العقاب لـ«بوابة الوسط»: اجتماع باريس جعل الصراع بين سلطة ومعارضة.. وتعديل الدستور هو الحل

من اجتماع باريس إلى مؤتمر تونس تتعدد الوجهات وتختلف العناوين، لكن يبقى لملفات الأزمة الليبية قواسمها المشتركة، فما بين محاولات دؤوبة للمصالحة الوطنية وصولاً إلى إصلاحات اقتصادية طال الحديث عنها، يتزايد الجدل وتتباين المواقف بحثًا عن حل.

في هذا الحوار، يشرح النائب الثاني لرئيس مجلس الدولة، فوزي العقاب، رؤية المجلس حيال ما اُستُجد من ملفات بعد اجتماع باريس للأطراف السياسية ومؤتمر الإصلاح الاقتصادي في تونس ومستقبل العملية السياسية.. وكان هذا نص الحوار:

بعد أكثر من أسبوعين على انعقاد اجتماع باريس لا يزال التساؤل قائمًا حول أسباب الحماس الفرنسي لحل الأزمة الليبية في هذا التوقيت؟
الصراع الإقليمي والدولي على الملف الليبي ليس خافيًا على أحد، وفرنسا من بين الدول التي تسعى إلى شغل مساحة أكبر في الملف الليبي لتحقيق مصالحها. فرنسا من أهم دول الاتحاد الأوروبي التي تتداخل مصالحها وتهديداتها مع الأزمة الليبية، خاصة في ملفي الهجرة والإرهاب، كذلك البعد الأفريقي، والنفوذ الفرنسي في أفريقيا، ناهيك عن استثمارات شركة «توتال» الفرنسية في ليبيا، وهو ما يجعلها محط اهتمام من فرنسا. وتحينت فرنسا الفرصة ودعت للاجتماع، مع انشغال المنافس الإيطالي بتشكيل حكومته مع استعداد مجلس الدولة للقاء والتوافق، وتأثير باريس على القوى السياسية في الشرق والعسكرية.

كيف تقيِّم مؤتمر باريس؟
أعتقد مازال مبكرًا تقييم ما جرى في باريس أو التنبؤ بنجاح أو إخفاق مخرجاته، لكن في تصوري أنه استطاع نقل الصراع في ليبيا من صراع على الشرعية إلى صراع بين سلطة ومعارضة، وهذا ما تبين لي سواء على مستوى التنظيم أو البيان.

وما الجهات التي يمكن أن تعرقل نجاح إعلان باريس؟
ربما يكون الفهم المختلف لنصوص بيان باريس أكبر معرقل للنجاح، فالبيان يحتاج توضيحًا وتحريرًا لبعض مصطلحاته على مايبدو ، فمنذ اللحظات الأولى التي أعقبت الاجتماع بدأ يتراءى لنا اختلاف في فهم فقرات البيان، لا سيما فيما يخص القواعد الدستورية التي ستجرى وفقها الانتخابات، هل يعني انتخابات ما بعد الدستور؟ أم انتخابات لمرحلة انتقالية رابعة وفقًا لقاعدة دستورية فقط؟


 الفهم المختلف لنصوص بيان باريس أكبر معرقل للنجاح.. وغياب المصالحة الوطنية أهم تحدٍ يعطل الانتخابات

على ذكر بيان باريس، هل يمكن بالفعل إنجاز انتخابات في الموعد الذي حدده البيان والمقرر 10 ديسمبر المقبل؟
من الصعب جداً إجراء أي استحقاقات وطنية سواء انتخابات أو استفتاء قبل نهاية العام الجاري، لأن هذه الاستحقاقات هي نتائج للاستقرار وليست أسباباً له .

 

وماذا يمكن أن يعطل إجراء الانتخابات؟
التحديات كثيرة ومتنوعة منها السياسية والأمنية والاقتصادية، والأهم من كل ذلك غياب المصالحة الوطنية .

يذهب البعض إلى القول إن الانتخابات تحتاج إطارًا دستوريًا..، مارأيك في إنجاز مشروع الدستور أولاً؟
الدخول في مرحلة انتقالية رابعة أمر سيؤدي إلى تفاقم الأزمة وإلى تقسيم المقسم وتجزئة المجزء كما يقال، والمرحلة الدائمة تتطلب دستورا والدستور يستلزم إجراء استفتاء والاستفتاء تحيطه تحديات وصعوبات كثيرة.

.. وكيف يمكن الخروج من هذا المأزق؟
إجراء تعديلات على الدستور لكي تتسع حوله دائرة التوافق للولوج لمرحلة دائمة، أفضل بكثير من الدخول في مرحلة انتقالية رابعة قد تتلاشى فيها هذه المسوَّدة مع الوقت لنعود للمربع الأول .

نعود إلى الدور الفرنسي.. هل تتوقع نجاح مسعى باريس في إخراج العملية السياسية في ليبيا من الطريق المسدود؟
مساعي كل الأشقاء والأصدقاء لن تجدي دون إرادة ليبية في الوصول إلى حل.

في المقابل، هل لمستم مؤشرات تحرك إيطالي مضاد للتحرك الفرنسي بشأن الأزمة الليبية؟
أعتقد أن لقاء باريس جرى بالتزامن مع مباحثات القوى السياسية الإيطالية بتشكيل حكومتها، فالانكفاء الداخلي للسلطة الإيطالية شغلها عما يدور في باريس.

ما موقف دول الجوار (مصر والجزائر وتونس) من إعلان باريس؟
دول الجوار الأكثر حرصًا على استقرار ليبيا، فتداعيات الأزمة في ليبيا تؤثر بشكل مباشر على هذه الدول، لذلك هي حريصة على إنجاح أي مبادرة تقود لاتفاق سياسي في ليبيا.

انعقد مؤخرًا مؤتمر تونس للإصلاح الاقتصادي الذي أقر إجراءات الإصلاح الاقتصادي.. هل كان لمجلس الدولة علاقة بتنظيم مؤتمر تونس؟
لمجلس الدولة علاقة أساسية بما أسفر عنه اجتماع تونس من إصلاحات، فحزمة الإصلاحات الاقتصادية بدأت من مبادرة تقدم بها المجلس الأعلى للدولة إلى صاحبي القرار، المجلس الرئاسي ومصرف ليبيا المركزي .

ولماذا التعجيل بالإجراءات الاقتصادية قبل توحيد السلطة ومؤسسات الدولة؟
توحيد المؤسسات إجراء قانوني محدد له بعد سياسي مرتبط بمواقف سياسية معقدة، أما الإصلاحات ذات الطبيعة اقتصادية فهي مرتبطة بمعاناة الناس في حياتهم اليومية وبات إقرارها وتنفيذها أمرًا ملحًّا، لذلك تم فصلها وتحييدها عن متطلبات إجراء توحيد المؤسسات التي تتسم بالتعقيد.

دول الجوار حريصة على إنجاح أية مبادرة تقود لاتفاق سياسي.. ودمج المجموعات المسلحة يحتاج حكومة بإرادة سياسية قوية

لماذا كانت الولايات المتحدة الراعي الوحيد لمؤتمر تونس الأخير؟
أعتقد أن الولايات المتحدة باتت تولي اهتمامًا واضحًا في الفترة الأخيرة للملف الليبي، ولأنها تتعامل مع المدخل الاقتصادي في كل قضايا المنطقة فقد اختارت هذه المقاربة للتعبير عن أهمية الملف الليبي بالنسبة لها .

هل هناك رؤية واضحة لتطبيق تلك الإجراءات مع ضمانات إلا تترك تأثيرات سلبية على المواطن الليبي؟
حزمة الإصلاحات الاقتصادية ناقشها كثير من الخبراء الاقتصاديين والمهتمين بالشأن الاقتصادي مع المجلس الرئاسي والمركزي ومجلسي الدولة والنواب، لذلك هي جاءت من أجل رفع المعاناة وتحسين معيشة المواطنيين، لا لكي تزيد أوضاعهم سوءًا.

لماذا يؤخذ عليكم عرقلة توحيد مصرف ليبيا المركزي المؤسسة المالية الأكبر في ليبيا بعرقلتكم تمكين المحافظ الجديد المنتخب من النواب محمد الشكري؟
الاتفاق السياسي هو الإطار القانوني الوحيد في هذه المرحلة الذي ينظم العلاقة بين المؤسسات المنبثقة منه، ونص بشكل واضح وصريح على آلية التعامل مع المناصب السيادية في المادة رقم (15)، والإجراء الذي قام به مجلس النواب مخالف لهذه المادة، و مجلس الدولة لا يتحفظ على أحد ولا يتمسك بأحد، هو فقط يطالب بتطبيق نصوص الاتفاق واتباع الإجراء المحدد والوحيد في حالة النظر في أي منصب سيادي .

هل من بارقة أمل في التفاهم مع مجلس النواب والقيادة في شرق البلاد قريبًا؟
يجب أن يكون الأمل دائمًا سيد الموقف، وأنا أجزم بأن التدخلات الخارجية السلبية هي مَن تقف حائلاً ومانعًا بين توافق الليبيين.

ما موقف مجلس الدولة مما يجري في درنة؟
المجلس يعتريه الخوف والقلق على حياة المدنيين العزل، ومقاربته للأحداث في درنة مقاربة إنسانية ومدنية. الحروب بغض النظر عن قضيتها لها آثار ومن أخطرها تهديد المدنيين في حياتهم وممتلكاتهم، ولذلك فقد ناشد المجلس كل الجهات الرسمية الدولية والوطنية لحماية المدنيين وتحييدهم عن مناطق الصراع المسلح.

هل لديكم خطة محددة لفك المجموعات المسلحة ودمجها في مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية؟
 عملية الدمج خلال السنوات التي مرت قد حدثت جزئيًّا وفقًا لمقتضيات المرحلة، وما يلزم فقط حكومة لها إرادة سياسية قوية تعيد التشكيل والتنظيم.

ماذا تتوقع على الصعيد السياسي في المرحلة المقبلة؟
المراحل الانتقالية تقوم على التحديات والصعوبات، لكنها تظل موقتة وغير دائمة، السنوات التي مرت برغم كل مرارتها إلا أن الليبيين أكدوا أسس وملامح الدولة، وحاربوا الإرهاب، وأكدوا ديمقراطية مسار التحول ومدنية الدولة، ووحدة ترابها.

المزيد من بوابة الوسط