نص كلمة السراج أمام القمة العربية في تونس

فائز السراج يلقي كلمته أمام الزعماء والقادة العرب في القمة العربية بتونس، ٣١ مارس ٢٠١٩ (الوسط)

ألقى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، كلمة ليبيا أمام القمة العربية الـ30 التي انطلقت فعالياتها اليوم الأحد في تونس، والتي قدم خلالها لمحة عن مستجدات الأوضاع في ليبيا، وموقف ليبيا من القضايا العربية.

وقال السراج في كلمته «إن الأزمة تفاقمت لأسباب من أهمها التدخلات السلبية الخارجية، الإقليمية منها والدولية، التي شجعت بعض الأطراف على عدم الالتزام بالمسار الديمقراطي والابتعاد عن الحل السياسي السلمي».

وأكد رئيس المجلس الرئاسي أمام القمة العربية أنه أجرى العديد من اللقاءات مع كافة الأطراف الليبية، بدافع «الحرص على إيجاد توافق وطني حقيقي، وإيماننا أن حل الأزمة لن يأتي بتقسيم السلطة أو بإقصاء أي طرف كما يدّعي البعض».

وشدد السراج على «أن الحل الوحيد يكمن في إنهاء الانقسام السياسي، وتوحيد المؤسسات السيادية، وإجراء انتخابات عامة على قاعدة دستورية سليمة»، مشيرًا إلى «أن هذا المسار يحقق دون شك طموحات شعبنا في بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة»

في افتتاح القمة العربية: 3 رسائل من السراج.. ودعم عربي ودولي للحل السياسي

وأضاف قائلاً: «إننا لن نتنازل عن مبادئنا في إيجاد حلول سلمية تضمن بناء دولة مدنية لا تعيد إنتاج الحكم الشمولي أو تسمح بعسكرة الدولة»، معتبرًا أن «هذا خط أحمر لن نسمح أن يحدث»، معربًا عن تطلعه «بتفاؤل إلى انعقاد المؤتمر الوطني الجامع المزمع عقده خلال شهر أبريل المقبل، والذي ترعاه الأمم المتحدة».

وعبَّر رئيس المجلس الرئاسي عن أمله «في أن تكون كافة أطراف الأزمة الليبية استوعبت الدرس، وأن يقتنع الجميع بأن لا حل عسكريًا للأزمة الليبية». ونبه إلى أن «كل تصعيد عسكري نخرج منه بنتيجة واحدة: لا يوجد رابح، بل هناك خاسر واحد هو ليبيا».

وافتتح الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي أعمال القمة العربية الـ30 بكلمة أكد فيها أنه من غير المقبول أن تستمر المنطقة العربية في صدارة بؤر التوتر والإرهاب في العالم، وشدد على ضرورة العمل على إنهاء الأزمة الليبية بعيدًا عن الصراعات والتدخلات الخارجية ومن خلال الحل السياسي.

نص كلمة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج أمام القمة العربية
«صاحب الفخامة الباجي قائد السبسي رئيس الجمهورية التونسية، رئيس الدورة الثلاثين للقمة العربية
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
أصحاب المعالي والسعادة
معالي السيد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية
السيدات والسادة

يطيب لي ويشـرفني بالأصالة عن نفسي ونيابة عن وفد بلادي أن أتقدم بجزيل الشكر والامتنان إلى الجمهورية التونسية حكومة وشعبًا، لما حظينا به من حفاوة واهتمام، وهو أمر ليس بغريب على هذا البلد الشقيق المضياف المعروف بأصالته وعروبته.

كما أتقدم إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود بخالص الشكر والتقدير على رئاسته الحكمية أعمال الدورة الماضية لمجلسنا الموقر.

السيدات والسادة
شهدت المنطقة العربية منذ قمة الرياض العام الماضي، أحداثاً مهمة، تحمل أبعادًا وتداعيات بالغة الأثر على مجمل الأوضاع في المنطقة، حاضرًا ومستقبلاً، إذ لم تعد التحديات تقتصـر على مشاكل سياسية أو أمنية فقط، وإنما أصبحت مشاكل المال والاقتصاد تلقي بظلالها على الأوضاع المعيشية للشعوب العربية.

إن ما تشهده المنطقة من حراك ومتغيرات يتطلب المزيد من الاهتمام بالموضوعات الاجتماعية والتنموية، فالفقر والبطالة، والتهميش والإقصاء، والتعليم والصحة، وتمكين المرأة والشباب، هي من الأسباب التي تجعلنا نؤكد على ضرورة إيلاء مزيد من الاهتمام، للعمل الاقتصادي والاجتماعي والتنموي، في إطار منظومة العمل العربي المشترك.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
أصحاب المعالي والسعادة
السيدات والسادة

إننا في دولة ليبيا على قناعة تامة بأهمية الدور الذي تضطلع به جامعة الدول العربية وأجهزتها، في سبيل التسوية السياسية للأزمة، التي تفاقمت لأسباب من أهمها التدخلات السلبية الخارجية، الإقليمية منها والدولية، التي شجعت بعض الأطراف على عدم الالتزام بالمسار الديمقراطي والابتعاد عن الحل السياسي السلمي.

إن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني يواصل بذل الجهود للخروج من الأزمة الراهنة التي تمر بها البلاد، لذا قمنا ونقوم بالعديد من اللقاءات مع كافة الأطراف الليبية، يدفعنا الحرص على إيجاد توافق وطني حقيقي، وإيماننا أن حل الأزمة لن يأتي بتقسيم السلطة أو بإقصاء أي طرف كما يدّعي البعض.

وبهذه المناسبة أعيد وأكرر أننا لن نتنازل عن مبادئنا في إيجاد حلول سلمية تضمن بناء دولة مدنية لا تعيد إنتاج الحكم الشمولي أو تسمح بعسكرة الدولة، فهذا خط أحمر لن نسمح أن يحدث. لذلك فإننا نتطلع بتفاؤل إلى انعقاد المؤتمر الوطني الجامع المزمع عقده خلال شهر أبريل المقبل، والذي ترعاه الأمم المتحدة، آملين الوصول من خلاله إلى صيغة توافقية للخروج من الانسداد السياسي الحالي، والعمل على توحيد المؤسسات، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية على قاعدة دستورية سليمة، تتيح للشعب بأن يقول كلمته

عبر صناديق الاقتراع.. إن هذا المسار يحقق دون شك طموحات شعبنا في بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة.

والأمل أن تكون كافة أطراف الأزمة الليبية استوعبت الدرس، وأن يقتنع الجميع بأن لا حل عسكريًا للأزمة الليبية، فكل تصعيد عسكري نخرج منه بنتيجة واحدة: لا يوجد رابح، بل هناك خاسر واحد هو ليبيا.

السيدات والسادة

وبالتوازي مع العمل السياسي، نمضي قدُمًا ومنذ فترة في مسار الإصلاح الاقتصادي والأمني، حيث أطلقنا برنامجين متزامنين من منطلق الارتباط الوثيق بين الأمن والاقتصاد، وسعت حكومة الوفاق الوطني إلى إيجاد حلول للأوضاع الصعبة التي يعيشها المواطن الليبي، بتنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي، يشمل حزمة من الإجراءات، تستهدف معالجة التشوهات في الوضعين النقدي والاقتصادي.

وفي نفس المسار يمضي البرنامج الأمني، من خلال تنفيذ الترتيبات الأمنية في العاصمة طرابلس وباقي المدن الليبية.

وفي هذا السياق ندعو الأشقاء العرب إلى دعم جهودنا في هذا الإطار، ومساعدتنا في تفعيل وبناء المؤسسة العسكرية والشرطية والأجهزة التابعة لهما، للمساهمة في معالجة الوضع الأمني بكفاءة، وتحقيق الاستقرار.

ولا يفوتني هنا أن أتوجه بالشكر للدول العربية التي ساهمت في الاجتماعات الهادفة للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة في ليبيا... ونحن نرى أنه حان الوقت لإيجاد توافق عربي تجاه الأزمة الليبية، والذي يتأتى بالتزام الجميع بقرارات مجلس الجامعة وإيقاف أي تدخل سلبي في بلادي.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو
أصحاب المعالي والسعادة
السيدات والسادة

اسمحوا لي بعد هذا العرض العام عن تطورات الأوضاع في بلادي أن أشير إلى أن القضية الفلسطينية تبقى في جوهر اهتمامنا ومتابعتنا، ويظل موقف ليبيا ثابتًا وراسخًا في دعم شعبنا الفلسطيني ومساندة نضاله وكفاحه حتى ينال حقوقه المشروعة، ونجدد تأكيدنا على الالتزام بمبادرة السلام العربية التي أقرت إقامة دولة فلسطينية معترف بها دوليًا عاصمتها القدس الشريف ورفض أي تغيير على الوضع القانوني لمدينة القدس، إضافة إلى رفض أية قرارات أحادية تؤدي إلى عرقلة جهود السلام.

وفي هذا السياق نؤكد رفضنا الكامل قرار الإدارة الأميركية الأخير بشأن الاعتراف بسيادة الاحتلال الإسرائيلي للجولان، ويعد أي اعتراف بهذا القرار خرقًا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية، وستظل الجولان أرضًا سورية عربية تم احتلالها العام ١٩٦٧.

وفي الختام أجدد التأكيد على دعم ومساندة بلادي القرارات التي يتم التوصل إليها في هذه القمة، الهادفة إلى تسوية شاملة وعادلة لاستقرار وأمن دولنا وكامل المنطقة. مع تمنياتنا بنجاح الجهود المبذولة من أجل تطوير العمل العربي المشترك، وأتمنى أن تكون هذه القمة فاتحة صلح ووئام، ومنطلق تضامن وتفاهم وسلام، وأن يتجذر في إطارها توافق عربي في مواجهة تطورات دولية وإقليمية لا تخفى حساسياتها ومزالقها ومخاطرها عن أحد.
وفقنا الله جميعًا، والسلام عليكم ورحمة الله».

المزيد من بوابة الوسط