في ذكرى استشهاده.. رحلة ضريح شيخ المجاهدين عمر المختار

ضريح شيخ المجاهدين عمر المختار في بنغازي. (بوابة الوسط)

في تقاطع شارع الشريف مع شارع عمرو بن العاص بمنطقتي سيدي حسين، والفندق البلدي، مقابل دار الكتب الوطنية، تقع بقعة طاهرة في مدينة بنغازي، ضمت جسد شيخ الشهداء عمر المختار، الذي نُقل جثمانه من موقعه بمقبرة سيدي أعبيد في ثمانينيات القرن الماضي إلى مدينة سلوق أعقبه قرار آخر بهدم الضريح الذي كان مزارًا يذكر الناس بتاريخ بطل لا يُنسى، فما هي رحلة هذا الأثر الذي عانى الإهمال لسنوات عدة؟

بناء الضريح ورحلة الرفات
في العهد الملكي، شُيد ضريح شيخ الشهداء في بنغازي بناءً على أمر من رئيس الحكومة الليبية الأسبق حسين مازق الذي كان واليًا على برقة. وقد بدأت عملية التشييد بالوصول إلى الجثمان في قبره حيث أعدم على يد الاحتلال الإيطالي، في منطقة سلوق التي تبعد عن بنغازي 80 كيلومترًا، ثم بدأت عملية نقل الجثمان إلى مقبرة سيدي أعبيد، وأمسى جثمان الشيخ قبلها ليلته في مقر مجلس النواب.

وفي يوم 7 أغسطس من العام 1960، أقام أعيان البلاد صلاة الجنازة على الجثمان، وأمّهم فضيلة الشيخ عبد الحميد الديباني، ثم تناولته سواعد أهله ورفاقه المجاهدين، ورفعوه شامخًا عاليًا على أكتافهم وخرجوا به إلى الملأ، وكان في مقدمتهم رفاقه عبد الحميد العبار، حمد بوخير الله البرعصي، صالح امطير العبيدي، التواتي عبد الجليل المنفي، وعلي امبارك اليمني، وأبناء أخيه سالم وأحمد.

وضع المشيعون الجثمان على عربة شقت طريقها في مدينة بنغازي إلى موقع الضريح الجديد، والجميع خلفه كما كانوا يرافقونه في دروب الجهاد. واصطفت بنغازي ومعها ليبيا علي قارعتي الطريق، وجثمان البطل في طريقه إلى مقره الأخير.

في 16 سبتمبر 1980 نُقل رفات شيخ الشهداء مجددًا إلى سلوق. وظل هناك إلى العام 2000، قبل أن يتقرر هدم ضريح منطقة البلاد ببنغازي.

برج تجاري ونصب تذكاري
في العام 2010، قرر القذافي إقامة برج تجاري أو نصب تذكاري باسم عمر المختار في مكان الضريح الكائن في منطقة البلاد. واختلفت الآراء في بنغازي -آنذاك- ما بين مؤيد ومعارض لهذا المقترح، ولم تطل تلك الخلافات حتى قامت ثورة 17 فبراير 2011 فكانت هناك مبادرة من سكان المدينة لإعادة بناء الضريح من جديد، وصُمم مجسم لإعادة بناء ضريح شيخ الشهداء في المدينة مجددًا.

شارك في وضع المجسم العشرات من المواطنين من بينهم نجل عمر المختار محمد، وكان ممن رأوا ضرورة استرجاع الضريح باعتباره علامة مميزة ومعلمًا من معالم بنغازي، وأن يجرى العمل سريعًا على استعادة الرفاة إلى مكانه الذي اختارته له الحكومة الليبية في العهد الملكي.

وبعد إعلان التحرير وانتقال المجلس الوطني الانتقالي المؤقت إلى مركزه الرئيسي في طرابلس، ذهبت المبادرة أدراج الرياح، وأصبحت حبرًا على ورق، خاصة بعد تطور الأحداث والاقتتال الذي شهدته المدينة، حتى استعادتها وتجفيف جيوب التطرف داخلها.

مهمل لا أمل فيه
ومرت الأيام والأسابيع والأشهر والسنوات، وبقى الأمر على ما هو عليه، أو ربما أسوأ كما رصدت عدسات «بوابة الوسط»، التي التقطت صورًا للمكان وقد بات مرتعًا للكلاب الضالة يضربه الإهمال.

آثار تضرر الضريح. (بوابة الوسط)
الإهمال طال كل مكان حول الضريح. (بوابة الوسط)
الإهمال طال كل مكان حول الضريح. (بوابة الوسط)
الإهمال طال كل مكان حول الضريح. (بوابة الوسط)
طفلة ليبية تلتقط صورة تذكارية عند الضريح. (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط