سلامة في حوار «الوسط» يتحدّث عن بدائله لتجاوز الجمود السياسي ومعالجة الوضع الأمني

قال مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها للدعم في ليبيا، غسان سلامة، إن أولوية البعثة الأممية احترام إرادة الليبيين وحل مشكلة الشرعية وانقسام المؤسسات، وأكد في حوار مع «بوابة الوسط» أن الوضع الأمني في ليبيا لن يتغير بين ليلة وضحاها، والأمر يحتاج إلى صبر استراتيجي، مشيرًا إلى أن الهدف هو بناء الدولة الليبية، ولا مناص ولا بديل عن إيجاد قوى نظامية من شرطة وجيش لتحقيق هذا الهدف.

وأشار سلامة الذي زار القاهرة لبحث تطورات الأزمة الليبية مع المسؤولين المصريين، إلى وجود بدائل قيد التحقيق الآن لتخطي الجمود الراهن، إلا أنه لم يفصح عن طبيعة هذه البدائل قائلًا: «هذا ما يطلبه مني مجلس الأمن. وهذا ما أسعى للقيام به. البدائل الأخرى لو يسمح لي أن يكون مجلس الأمن أول من يعلم بها».

وأضاف «أن من يعتقد أن حزمة الإصلاحات المالية والاقتصادية التي نريد تطبيقها هي أمر تقني لم يفهم حقيقة الأمر»، معتبرًا إياها «سياسية بالدرجة الأولى» وتابع إن الإصلاحات المالية والاقتصادية «تقضي بالتنبؤ لأهمية حسن توزيع الثروة وأن تكون هذه الثروة موزعة على الليبيين وليس على قوات أو تشكيلات»، وقال «نحن سنضغط للحصول على المزيد والمزيد من الإصلاحات الاقتصادية والمالية».

ولفت المبعوث الأممي إلى عدم دقة الفصل بين الاقتصاد والسياسة، مؤكدًا على أن « ما يقوم به هي أمور سياسية تهم المواطن الليبي بالدرجة الأولى وهي أساس وسبب للمشكل الذي حدث في طرابلس بدءًا من 27 أغسطس الماضي».

وأضاف «لذلك نحن نعالج هذه الأمور بالعمق عبر ترتيبات أمنية جديدة وإصلاحات اقتصادية ومالية ومراجعات حسابات المصرف المركزي في طرابلس والبيضاء وفق رسالة حكومة الوفاق إلى مجلس الأمن وكلفنا مجلس الأمن بمتابعتها كل هذه الأمور هي سياسية أيضًا».

وفيما يلي نص الحوار
...........................
* كيف ترى مقترح تعديل السلطة التنفيذية الذي يجري مناقشته وتداوله بين مجلسي النواب والدولة ... ؟
يمكن أن يحصل تعديل في المجلس الرئاسي والحكومة، وأن نمضي نحو الانتخابات، هذه الأمور ليست متناقضة، المجلسان اجتمعا في تونس من خلال لجنة صياغة تعديلات على الاتفاق السياسي لفترتين دامت 13 يومًا واتفقا على عدد كبير من الأمور واختلفا على الآلية المطلوبة لتعديل المجلس الرئاسي طلبنا منهم أن يجتمعوا، وطلبوا منا أن نتقدم بصيغ أخرى تقدمنا بأكثر من 15 صيغة مختلفة خلال الربيع الماضي.

كانت هذه الصيغ دائمًا يرفضها هذا أو ذاك، فتوقف العمل في هذا الموضوع، وقلت أمام مجلس الأمن لقد وصلنا إلى نوع من المأزق، لأننا تقدمنا بعدد كبير من الصيغ وكل صيغة كانت تلقى معارضة من الطرفين. لذلك إذا اتفق المجلسان اليوم على آلية ما فكيف لي أن أتعارض معها، أنا لا أغير المجلس الرئاسي حسب المادة 12 من الاتفاق السياسي، المجلسان هما المنوط بهما تغيير أعضاء المجلس الرئاسي.

* ذكرت أن إنتاجية المؤسسات السياسية ضعيفة فهل ما زلت ترى أنها قادرة على التوافق حول تعديل المجلس الرئاسي وتشكيل حكومة جديدة في ظل الوضع الحالي ..؟
- طلب مني الأمين العام للأمم المتحدة منذ نحو شهرين أن استهلك كل إمكانيات تفعيل المؤسسات المنتخبة في ليبيا، وإذا وصلت إلى حائط مسدود أن اقترح شيئا آخر، لذلك أنا أنتظر أن تتحسن إنتاجية المجلسين.

* إلى متى ..؟
ليست لوقت طويل، لكن عندي إحاطة إلى مجلس الأمن خلال شهر نوفمبر، وسأقول رأيي في إنتاجية المؤسسات السياسية الليبية.

* كنت في زوارة وتحدثت بحزم عن أن لديك بدائل أخرى لتخطي الجمود الراهن، ما هي البدائل المتاحة لديكم في هذا الشأن؟
هذا ما يطلبه مني مجلس الأمن. وهذا ما أسعى إلى القيام به، البدائل الأخرى لو تسمح لي أن يكون مجلس الأمن أول من يعلم بها، لكن بعض هذه البدائل قيد التحقيق الآن. أولًا: من يعتقد أن حزمة الإصلاحات المالية والاقتصادية التي نريد تطبيقها هي أمر تقني لم يفهم حقيقة الأمر. هذه الحزمة من الإصلاحات سياسية بالدرجة الأولى. وهي تقضي بالتنبؤ لأهمية حسن توزيع الثروة وأن تكون الثروة موزعة على الليبيين وليس على قوات أو تشكيلات.

وعندما بدأنا بالضغط لتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية كنا نقوم بتنفيذ أمر سياسي بالدرجة الأولى ولم نحصل على كل ما نطمح إليه، لكننا سنضغط بهدف الحصول على المزيد والمزيد من الإصلاحات الاقتصادية والمالية.

وحين قلنا إن الترتيبات الأمنية في العاصمة غير مواتية لأنها لم تكن فعالة بصورة كافية لحماية المؤسسات الحكومية التابعة على الأقل لحكومة الوفاق الوطني، كنا نتحدث عن أمر سياسي وليس عن أمر تقني، ولذلك فإن لجنة الترتيبات الأمنية الجديدة واتفاق وقف إطلاق النار أمور لم تتدخل فيها مباشرة البعثة في الفترة السابقة، الآن صرنا نعمل لها ونسعى لها ونضغط باتجاهها ونساعد في وضع الأجندة، وكل ذلك أمور سياسية.

إذن الفصل بين الاقتصاد والسياسة وكأنها عناصر مختلفة عن بعضها غير دقيق. ما نقوم به هي أمور سياسية تهم المواطن الليبي بالدرجة الأولى وهي أساس وسبب المشكلة التي حدثت في طرابلس بدءًا من 27 أغسطس الماضي. لذلك نحن نعالج هذه الأمور بالعمق عبر ترتيبات أمنية جديدة وإصلاحات اقتصادية ومالية ومراجعات حسابات المصرف المركزي في طرابلس والبيضاء، وفق الرسالة التي تلقيناها من حكومة الوفاق إلى مجلس الأمن، وكلفنا مجلس الأمن بمتابعتها، كل هذه الأمور هي سياسية أيضًا.

* هل تتوقع نجاح الترتيبات الأمنية والإصلاحات الاقتصادية في ظل عدم التوصل إلى تسوية ..؟
لم أعمل يومًا في حياتي استنادًا إلى نسب نجاح، أنا أعمل وفق قناعتي، المراقبون هم يحسبون النسب، إذا كان لديك مريض لا تسأل عن نسب النجاح لشفائه لكن تذهب به إلى المستشفى أولًا، وتطلب من الطبيب أن يقوم بكل ما يقدر لكي يداوي المريض، ولا تسأل عن نسب النجاح للشفاء.

لكن أولًا يجب أن نقر بأن الوضع الأمني في ليبيا لن يتغير بين ليلة وضحاها وبذلك يجب أن يكون لديك صبر استراتيجي لإقامة مؤسسات وهذا لا يتم بين ليلة وضحاها. ثانيًا أن توضح هدفك، وهدفي بناء الدولة الليبية، وبالتالي هذا الهدف لا مناص ولا بديل عن إيجاد قوى نظامية شرطة وجيش لتحقيقه.

أين تجد هذه القوى .. ؟ تبحث عنها، وتدربها، وتؤسسها، وتعين لجنة ترتيبات أمنية وفق الوظائف وليس الانتماءات القبلية والجهوية تعمل معها وتتصل بالدول لكي تساعدك في تدريب العناصر التي قد تكون فرزتها من داخل الذين يقبضون أموالًا من الدولة، ولا تقدم على خطأ تأسيس مؤسسات جديدة نظامية دون أن تعرف من فيها، ودون أن تفرزهم ودون أن تتأكد من استعدادهم لخدمة فكرة الدولة وليست فكرة جهة أومدينة أومنطقة.

وهذا العمل يجب أن يبدأ. تأخرنا 6 سنوات لكن هذا لا يعني أن نتخلى عنه اليوم، لذلك نحن نبدأ بهذا العمل ويجب أن نعي المصاعب التي سنواجهها في هذا الشأن، وهي أمامنا كل يوم، لكن هل هناك بديل لإقامة دولة في ليبيا غير ذلك.

وعلى هذا فكل الأمور متشابكة مع بعضها، عندما تحاول تجسير الفجوة بين السعر الرسمي للدينار وسعره في السوق الموازية، إنك تحرم عددًا كبيرًا من المستفيدين من الوضع القائم، وتساعد المواطن الليبي وتقول له هناك دولة تهتم بسعر السلعة التي تشتريها.

وحين تقوم بإيجاد لجنة ترتيبات أمنية وتبدأ بالبحث عن عملية فرز وتدريب وقيام قوى نظامية واحدة تلو الأخرى، فإنك تقوم ببناء دولة. إذا كنت تريد أن تبقى ليبيا مشرعة الأبواب بدون حدود بدون مؤسسات موحدة هذا أمر آخر. هدف البعثة هو وضع ليبيا على سكة المؤسسات الموحدة والشرعية.

صحيح أن هذا أمر صعب ويتطلب عملًا جادًا وهذا أمر يهدد أوضاع أشخاص مستفيدين من الوضع القائم ونحن نعلم أنهم سيحاولون عرقلة كل ذلك، لكن لا تغير هدفك لأنك وجدت مصاعب، بل يجب أن تبحث عن حلول لها ولا تغير هدفك. نحن موجودون في ليبيا للمساعدة على إنشاء دولة.

* هل يمكن للإصلاحات المالية والاقتصادية أن تحد من فعالية استخدام الأداة المالية في الصراع السياسي التي جرى استخدامها بشكل مكثف طوال السنوات الأربع الماضية في ليبيا ؟
لو سألت أي اقتصادي سيقول إن وجود سعرين للصرف في ليبيا أحدهما موازٍ وصل في وقت من الأوقات إلى عشرة دنانير للدولار الواحد، بالتحديد عندما وصلت إلى ليبيا كان هذا أمرًا خطيرًا وغير صحي، ويفيد بعض الذين يضاربون بالعملة أو يحصلون على أموال مقابل بيع العملة الصعبة في السوق الموازية، وهو ما شكل عنصر ضغط على حياة المواطن العادي.

إذن تجسير الفجوة هدف قائم بحد ذاته وهو هدف سياسي، وهو نقل ثروة ليبيا من الذين ينهبونها حاليًا إلى خدمة المواطن، لذلك سيتم تحويل حصيلة الرسوم التي فرضت على تحويل الدولار إلى وزارات الخدمات الصحة والتعليم إلى الناس لأنه هكذا تبنى الدول.

من هو مستعد أن يموت في سبيلك إذا كان شرطيًا أوعسكريًا هو الذي يرى أن الدولة أمر مهم. الدولة تبنى بسعر صرف موحد ومؤسسات موحدة وقوى أمنية نظامية بمشروع طويل الأمد. لكن يجب أن تضع البلاد على سكتها ولا أن تغير الهدف إذا واجهتك مصاعب.

* ماذا عن اللجنة التي طلبها رئيس المجلس الرئاسي لمراجعة إيرادات ومصروفات المصرف المركزي في طرابلس والبيضاء؟
رئيس المجلس الرئاسي لم يطلب لجنة، وإنما طلب من رئيس مجلس الأمن مراجعة عملية تدقيق حسابات المصرف المركزي، من أين تأتي الأموال وكيف تنفق، وقد كلف مجلس الأمن البعثة بتقديم مشروع لآلية تنفيذ هذه المراجعة التي ستبدأ منذ انقسام المصرف المركزي في العام 2014.

وقد جمعنا محافظي المصرف المركزي في طرابلس الصديق الكبير وفي البيضاء علي الحبري، في اجتماع مشترك في تونس بحضور نائبتي ستيفاني وليامز دام 4 ساعات ونصف الساعة اتفقا فيه على آليات المراجعة وكنا على وشك أن نبدأ التنفيذ، لكن اضطررنا إلى التأجيل عندما اندلعت الاشتباكات في طرابلس، فقد انشغلنا في العمل على وقف إطلاق النار، وآمل الآن أن يبقى وقف إطلاق النار في طرابلس مستمرًا لكي نقوم بهذا العمل، وهو اختيار شركة من الشركات الدولية الكبرى الأربع المعروفة من خلال استدراج عروض لكي تأتي ونختار إحداها بحضور الكبير والحبري لكي تقوم بالعمل في كلا المصرفين لفترة قد تدوم ثلاثة أو أربعة أشهر.

هذا هو طلب السيد السراج وهناك طلب ليس بعيدًا جاءنا أيضًا من المشير خليفة حفتر في الاتجاه نفسه وهو المراجعة والتدقيق في حسابات المصرف المركزي بطرابلس والبيضاء، ونأمل أن يساهم هذا الأمر في إحداث مزيد من التقارب وتوحيد إدارة المصرف المركزي.

* هل مكتب المراجعة الذي سيتولى هذه العملية سيعمل تحت إشراف المصرف أم في إطار البعثة ...؟
مكتب المراجعة الدولي سيعمل تحت إطار بعثة الأمم المتحدة، ومجلس الأمن كلفنا بهذا الأمر، واقترحنا عليه تكليف شركة دولية تقوم بهذا العمل واتفق المحافظان في محضر وقعا عليه، يقضي بأن يضع كلاهما محفوظات وأرشيف المصرفين بتصرف شركة المراجعة والتدقيق التي سيتم اختيارها.

* رئيس المجلس الرئاسي أجرى تعديلًا وزاريًا في حكومة الوفاق الوطني، لكنه لقي اعتراضات، ومجلس النواب استنكر موقف البعثة بالخصوص، ماتعليقك ..؟ وهل ستؤثر التعديلات الوزارية على جهود البعثة نحو إحياء العملية السياسية؟
أولًا أود أن أقول بصريح العبارة إنني أمثل منظمة تعترف بحكومة الوفاق الوطني منذ اتفاق الصخيرات. وأنا لا أغير من هذا الاعتراف الدولي بهذه الحكومة. لكن هذا لا يعني أننا لا نتصل بالمنطقة الشرقية، فأنا أزورها باستمرار وسنفتح مكتبًا قريبًا في بنغازي واتصل مع السيد عقيلة صالح ومع المشير خليفة حفتر.

لكن الحكومة المعترف بها دوليًا هي التي يترأسها السيد فائز السراج. هذه الحكومة في حال تم تفعيل ما تقوم به ما هو الضرر إذا اختارت وزيرًا بدلًا من آخر؟.. إذا كان لديك وزير لا يؤدي عمله كما يجب وتم اختيار آخر فهذا أمر طبيعي، كل الحكومات يحصل فيها التعديل، ما نريده هو تفعيل الحكومة وأن تكون إنتاجيتها أعلى، فقد كان مأخذنا على الحكومة أن انتاجيتها أضعف لذلك نريد وزراء لديهم الكفاءة والنزاهة والإصرار على العمل لأن مختلف حاجات المواطن يجب أن تؤمن الآن ليس هناك شيء بديل عن آخر إذا اتفق المجلسان على آلية لتغيير المجلس الرئاسي فنحن سنأخذ هذا بعين الاعتبار كما رحبنا بتعديل الحكومة سنرحب آنذاك بتعديل المجلس الرئاسي.

نحن لسنا هنا لإعطاء أوامر لليبيين إن ما نرفضه رفضًا قاطعًا هو الاعتراف بأي حكومة تنشأ من خلال وسيلة عنفية، لذلك كان موقفنا واضحًا نحن لا نتمسك بأشخاص بعينهم نحن نتمسك بحكومة الوفاق كمؤسسة لأنها معترف بها دوليًا، أما الأشخاص فأمرهم يعود إلى الليبيين كي يختاروا ما يشاءون، وسنرحب في حال حصول توافق بين المجلسين على هيئة تنفيذية جديدة، كما نعمل بجدية على إجراء انتخابات، وهذه أمور كلها لا تتناقض مع بعضها البعض.

إذن الأولوية أولًا لاحترام إرادة الليبيين، وثانيًا لحل مشكلة الشرعية وانقسام المؤسسات، كل ما يذهب في هذا الاتجاه سنرحب به وكل ما سيناقض هذا الاتجاه سنمنعه.

*مر أكثر من عام على إطلاق «خطة العمل من أجل ليبيا» هل تغيرت أولوياتها؟
لم تتغير خطة العمل. لكن اختلف المجلسان على آلية تغيير المجلس الرئاسي طلبوا منا صيغ أخرى كتبنا لهم صيغ كثيرة، لكنهما لم يتفقا، إذا اتفقا غدًا ساعتمد اتفاقهما... أما بخصوص خطة عملنا فلم نغيرها، فقط واجهتنا عقبات نعمل على حلها، من أحداث الهلال النفطي وما تعرضت له المفوضية العليا للانتخابات من هجوم إرهابي واشتباكات طرابلس، نحن اشترينا كل التجهيزات التي دمرت خلال الهجوم على مقر مفوضية الانتخابات وهي جاهزة الآن على التركيب.

المزيد من بوابة الوسط