تشاوري الملتقى الوطني: النزاهة والكفاءة والجدارة شروط الوظيفة الحكومية (1 - 5)

خلص تقرير المسار التشاوري للملتقى الوطني إلى أن النزاهة والكفاءة والجدارة معايير أساسية لتقلد الوظائف الحكومية والمسؤوليات العليا.

وطالب المشاركون خلال الحوارات التي نظمها مركز الحوار الإنساني بضرورة «مراعاة التناسب بين جميع المناطق والمكونات الاجتماعية الليبية والتمثيل المنصف لها في الوظائف العليا والمناصب الحكومية».

وأكد بعض المشاركين على ضرورة اعتماد الرقم الوطني كمعيار لتولي الوظائف العامة. وطرح هذا المعيار بهدف محاربة ازدواجية الوظائف. وطالبوا باعتماد معايير استثنائية لدعم حضور بعض الفئات في الوظائف الحكومية والمسؤوليات العليا بما يفسح المجال لتمثيل النساء والشباب ويسمح بضخ دماء جديدة.

يشار إلى أن اجتماعات المسار التشاوري للملتقى الوطني الليبي شملت 77 جلسة في 43 بلدية في كل ربوع البلاد، وفي «مدن المهجر» التي تضم جاليات ليبية مهمة، كما شارك الليبيون في 1300 استبيان خاص بالمسار التشاوري، وما يقرب من 300 مشاركة مكتوبة عبر البريد الإلكتروني.

وكان مركز الحوار الإنساني نظم في الفترة من 5 أبريل إلى 11 يوليو الماضي 77 اجتماعًا في 43 بلدية في الداخل وعدد من مدن المهجر، فضلًا عن مشاركة نحو 1300 استبيان، وما يقرب من 300 مشاركة مكتوبة عبر البريد الإلكتروني.

وفيما يلي نص ما نشره التقرير بشأن شروط الوظيفة الحكومية والوظائف العليا
أجمع المشاركون في المسار التشاوري على معايير الكفاءة والجدارة والاستحقاق والخبرة والتخصص في كل التعيينات الحكومية والوظائف العليا، ويلحون على أن الاستحقاق لا يرتبط بالخبرة الأكاديمية والمهنية إلا بقدر ما يرتبط بالنزاهة المالية ونظافة اليد ،كما يؤكدون على احترام ذلك في جميع الأحوال والظروف.

ويخفي هذا الإجماع المرارة الشديدة التي يشعر بها كثير من الليبيين من إسناد الوظائف العليا والمهام الحكومية لأشخاص لا تتوفر فيهم هذه المعايير، فبالنسبة للكثير من الليبيين لعبت الولاءات السياسية والحزبية والفئوية والمناطقية والقبلية والشخصية دورًا في إسناد مسؤوليات هامة واستراتيجية لغير أهلها. وتحدث البعض في نفس السياق عن كون قطاعات حكومية تشهد ما يشبه الاحتكار من أطراف سياسية أومناطقية. ويتردد بهذا الخصوص موضوع «الملاكات الوظيفية» على غرار السلك الدبلوماسي والتي يوصف البعض سياسة التعيينات فيها بسياسة التهميش الممنهج.

ويتفق المشاركون في المسار التشاوري على جملة من المبادئ التي تسمح بضمان معياري الجدارة والكفاءة على مستوى التعيينات الحكومية والوظائف الإدارية، ويمكن إجمالها فيما يلي:

- مراعاة التناسب بين جميع المناطق والمكونات الاجتماعية الليبية والتمثيل المنصف لها في الوظائف العليا والمناصب الحكومية، على أن لا يخل هذا التناسب من معياري الكفاءة والنزاهة وأن لا يؤدي إلى السقوط في منزلق الاسترضاء السياسي والمناطقي والمجاملات الاجتماعية. ويشير المشاركون في نفس السياق إلى أن كل مكونات وفئات الشعب الليبي تضم بين بنات وأبنائها كفاءات مؤهلة لتولي كل المناصب العليا. وعلى هذا الأساس، لا يمكن القبول بتهميش مناطق بعينها في بعض المناصب العليا بذريعة انعدام الكفاءات فيها.

- وفي حال لم تتوفر بعض الخبرات المتخصصة في بعض المناطق نظرًا لتعاقب عقود من التهميش، فإنه من الضروري أن يتم توفير كل الإمكانيات المادية للتدريب وبناء القدرات بما يمكن من الوصول إلى التمثيل المنصف في الوظائف العليا.

- إن احترام معيار الكفاءة والاستحقاق والارتقاء بمستوى الليبيين الذين حرموا من فرص التدريب والتأهيل الملائمين هو الأساس لتجنب المحاصصة الفئوية والولاءات الخاصة في تقلد الوظائف والمناصب بالدولة الليبية، ذلك أن اعتماد هذا الأساس هو الضامن لاحترام قاعدة تكافؤ الفرص كمبدأ دستوري وإنساني متعارف عليه.

وفي إطار النقاشات حول معياري الكفاءة والجدارة، قدم بعض المشاركين مقترحات تفصيلية تضمن بعضها استثناءات للمبادئ سالفة الذكر:

أ. الحاجة إلى اعتماد معايير استثنائية لدعم حضور بعض الفئات في الوظائف الحكومية والمسؤوليات العليا بما يفسح المجال لتمثيل النساء والشباب ويسمح بضخ دماء جديدة في دواليب الإدارة والمؤسسات وذلك دون السقوط في التقسيم الفئوي والمناطقي.

ب ـ تجديد القيادات الحكومية والإدارية دون اللجوء إلى إقصاء أصحاب الآراء السياسية المخالفة وخاصة الخبرات التي عملت في مؤسسات الدولة قبل سنة 2011.

ت. يجب أن تمثل نظافة اليد وبراءة الذمة المالية قاعدة أساسية في التعيينات للمناصب العليا ولجميع الوظائف العامة، وبمقتضى ذلك لا يحق لمن صدر في حقهم حكم قضائي بات ونهائي في جنحة أو جناية تهم قضايا المال العام أن يتولوا مسؤوليات جديدة.

ث. يلح قسم من المشاركين على أن المسؤولية تعني نكران الذات وهو ما يستوجب التنحي الطوعي للشخصيات الجدلية وأصحاب الانتماءات الحزبية بما يسمح بانتقال سلس إلى مرحلة الاستقرار.

ضمانات الولاء والإخلاص للوطن:
يتفق قسم واسع من المشاركين في المسار التشاوري على شرط حيازة الجنسية الليبية حصرًا دون غيرها، إذ يتنافي تقلد الوظائف السياسية والحكومية والأمنية مع وضعية ازدواجية الجنسية. وذهب البعض إلي اعتبار هذا الشرط غير قابل للتفاوض والتنازل لأنه يمس الأمن الوطني الليبي، وهو شرط لا يتنافى مع الحقوق الأساسية ويتم التعامل به في عديد الدول ذات التقاليد الديمقراطية العريقة.
في المقابل طفت على سطح النقاشات حول شرط الجنسية الليبية بعض الاختلافات والنقاط التفصيلية، نسوقها فيما يلي:

- يدعو البعض إلى تعميم هذا الشرط على كل الوظائف بالاستناد إلى القوانين الليبية النافذة والخاصة بالجنسية والملاكات الوظيفية. ويذكرون على وجه الخصوص قاعدة عدم إمكانية الجمع بين جنسيتين وهو ما عززته أحكام قضائية صادرة بعد سنة 2011.

- أكد بعض المشاركين على ضرورة اعتماد الرقم الوطني كمعيار لتولي الوظائف العامة. وطرح هذا المعيار بهدف محاربة ازدواجية الوظائف وتراكم المرتبات بما أدي إلى إهدار ميزانية الدولة. بيد أن هذا المعيار يعكس القلق الموجود لدى شرائح اجتماعية مهمة من الليبيين بخصوص الهجرات الوافدة والهوية الوطنية.

- في المقابل ينبه قسم آخر من الليبيين من مغبات تعميم شرط الجنسية على كل الوظائف ويشيرون إلى جملة من الاعتبارات تتمثل فيما يلي:
ـ النطاق الزمني: الحاجة إلى انتظار الدستور التوافقي الذي يحدد شروط المواطنة الليبية من حيث الحقوق والواجبات.

ـ مجالات تطبيق شرط الجنسية: حيث إن أغلب الوظائف العامة ليست سيادية أوسياسية، فإنه من غير المفهوم حرمان من لم يتوفر فيه شرط الجنسية أومن لم يتحصل بعد على الرقم الوطني من ممارسة بعض المهام والوظائف، لاسيما أولئك الذين يحظون بثقة وتزكية محلية. كما أن تعميم هذا الشرط قد يتسبب في نوع من الإقصاء للكوارد الليبية التي تحصلت على جنسيات أخرى وتهميش جزء من الخبرات التي تحتاجها بعض القطاعات.

ـ أشار بعض المشاركين بخصوص مسألة الرقم الوطني إلي ضرورة وضعها في سياق تاريخ المؤسسات الإدارية الليبية وبالاستناد لمبدأ استمرار الأعمال القانونية للدولة. وعليه فإنه ينبغي التعامل بمرونة مع الأفراد غير الحاملين للرقم الوطني فيما يخص بعض الوظائف المحلية وغير القيادية، لاسيما إذا تأكدت الحاجة إلى الموارد البشرية المتاحة في مهن ومناطق يندر وجود مترشحين فيها. وغالبًا ما تتم الإشارة بهذا الخصوص للتشريعات الدولية المقارنة حيث يمكن للأشخاص المقيمين ممارسة بعض الوظائف العامة دون أن يكونوا حاملين لجنسية دولة الإقامة.

المزيد من بوابة الوسط