفاق الوطني، فرأت غزيني «أن السماح للقوات المتحالفة مع حفتر بالبقاء في ضواحي طرابلس يعني الاعتراف بالغزو الفعلي من جانب الجيش الوطني الليبي لجزء كبير من غرب ليبيا (...) الأمر الذي من شأنه تهديد بقاء الحكومة وحلفائها العسكريين».

حرب بالوكالة
وأوضحت خبيرة الشؤون الليبية أن سبب رفض كلا الجانبين لوقف إطلاق النار «يرجع أيضاً إلى حقيقة أن كلاهما يشعران بأنهما قادران على الانتصار وواثقان بأنهما سيستمران في تلقي الدعم من داعميهما الخارجيين وهم: الإمارات العربية المتحدة ومصر والسعودية التي تقف إلى جانب حفتر، وتركيا وقطر اللتان تقفان إلى جانب حكومة الوفاق الوطني».

وحذرت غزيني من تصعيد القتال «في المستقبل القريب مع زيادة الدعم الأجنبي» إذا لم تنجح الجهود الدبلوماسية في إقناع القوى المتقاتلة بوقف المعاك، منبهة إلى أن نتيجة هذا الوضع «ستكون حرباً بالوكالة».

الانقسام الدولي
وبشان الموقف الدولي، أكدت غزيني أن «فشل الجهود الدولية حتى الآن للضغط على حفتر لإنهاء حصاره لطرابلس». ورأت أنه «بدلاً من إدانة حفتر لمحاولته الإطاحة بالقوة بحكومة مدعومة من الأمم المتحدة، وضع البيت الأبيض كل ثقله لدعمه في منتصف أبريل».

كما اعتبرت أن هذا الموقف تسبب في «سلسلة عواقب أدت إلى شل مجلس الأمن الدولي الذي بات غير قادر على اعتماد قرار يدعو إلى وقف إطلاق النار»، مشيرة كذلك إلى امتناع العواصم الأوروبية عن «التنديد صراحة بهجوم حفتر أو مطالبته بسحب قواته من غرب ليبيا بعد أن توجهت حكومة الوفاق إليها».

ورجحت أنه «في خضم الشلل الدبلوماسي، أن تستمر الحرب في طرابلس والمنطقة المحيطة بها». لكنها بين أن «الخطوة الأولى من أجل عكس مسار ديناميكية التصعيد هذه تتطلب من كلا الطرفين وداعميهما الخارجيين إدراك أنه لا يمكن لأي طرف السيطرة عسكرياً والكف عن صب الزيت على النار».

وقالت خبيرة الشؤون الليبية في مجموعة الأزمات الدولية إنه «يمكن أن يخلق هذا الظروف لإقناعهما بالتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار يتضمن انسحاباً جزئياً لقوات حفتر من الخطوط الأمامية في طرابلس، ويمنح الأمم المتحدة الفرصة لاستئناف محادثات السلام».