صحف عربية: تهديدات عقيلة.. وهجوم ضواحي طرابلس

تناولت الصحف العربية المهتمة بالشأن الليبي، الثلاثاء، آخر المستجدات على الساحة السياسية الليبية، في وقت تشهد فيه البلاد خلافات سياسية وتوترات أمنية، خصوصًا تهديدات رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، إلى جانب هجوم مسلح شهدته ضواحي العاصمة طرابلس.

تهديدات عقيلة
وأبرزت جريدة «العرب» اللندنية، تهديدات رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بالمرور مباشرة لإجراء انتخابات رئاسية في حال فشل البرلمان في عقد جلسة مكتملة النصاب للتصويت على تعديل الإعلان الدستوري وإقرار قانون الاستفتاء على مسودة الدستور.
واستأنف مجلس النواب جلسته المعلقة برئاسة المستشار عقيلة صالح، وحضور 25 نائبًا، وذلك وفق ما صرح به الناطق باسم البرلمان عبدالله بليحق.

وأوضح بليحق أن الجلسة بدأت بكلمة لعقيلة صالح، أكد فيها ضرورة حضور النواب الأسبوع المقبل لإكمال النصاب القانوني للتصويت على الإعلان الدستوري وإقرار قانون الاستفتاء عليه.

وأضاف أن رئيس المجلس أكد أنه إذا لم يتوافّر النصاب في جلسة الإثنين المقبل، سيجري تفعيل قرار المجلس رقم 5 لسنة 2014 والاتجاه إلى الانتخابات الرئاسية مباشرة. ويحاول البرلمان منذ أكثر من شهر التصويت على قانون الاستفتاء على الدستور لكنه لم ينجح لأربع مرات متتالية بسبب خلافات محتدمة بين النواب على مواد داخل القانون من بينها المادتان السادسة والثامنة.

وتنص المادة السادسة من مشروع قانون الاستفتاء على تقسيم ليبيا إلى ثلاثة أقاليم (طرابلس، برقة، وفزان) وهو ما لا يتوافق مع الإعلان الدستوري الذي ينص على أن ليبيا موحدة. وسيؤدي هذا التقسيم إلى احتساب نتائج الاستفتاء في كل إقليم على حدة.
أما المادة الثامنة فتنص على أن تنتهي أعمال هيئة صياغة الدستور، إذا ما رفض الشعب خلال الاستفتاء الشعبي مسودة الدستور المطروحة.

وعصفت الانقسامات السياسية وتضارب المصالح بمجلس النواب وهو الجسم التشريعي الوحيد المعترف به دوليًا في البلاد، ليتحول إلى جسم عاجز عن تنفيذ الالتزامات المنوطة بعهدته.

وفي ظل هذا الوضع (غياب النصاب، والانقسام بين النواب الحاضرين)، يصبح الالتزام بخارطة الطريق التي تم الإعلان عنها في اجتماع باريس، في نهاية مايو الماضي، أمرًا غاية في الصعوبة، خاصة وأن الإعلان وضع 16 سبتمبر المقبل، كسقف للانتهاء من إصدار مجلس النواب قوانين الانتخابات.

ويقول مؤيدو إجراء الانتخابات إن اشتراط إصدار الدستور ليس إلا محاولة لعرقلة الانتخابات وإطالة عمر الأجسام الموجودة حاليًا في المشهد، أكثر من سنة أخرى ذلك أن عملية إصدار الدستور تحتاج إلى وقت طويل.

هجوم ضواحي طرابلس
إلى ذلك أبرزت جريدة «الحياة» الهجوم المسلح الذي شهدته ضواحي العاصمة طرابلس بين فصيلين مسلحين. حيث دان المجلس الرئاسي الهجوم المسلح الذي شهدته ضواحي المدينة من قبل مجموعات وعصابات خارجة عن القانون، تسببت في ترويع المواطنين من سكان المنطقة.

في غضون ذلك، شهدت الأحياء الجنوبية الشرقية من العاصمة الليبية معارك ضارية بين ميليشيات متعددة تسيطر على طرابلس والمناطق المجاورة لها، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

وحذر المجلس في بيان هذه المجموعات بأنه «لم يعد هناك مجال للتسيب والفوضى، وأعطيت الأوامر للمنطقة العسكرية في طرابلس ووزارة الداخلية والقوى الأمنية التابعة لها بمواجهتهم».

وأضاف: «سيعتبر كل من يتورط في هذا الهجوم الغادر على العاصمة خارجًا عن القانون، وستطاله يد العدالة والعقوبات الدولية وفق قرارات مجلس الأمن».

وزاد: «هذا الاعتداء يستهدف إجهاض الجهود المبذولة محليًا ودوليًا لتحقيق الاستقرار في بلادنا، فلا تهاون مع المعتدين، وسيواجه هؤلاء بالحزم المطلوب».

إلى ذلك، قال مصدر أمني تابع لمديرية أمن طرابلس، إن المعارك اندلعت باستخدام الأسلحة الثقيلة بين ميليشيات الكاني المقربة من زعيم جماعة عبدالحكيم بالحاج، والتي تتمركز عند تخوم طرابلس الجنوبية الشرقية، وبين ميليشيات ثوار طرابلس والحلبوص الموجودة في مناطق قصر بن غشير ووادي الربيع». وأفاد بأن ميليشيات الكاني «سيطرت على قصر بن غشير ومعسكرات مهمة فيها، فيما تحاول ميليشيات ثوار طرابلس استعادة تمركزها في المنطقة».

وتسمع أصوات القنابل والانفجارات الشديدة في كل أنحاء العاصمة طرابلس بشكل كبير، فيما يؤكد سكانها أن المعارك الجارية هي الأكثر ضراوة منذ أشهر.

وتحاول ميليشيات الكاني المقربة من «بالحاج» التمركز في طرابلس والسيطرة على مواقع عسكرية تمثل المنفذ الجنوبي الشرقي للعاصمة، وذلك استباقًا لحدوث أي انتخابات مقبلة تغير الوجه السياسي للبلاد لحفظ مكان لها فيها.

وكانت العاصمة شهدت توترًا أمنيًا كبيرًا وتعزيزات عسكرية منذ السبت الماضي على خلفية تقدم «الكاني» نحو أولى مناطق العاصمة من ناحية الجنوب الشرقي.

ليبيا ووحدتها
أما «الشرق الأوسط» فركزت على مؤتمر سفراء فرنسا عبر العالم، وخطاب الرئيس إيمانويل ماكرون الذي رسم فيه «خريطة الطريق» لدبلوماسية بلاده للسنة الطالعة، ويحدد أولوياتها، والتحديات التي ستواجهها. ومنذ ما قبل انتخابه ربيع العام الماضي، جعل ماكرون من تجذير وتحديث المشروع الأوروبي أولى أولوياته، بالنظر لما يعرفه الاتحاد من صعوبات وانقسامات داخلية، لعل أبرزها اليوم خروج بريطانيا منه، وصعود اليمين المتطرف في أكثر من بلد، والتناحر بين أطراف الاتحاد بشأن مسألة الهجرة، كما برز ذلك في الأسابيع الأخيرة.

اللافت في كلام ماكرون كان التركيز على حاجة أوروبا إلى ضمان أمنها بنفسها، والتوقف عن الاعتماد كلية على المظلة الأميركية، خصوصًا مع وجود رئيس للولايات المتحدة يمارس الانعزالية، ولا يؤمن بأهمية الحلف الأطلسي، ولا ينفك عن مطالبة شركائه الأوروبيين بأن يرفعوا مساهماتهم المالية. ويربط ماكرون ذلك كله بمفهوم السيادة الأوروبية الشامل، التي يريدها أمنية كما يريدها اقتصادية.

وبانتظار أن يكشف الرئيس الفرنسي عن مقترحاته بصدد الأمن في أوروبا في الأشهر المقبلة، كما قال، فإنه يعتبر أنه لم يعد بإمكان أوروبا الاعتماد على الولايات المتحدة حصرًا في أمنها، حيث إن ضمان أمنها من مسؤولياتنا. ولا ينسي ماكرون التحديات الأخرى، خصوصًا تلك التي تهدد أمن ومصالح فرنسا وأوروبا المباشرة، وأولها الوضع الليبي.

ويرى الرئيس الفرنسي أن توفير الأمن والاستقرار في ليبيا، والمحافظة على وحدتها، تشكل عنصرًا أساسيًا لإرساء الاستقرار في المنطقة، وبالتالي لمكافحة جميع الإرهابيين والمهربين.

ومنذ انتخابه، شكَّل الملف الليبي أحد الثوابت لسياسته الخارجية، ولعل أفضل دليل على ذلك أن باريس نظمت واستضافت اجتماعين رئيسيين حول ليبيا: الأول في يوليو العام الماضي. والثاني في مايو الماضي، الذي ضم شخصيات رئيسة مؤثرة محليًا، وتمخضت عنه «خريطة طريق»، أبرز بنودها إجراء انتخابات قبل نهاية العام الجاري، وكلّف وزير الخارجية جان إيف لودريان بمتابعتها.

ولذا، فقد قام بزيارة مطولة إلى ليبيا، والتقى كل الأطراف، إلا أن سياسة فرنسا، التي تدعمها مصر والسعودية والإمارات، تلقى انتقادات من كثير من البلدان، بينها إيطاليا.

وأمس، شدد ماكرون على أهمية المضي قدمًا باتفاق باريس، وجدد دعم بلاده المبعوث الأممي غسان سلامة، الذي حضر الاجتماعين المشار إليهما.