صوان يدعو أطراف الأزمة إلى مزيد من «المرونة والتنازل» ويحذر من خيارين

رئيس حزب العدالة والبناء، محمد حسن صوان. (أرشيفية: صفحة الحزب على فيسبوك)

دعا رئيس حزب العدالة والبناء، محمد حسن صوان، أطراف الأزمة الليبية في شرق وغرب وجنوب البلاد إلى تقديم «مزيد من المرونة والتنازل»، محذرًا من خيارين.

واتهم صوان «جهودًا إقليمية محمومة» باستغلال أطراف محلية «لمنع أي تقدم أو نجاح للعملية السياسية» في إطار مساعيها لحصر خيارات الليبيين بين «الفوضى» أو «الفرار إلى حكم العسكر وعودة الاستبداد والتوريث».

جاء ذلك في «خطاب مفتوح لمناسبة ذكرى 7 /7 (انتخابات المؤتمر الوطني العام في 7 يوليو 2012) إلى شركاء الوطن جميعًا للتحذير من عودة الاستبداد وحكم العسكر في ظل استمرار حالة التشظي والجمود الممنهج» نشره مساء اليوم السبت عبر حسابه الشخصي على «فيسبوك».

المخاطر الكبرى
وقال صوان في خطابه «شركاؤنا في الوطن جميعًا، إخواننا في الشرق والجنوب والغرب نقدر ونتفهم ما يعتري بعضنا من مخاوف ويشغله من مطالب، ما يوجب علينا جميعًا مزيدًا من المرونة والتنازل، ويفرض علينا وقفة جادة لمواجهة المخاطر الكبرى التي تهدد وجود الوطن ووحدته وسيادته واستقراره».

وشدد على ضرورة أن «تقطع الطريق بشكل حاسم على شبح عودة حكم العسكر والاستبداد والتوريث»، الذي قال إنه «أطل علينا برأسه من جديد»، بعد أن «عانينا منه في الماضي وفوّت علينا فرصًا كبرى للنمو والازدهار».

وحذر صوان من أن عودة حكم العسكر والاستبداد «سيقضي على المزيد من فرص حاضرنا ومستقبلنا جميعًا، وينسف أحلامنا وكل تضحياتنا وجهودنا ويعيدنا إلى مربع التخلف والقهر تحت استقرار خادع بالحديد والنار».

كما شدد على ضرورة ألا يختلف الليبيون «على رفض هذا المشروع مهما كانت المبررات ومهما كان الخلاف» بينهم، لافتًا إلى أن هذا المشروع «كشف عن وجهه القبيح متسترًا بشعار جميل وهدف مطلوب لا نختلف عليه وهو بناء الجيش».

وأكد صوان أن دعوته في هذا الشأن «صريحة من أجل تقدير تضحيات هذا الشعب وما تكبده من خسائر جسيمة وهو يتطلع لبناء دولة مدنية ديمقراطية مهما اختلفت توجهات وقناعات أفراده في تحقيق ذلك ما التزموا بالمسار السلمي».

ولفت إلى أن هناك «جهودًا إقليمية محمومة» مؤكدا أنها تضافرت ضد استقرار ليبيا «مستغلة بعض الأطراف المحلية المتصارعة لمنع أي تقدم أو نجاح للعملية السياسية»، وتسعى لحصر خيارات الليبيين «بين خيار الفوضى أو خيار الفرار إلى حكم العسكر وعودة الاستبداد والتوريث».

وقال صوان «إن الاستسلام لهذا الوضع المتشظي واستمرار هذا الذهول والجمود واستفحال خلافاتنا السياسية معلقة دون معالجات عملية واقعية، والوقوف عند حالة الانسداد الحالي هو عين ما يخطط له من لا يرغب في استقرار بلادنا».

ورأى أنها «تصب في صالح هذا المشروع الاستبدادي العسكري» الذي نبه إلى أنه «يسعى بكل قواه ليفرض نفسه علينا ويقدم نفسه بعد ذلك كمنقذ للشعب من هذه الأوضاع التي صنعها مخططوه ليتمكن ثم ليسحق الجميع دون استثناء...، وبذلك يقضي على أحلامنا في بناء دولة مدنية ديمقراطية آمنة، يتساوى أبناؤها أمام القانون، ويومئذ يخسر الجميع».

الخيار الثالث
وتابع: «إن خيارنا الثالث الذي ندعوكم له هو تجاوز كل الخلافات مرحليًا والانطلاق من مبادئ عامة لا نختلف عليها»، مشيرًا إلى أن الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي تضمنا بنودًا أساسية «تضمن قيام دولة مدنية ديمقراطية تكفل الحقوق والحريات وتقطع العودة لاستبداد الحكم العسكري».

وطالب رئيس حزب العدالة والبناء جميع الأطراف بالوقوف «صفًا واحدًا لرفض استمرار هذه الأوضاع التي أضرت بالوطن وأنهكت المواطن الذي بات مهددًا في أمنه ومعيشته». داعيًا أعضاء مجالس النواب والدولة والرئاسي إلى الانتباه إلى خطوة ما يمكن تؤول إليه الأوضاع الراهنة.

كما دعا المؤسسات الثلاث إلى المسارعة «بقطع الطريق على قلّة تعبث في الوطن فسادًا باسمكم فلم يبقَ من الوقت الكثير»، و«كسر هذا الجمود باستئناف الحوار»، ولمعالجة الملفات العالقة قبل انفراط العقد، وفقدان أي أساس يمكن البناء عليه.

الشرائح الأربع
واختتم صوان خطابه موجهًا الدعوة إلى «التيار المتعاطف مع الكرامة» قائلاً: «نتفهم مخاوفكم ومطالبكم ونشارككم جزءًا منها، ولكن هناك من يستغلها لتمرير مشروع استبدادي ستكونون أول ضحاياه وسيأكل الأخضر واليابس».

وقال صوان لـ«تيار فبراير الرافض الاتفاق السياسي» إن «الوطن أكبر منا جميعًا، نشارككم الخوف من عودة الاستبداد وحكم العسكر ولربما ما تقومون به يعزز نفوذ ما تحذرون منه، فلا تضيقوا الدائرة باحتكار توزيع صكوك الوطنية والوفاء للمبادئ، فالوطن بكم وبالجميع».

كما دعا «تيار النظام السابق» قائلاً: «لا يوجد نحن وأنتم، طالما الوطن يجمعنا، دون العودة لحكم الفرد والاستبداد، فلا تبالغوا في توسيع الخلاف وقدّموا عقلاءكم».

وطالب صوان تيار «الإخوان المسلمين» بالانخراط «في المجتمع والمؤسسات ضمن المشروع الوطني، دون حواجز أو تمايز»، منبهًا إياهم إلى أن «ما يصلح للعمل السري أو في بلاد الغربة قد ولّى زمانه»، طالبًا منهم المراجعة وعدم التردد لتفويت الفرصة على من يستخدم اسمهم «لبث الفرقة والتشويش على وسطية مجتمعنا الجامعة أو فزاعة يعلق عليها كل نقيصة».

المزيد من بوابة الوسط