خلافات حول شرط عودة «داعشيات» تونسيات بأطفالهن من ليبيا

أطفال من أبناء مقاتلين سابقين في داعش بمركز تأهيل في مصراتة. (أرشيفية: بوابة الوسط)

يرافق ملف إعادة «أطفال داعش» التونسيين المحتجزين في ليبيا، جدل بشأن مصير أمهاتهم وأرامل القيادات الإرهابية بعدما ظلت قضيتهم محل غموض لدى الجانب الليبي والدوائر الرسمية والحقوقية في تونس.

وقال مصدر دبلوماسي تونسي في تصريح إلى «بوابة الوسط»، الأربعاء، إن ليبيا اشترطت على الجانب التونسي الإبقاء على أمهات أطفال تنظيم «داعش» المحتجزين في مراكز رعاية لمتابعتهم قضائيًّا بتهم تتعلق بالإرهاب، لكن تونس رفضت انتزاع الأطفال من أمهاتهم لصغر سنهم.

مصير غامض
وسجل ما قبل العام 2016 التحاق عشرات النساء التونسيات بتنظيم «داعش» في معاقله بسرت أو بنغازي بعضهن تزوجن هناك أو جئن برفقة أزواجهن وأطفالهن، أما أخريات فتعرضن للاغتصاب على أيدي العناصر الإرهابية، فأنجبن أطفالاً قُـتل عديد منهم في معارك تحرير مدينة سرت بينما مَن بقي على قيد الحياة من اليتامى والأرامل جرى إيداعهم داخل سجون ومراكز رعاية في ليبيا.

وتنتقد أوساط حقوقية وبرلمانية في تونس الاستجابة الضعيفة لسلطات البلاد لمعالجة وتسوية ملف أطفالها من أبناء إرهابيي «داعش» رغم الوعود التي أطلقتها، بينما لم توضح موقفها بشكل علني من مصير «داعشيات» تونسيات متواجدات مع أبنائهن.

وبالنسبة للنائبة عن حركة «مشروع تونس»، خولة بن عائشة، فالأولوية القصوى هي استعادة الأطفال، وقالت في تصريحات إلى «بوابة الوسط»، إن «استرجاع أطفال ويتامى داعش في أقرب الآجال يبقى الأولوية القصوى لأن كل يوم يقضونه في السجون يؤثر سلبًا علي أبسط حقوقهم»، مضيفة: «إن أمهاتهم مسؤولات عن تواجدهن في ليبيا وسجنهن معلوم وإن تكلفت إعادتهم انتزاع الحضانة منهن».

وشددت عضوة البرلمان التونسي على أن استرجاع الأطفال ضروري لتعويضهم عن البشاعات إلى عايشوها ومازالوا يعيشونها يوميًّا.

وكشفت بن عائشة أن اللجنة البرلمانية للتحقيق في تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر ستوضح قريبًا ظروف سفر الآباء الذين يبقون المسؤولين بدرجة أولى عن وضع أبنائهم الأبرياء، خاصة أن الأطفال منهم مَن وُلد في ليبيا ومنهم مَن اُصطحب برفقة والديه إلى ساحات القتال.

انقسام
ويؤيد فريق من الحقوقيين التونسيين القبول بعودة زوجات أو أرامل «دواعش»، ما من شأنه توفير معلومات أمنية مهمة عن إرهابيي التنظيم التونسيين قد تستفيد منهم السلطات للقبض على عناصر مطلوبة.

في حين يدعو فريق آخر التركيز على قضية استرجاع أطفال «داعش» على اعتبار أنهم ضحايا أبرياء، ويتواجدون في بيئة مليئة بالتطرف، بل إن عددًا منهم يتلقى تربية متشددة من والدته زوجة قيادات داعشية.

حذر مفرط
وعلقت البرلمانية التونسية خولة بن عائشة على إجراءات رسمية أُعلن عنها أخيرًا في مذكرة صادرة عن الخارجية التونسية حول مصير أطفال «داعش» بالقول: «إن الرد تطرق إلى عموميات ومعلومات ليست دقيقة بما فيه الكفاية، إذ لم تحدد تاريخًا معينًا لزيارة الفريق الأمني ولم يتم مدّهــم  بمدى تقدم الملف بتواريخ تقريبية باسترجاع الأطفال ولا تواريخ الزيارات».وكانت الخارجية التونسية في ردها يوم 19 أغسطس الجاري توصلت إلى اتفاق مع الجانب الليبي على استصدار التراخيص اللازمة من النيابة العامّة الليبيّة لتمكين فرق من الشرطة الفنية والعلمية التونسية من زيارة الأطفال التونسيين المودعين بمراكز الإيواء ودور الرعاية اللّيبية بكل من مدينتي طرابلس ومصراتة لرفع الحمض النووي وتأكيد جنسيّتهم التونسية.

وحسب بن عائشة فإن الحكومة التونسية تتعامل بحذر شديد مع الملف وهو حذّر مفرط لأنها تأخذ بعين الاعتبار، اعتبارات دبلوماسية مع الطرف والدولة الليبية ومختلف الأطراف المتدخلة في احتجاز الأطفال كقوات الردع مثلًا وغيرها  التي لاتنتمي كلها للأطراف الرسمية المعترف بها دولًيا.

قضية انسانية
لكن الأهم بالنسبة لها هو استرجاع الأطفال مهما كانت الأطراف التي تحتفظ بهم خاصة وأنهم يحسنون معاملتهم ولا دخل لذلك في علاقات الدولة التونسية بالسلطات الليبية الرسمية أو غير الرسمية لأن هذا أمر إنساني بامتياز.

يشار إلى أن 50 % من أعداد أطفال «داعش» ونسائهم في بؤر النزاع من التونسيين يتمركزون في ليبيا، إذ يقدر العدد الإجمالي للأطفال بـ 39 طفلًا من بينهم 22 طفلًا ، سبعة منهم يتامى الوالدين ..

وكان تقرير أصدره معهد واشنطن لدراسة الشرق الأدنى، كشف عن وجود 300 امرأة تونسية في صفوف تنظيم "داعش" الإرهابي في ليبيا.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط