ما بين جسري «وادي الكوف» بالبيضاء و«موراندي» المنهار في جنوة

أثار خبير في الهندسة المدنية بإيطاليا عقب انهيار جسر جنوة مسألة الأخطاء الهندسية في عملية تشييده، مشيرا إلى وجود جسرين آخرين فقط في العالم استخدمت فيهما تقنيات البناء ذاتها واحد في ليبيا والآخر في فنزويلا، حسب مانقلت عنه جريدة «لوموند» الفرنسية، أمس الأربعاء.

وأشارت الجريدة إلى تحذيرات أطلقها قبل فترة  الأستاذ بكلية الهندسة بجامعة جنوة، أنطونيو برنش، تحدث فيها عن وجود مشاكل في الطريق السريع موراندي حتى أثناء بنائه بين عامي 1963 و1967. وألقى باللوم على «الأخطاء الهندسية» التي قللت من شأن تأثير تقلص الخرسانة المستخدمة في بناء الجسر، مما أدى إلى وجود خلل في سطح الطريق.

وجسرا «وادي الكوف» بالبيضاء و«موراندي» المنهار بجنوة من تصميم مهندس واحد هو الإيطالي الراحل، ريكاردو موراندي، الذي توفي في العام 1989، ويبدو من الصورتين أن الجسرين توأم في الشكل والتصميم، فقد بدأ تشييد جسر «وادي الكوف» بمدينة البيضاء الليبية في العام 1965، أي بعد عامين من بدء تشييد جسر «موراندي» بمدينة جنوة الإيطالية (1963).

لكن ما قد لا يتذكره البعض أن جسر «وادي الكوف» جرى إغلاقه أمام المركبات الآلية في 26 أكتوبر 2017، بقرار من مديرية أمن الجبل الأخضر، وذلك بسبب كثرة التصدعات والمشاكل الفنية التي تهدد بانهياره.

أما جسر «موراندي» في جنوة فقد انهار بالفعل أول من أمس، وخلَّف أكثر من 38 قتيلاً، وتفيد المعلومات بأن تقنية الخرسانة سابقة الإجهاد المستخدمة في جسر جنوة كانت السمة المميزة للمصمم المعماري الإيطالي ريكاردو موراندي، الذي استخدم التقنية نفسها في جسر رافائيل أوردانيتا في فنزويلا، الذي أثار جدلًا منذ إنشائه، وأُكمل بناؤه في العام 1962 غير أنه انهار جزئيًا بعد تشييده بعامين في العام 1964 بعدما ارتطمت به ناقلة نفط وأعيد بناؤه، حسب جريدة «ذا تلغراف».

يذكر أن الخرسانة سابقة الإجهاد هي شكل من أشكال الخرسانة المستخدمة في البناء يجري وضعها تحت ضغط قبل تحميلها بأحمال تتجاوز وزنها.

لكن بالنسبة للنسخة الليبية فقد أظهرت الفحوص التي أعقبت إغلاقه العام الماضي إمكانية السماح بمرور السيارات الصغيرة فوقه ومنع الشاحنات والسيارات الثقيلة.

ومع الحادث المأساوي الذي وقع الإثنين في مدينة جنوة الإيطالية، يبقى من الحكمة أن تشدد سلطات الأمن على منع مرور أي مركبات آلية، فوق جسر وادي الكوف، صغيرة كانت أم ثقيلة، وأن تكشف السلطات المعنية للرأي العام الليبي حقيقة أوضاع الجسر الذي يعد شريانا حيويا لحركة النقل في هذه المنطقة، وأن تعلن ما تنوي اتخاذه من إجراءات حتى لا تتكرر المأساة التي وقعت في جنوة.

المزيد من بوابة الوسط