السراج يعلن إنشاء هيئة لإعمار وتنمية مدينة سرت

أعلن رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، «إنشاء هيئة لإعمار وتنمية مدينة سرت لتكون المدينة نموذجًا يحتذى من حيث التخطيط والتحديث»، جاء ذلك خلال كلمته أثناء حضوره ورشة عمل حول إعمار المدينة أقامتها، اليوم الأربعاء، جامعة سرت بحضور خبراء ومسؤولين حكوميين.

وترحم السراج في بداية كلمته على أرواح «الشهداء الأبرار من أبطال (البنيان المرصوص) الذين ضحوا بحياتهم في معارك تحرير سرت»، ودعا الحضور للوقوف دقيقة صمت ترحمًا على أرواحهم، وأرواح جميع الليبيين الذين قدموا تضحيات جسام فداء للوطن على مر التاريخ.

وعبر السراج في كلمته، التي نشرها مكتبه الإعلامي عبر صفحته على «فيسبوك»، عن سعادته بزيارة سرت التي قال إنها «مدينة مجاهدة، وتربط الشرق بالغرب والجنوب، وشهدت معركة الوحدة الوطنية، معركة القرضابية، المعركة الفاصلة في الجهاد الليبي، التي شكلت البداية لاندحار المستعمرين».

وقال: «ما أحوجنا اليوم إلى الوحدة الوطنية لنخوض معًا معركة لا تقل أهمية عن المعركة ضد الإرهاب، معركة البناء، وتعمير المدن والمناطق التي تضررت نتيجة للحرب والمواجهات المسلحة، وفي مقدمتها مدينة سرت».

وأوضح أن زيارته سرت استهدفت «الوقوف على الاحتياجات العاجلة والملحة للمدينة»، مشيرًا إلى أن «لدى الحكومة رؤية استراتيجية للإعمار، لم تتمكن حتى الآن من ترجمتها على أرض الواقع، بالنظر للبعد المالي والاقتصادي للأزمة الليبية»، و«أن الحكومة تحصلت على كثير من الوعود من المجتمع الدولي، التي تحقق القليل منها فقط».

وأوضح السراج أن حكومة الوفاق أطلقت، بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، «برنامج تحقيق الاستقرار» الذي «يتضمن إعادة الإعمار بقدر المتاح من تمويل»، مؤكدًا «تخصيص حزمة مساعدات لمدينة سرت لإزالة الألغام وتأمين عودة النازحين، وتأهيل عدد من المشافي والمدارس وغيرها من الخدمات، والعمل على وضع منظومة بيانات لتحديد مسارات عملية الإعمار».

وقدم السراج في كلمته الشكر للدول التي قدمت هذه المساعدات، وقال: «إن رؤيتنا تتجاوز ذلك بكثير، إننا نطمح إلى أن يكون ما تعرضت له سرت أو بنغازي أو غيرهما من تدمير فرصة لإعادة بناء المدينتين وفق معايير معمارية حديثة وآليات عمل منضبطة، وهذه الرؤية تتطلب عشرات المليارات والتي تتوافر فقط بتحقيق الاستقرار في بلادنا».

وأضاف رئيس المجلس الرئاسي قائلًا: «لذلك انصب جهدنا خلال الفترة الماضية على تحقيق الاستقرار، فهو قاعدة البناء والتنمية، فالصراع والتجاذبات السياسية يستنزفان الموارد المادية والبشرية».

وتحدث السراج عن أهمية انعقاد ورشة العمل حول إعمار مدينة سرت، لـ«أنها تمثل رافدًا أساسيًّا لعملية الإعمار»، آملاً أن «تصبح من خلال الخبراء المشاركين نواة لجسم استشاري يساهم بفعالية في التخطيط لمسارات الإعمار».
وقال: «لقد بدأنا خطوات جادة على طريق الإصلاح الاقتصادي وإصلاح منظومة الأمن وهي بداية لعملية إصلاح أكبر تشمل مختلف القطاعات، والهدف رفع المعاناة عن المواطن الليبي أينما وُجد، وأن تبدأ بلادنا دون عوائق مرحلة البناء والتعمير».

ووصل السراج، صباح اليوم، إلى سرت وكان في استقباله والوفد المرافق له أعيان وشيوخ وفعاليات المدينة وعميد وأعضاء المجلس البلدي وآمر المنطقة العسكرية الوسطى اللواء محمد الحداد، وممثلون عن القطاعات العسكرية والأمنية وأعضاء بمنظمات المجتمع المدني.

وتفقد السراج خلال الزيارة عددًا من المرافق والمنشآت الحيوية بالمدينة من بينها مستشفى «ابن سينا» الذي تسلم اليوم جهاز أشعة سينية وكميات من الأدوية لافتتاح الصيدلية المركزية بسرت، واستمع إلى شروح عن آليات العمل وما تواجهه مرافق المدينة من مختنقات، كما قام بجولة في الحي الثاني الذي شهد عمليات تدمير واسعة خلال الحرب ضد تنظيم «داعش».

ورافق رئيس المجلس الرئاسي خلال جولته في سرت، المفوض بوزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني، فتحي باشاغا، ووكيل وزارة الصحة الدكتور محمد هيثم عيسى وعدد من كبار مسؤولي حكومة الوفاق الوطني.