نص كلمة غسان سلامة إلى مجلس الأمن حول تطورات الأوضاع في ليبيا

قدم مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها للدعم في ليبيا، غسان سلامة، الاثنين، إحاطته الدورية عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من مقر البعثة في العاصمة طرابلس، إلى مجلس الأمن الدولي حول تطورات الأوضاع السياسية والأمنية ومسار التسوية السياسية في ليبيا.

وأعرب سلامة في إحاطته عن خشيته من تفاقم الأوضاع الإنسانية في كل من سبها ودرنة، مشيدًا باجتماع المسار التشاوري للملتقى الوطني الليبي الذي سيعقد في المدينة القديمة في غدامس غرب البلاد خلال الفترة المقبلة، داعيًّا إلى طي صفحة تعديل الاتفاق السياسي.

كلمة الممثل الخاص للأمين العام، غسان سلامة، أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة - حول الوضع في ليبيا - 21 مايو 2018
21 مايو 2018

السيدة الرئيسة
السادة أعضاء مجلس الأمن،
اسمحوا لي أن أهنئ بولندا على رئاستها لمجلس الأمن هذا الشهر. وأعرب عن امتناني لإتاحة هذه الفرصة لأطلعكم على عملنا في ليبيا.

السيدة الرئيسة،
ثمة طرق مختلفة ننظر بها إلى ليبيا، وهي بلد يمتد على مساحة نحو مليون ونصف المليون كيلومتر مربع. ومن مدينة إلى أخرى، نجد أسبابًا للقلق وكذلك بواعث أمل. وعلى الرغم من أن العديد من المدن والبلدات تستحق الذكر، ولكن اسمحوا لي على الأقل أن أذكر قليلاً منها.

اسمحوا لي أن أبدأ بالعاصمة. فقد صُعقت طرابلس هذا الشهر بمأساة. ففي 2 أيار/ مايو، أودى هجوم قاتل على المقر الرئيسي للهيئة الوطنية العليا للانتخابات بحياة 13 شخصًا. وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) مسؤوليته عن الهجوم.

وكان هذا الهجوم محاولة لعرقلة العملية الانتخابية. ومع ذلك، وعلى الرغم من الخسارة المأساوية لعدد كبير من الموظفين، ورغم الحاجة إلى الانتقال إلى مبنى جديد بعد أن أضر التفجير الانتحاري بالمبنى، فقد أكد رئيس الهيئة الوطنية العليا للانتخابات مواصلة استعداداتهم لإجراء الانتخابات. لذا فإن ثبات الهيئة في مواجهة هذه المحنة يستحق تقديرنا.

غير أن هناك تطورات إيجابية شهدتها المدينة أيضًا.

إذ أُجريت انتخابات رئاسة المجلس الأعلى للدولة في وقتها المحدد وبشكل سلمي وديمقراطي، وأسفرت عن قيادة جديدة تمامًا لهذه المؤسسة، لتذكّر الجميع بأن المناصب الرسمية ما هي إلا مناصب مؤقتة.

والأهم من ذلك بالنسبة للمواطنين الليبيين، فقد أقرت حكومة الوفاق الوطني ميزانية 2018.

وإلى الشرق، تتعرض مدينة درنة لهجوم أرضي وجوي ومدفعي متصاعد، وذلك منذ 7 أيار/ مايو عندما أعلن المشير حفتر عن بدء هجوم للجيش الوطني الليبي. وقد قُتل العديد من المدنيين، في الوقت الذي كانت فيه إمكانية إدخال المعونات والمساعدة الطبية محدودة للغاية. وقد نزحت مئات العائلات. وحتى الآن، وقعت معظم المعارك في أطراف المدينة، ويعترينا القلق من أنه إذا انتقل القتال إلى المناطق الحضرية، سيكون المدنيون في خطر أكبر.

وأنا هنا أناشد جميع الأطراف أن تمارس ضبط النفس وأن تتخذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، وأوصي بشدة بأن يفعل المجلس الشيء ذاته. وتعمل الأمم المتحدة جاهدة لمعالجة الوضع الإنساني وتتحضر في حال تفاقم النزاع، وتطالب جميع الفاعلين بالسماح بإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود. لقد طرحنا رسميًّا، ونقوم بذلك مرة أخرى الآن، استخدام المساعي الحميدة للبعثة لتهدئة الصراع.

وإلى الجنوب، حيث عانت مدينة سبها أيضًا من تصعيد خطير في الاشتباكات المسلحة. فقد أدى الاقتتال من أجل السيطرة على المواقع الاستراتيجية إلى ارتفاع عدد القتلى، بما في ذلك العديد من الخسائر في صفوف المدنيين. وتعرض مستشفى المدينة الرئيسي، ولا يزال، لاعتداءات مباشرة، مما يعرض المرضى للخطر. وهنا، كما هو الحال في كل حالة يتعرض فيها المدنيون للخطر، نؤكد أهمية مراعاة جميع الأطراف لالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.

فإلى جانب كونها المدينة الرئيسية في منطقة جنوب ليبيا، فإن سبها مصدر حقيقي للقلق بصفة خاصة. أولاً، بسبب أن العديد من اتفاقات وقف القتال بين المجموعات تم توقيعها ثم انتهاكها في وقت لاحق وبشكل متكرر. وثانيًا، ثمة خطر كبير بأن تتفاقم هذه الاشتباكات لتصبح نزاعًا عرقيًّا. وثالثًا، لأن هذا النزاع يحتمل أن يصبح نزاعًا إقليميًّا، نظرًا لأن المجموعات المسلحة القادمة من العديد من الدول المجاورة قد حوّلت بسهولة ذلك الجزء من ليبيا ليكون ساحة معارك بديلة لها.

لذا فإننا نؤيد إجراء مفاوضات سريعة بين ليبيا وجيرانها في الجنوب، ونحن مستعدون بكل إخلاص لتيسير ذلك إذا ما دعت الحاجة. لذا فإن قضية سبها تبين ضرورة أن تعمل ليبيا مع دول الجوار في الجنوب لتأمين حدودها وحل مسائل الإتجار بالبشر وتدفقات المقاتلين وتهريب السلع.

وعلى نحو أكثر إيجابية، وعلى بُعد أربعين كيلومترًا إلى غرب طرابلس، قامت مدينة الزاوية وهي رابع أكبر مدينة في ليبيا في 12 أيار/ مايو بإجراء أول انتخابات للمجلس البلدي منذ عام 2015. ففي سباق مفتوح وتنافسي، عمل المجتمع المحلي بدعم من لجنة الانتخابات البلدية على ضمان إجراء عملية سلمية ومنظمة بوجود مراقبين وطنيين في كل مركز اقتراع.

ويمثل نجاح هذه العملية الانتخابية بداية سلسلة من الانتخابات البلدية التي ستجرى في جميع أنحاء البلاد.

فللحصول على الخدمات الأساسية الضرورية، يعتمد الليبيون على عمدائهم وبلدياتهم الذين يكافحون بدورهم للحصول على الموارد اللازمة لتلبية هذه الاحتياجات. ومن هنا تأتي أهمية تجديد القيادات المحلية.

لقد قدمت الأمم المتحدة الدعم لهذه الانتخابات، سياسيًّا وماديًّا، كما سنعمل في الانتخابات المقبلة.

سأتطرق إلى مدينة أخرى وهي تاورغاء. وهذه مدينة فقدت سكانها بعد نزاع شديد الخطورة مع مدينة مصراتة المجاورة. وكان من المفترض أن يعود الأهالي في 1 شباط/ فبراير من هذا العام وفقًا لخطة حكومة الوفاق الوطني، غير أنه تم منعهم قسرًا من العودة. واضطر كثيرون للبقاء في العراء وتحت المطر وتحت أشعة الشمس، وقامت وكالات الأمم المتحدة بالكثير من أجل مساعدتهم على تحمّل هذه الظروف. فقد طرحت خطة لتنفيذ اتفاق 2016 بين تاورغاء ومصراتة. وما زلنا ندفع باتجاه تنفيذها.

وخارج إطار قضية تاورغاء، أشير هنا إلى وجود أكثر من 300 ألف نازح داخلي من مختلف المعتقدات السياسية يتوقون إلى العودة إلى بيوتهم في بنغازي أو في مدن أخرى. وهؤلاء اضطروا إلى الفرار بسبب الاقتتال أو الأعمال العدائية من جيرانهم الذين عاشوا معهم لقرون.

والمدينة الأخيرة التي سأشير إليها هي واحة غدامس التي أخذ أهلها بطلاء ساحة مدينتها القديمة استعدادًا للمؤتمر الوطني الجامع. وتشاطر المواطنون تطلعاتهم بالنسبة للدولة والمبادئ التي يجدر أن تهتدي بها ورؤيتهم لسبيل الخروج من الأزمة الحالية.

وشهدت سبع وعشرون منطقة أخرى في أرجاء البلاد اثنين وأربعين محفلاً مشابهًا منذ بدء العملية في شهر نيسان/ أبريل. وبافتتاحه في عدة محافل في ذات الوقت في مدينة بنغازي شرق البلاد ومدينة زوارة في غربها، جال المؤتمر الوطني الجامع جميع بقاع البلاد. وتم تنظيم اجتماعات في عدد من المدن من طرابلس إلى شحات إلى جبل نفوسة في الغرب إلى الجبال الخضراء شرق البلاد إلى مدينة غات الواقعة على الحدود في الجنوب الغربي من البلاد إلى مدينة القطرون في أقصى الجنوب، وكل هذه المحافل تمت دون تسجيل أي حوادث أمنية.

وبذلك اجتمع الليبيون بكافة أطيافهم وشرائحهم للدخول في الحوار السياسي، العديد منهم يخوضون التجربة للمرة الأولى بحماسة غير متوقعة.

ولقد جعلوا هذا الحوار ملكًا لهم.

وبعد تنظيم المؤتمر الوطني الجامع، شرعت بنغازي بتشكيل ثلاثين لجنة تعنى بالمتابعة. وأخذت مدن بكاملها بالتواصل للمطالبة بلقاءات تعقد على أراضيها. وبادرت المجتمعات المحلية والمسؤولون بالتطوع لتنظيم لقاءاتهم.

وحتى في مدينة سبها، التي تعصف بها نيران الحرب، دعت الأطراف المتنازعة إلى عقد هدنة مؤقتة تسمح بانعقاد المؤتمر الوطني الجامع الخاص بالمدينة.

وتجرى إقامة لقاءات خاصة للتركيز على المخاوف التي تعتري النساء والشباب والنازحين.

وبانتهاء العملية ككل، يكون عدد المناطق التي شهدت هذه اللقاءات أكثر من أربعين منطقة، نظمها الأهالي في ليبيا والجاليات الليبية في الخارج.

وهنا أشد على أيدي الآلاف من المواطنين الذين ارتأوا أن يلتحقوا بركب هذه اللقاءات، بالإضافة إلى البلديات والمؤسسات التي استضافتها، وأتوجه بالشكر لمركز الحوار الإنساني الذي أخذ على عاتقه تنظيم هذه العملية.

وتمثل سلسلة اللقاءات هذه المؤتمر الوطني الجامع. فهي ليست بمنتدى يقتصر على نخبة مختارة، وإنما يضم الجميع. وفور انتهاء هذه اللقاءات في أواخر شهر حزيران/ يونيو، سوف تجمع نتائجها وتعرض أمام محفل خاص ينظم في ليبيا، فضلاً عن تقديمها أمام هذا المجلس.

السيدة الرئيسة،
ثمة بضع نقاط توافق بدأت في التبلور كنتيجة لهذه العملية التشاورية الشاملة التي عُـقدت في هذه المدن والبلدات المختلفة.

التطلع إلى دولة موحدة ذات سيادة، والإيمان المشترك بأنه من أجل تحقيق ذلك، لا بد للدولة من أن تكون لا مركزية على نحو أكبر.

والحاجة الملحة لآلية أكثر إنصافًا وشفافية ونجاعة لتوزيع الموارد العامة لتعود بالنفع على جميع المواطنين.

والرغبة القوية في وجود مؤسسات موحدة تابعة للدولة تعمل بقدر من الشفافية وذات قيادات يتم اختيارها على أساس الكفاءة وليس الانتماء.

وجيش مهني موحد وجهاز أمني متماسك بعيد عن التدخل في السياسة ويعمل بموجب قواعد واضحة ومحددة.

ودعوة لتنظيم انتخابات كفيلة بتوحيد البلاد

وأخيرًا توق واضح للخروج من المرحلة الانتقالية.

السيدة الرئيسة،
لهذا السبب إحراز تقدم في العملية السياسية أمر حيوي للغاية.

فثمة رغبة عارمة لدى الجماهير لتجديد المشهد السياسي، وتأكيد السلطة المحلية والعودة إلى إيقاع الحياة الطبيعية بوجود مؤسسات أكثر ثباتًا، الأمر الذي أدى إلى تعالي الدعوات المطالبة بتنظيم الانتخابات عبر تحديث سجل الناخبين واستطلاعات الرأي، والآن أثناء لقاءات المؤتمر الوطني الجامع.

وبينما لا بد من إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن، إلا أنه يجب تهيئة الظروف المواتية لتنفيذها. ومن الضروري تنفيذ جولة جديدة لتسجيل الناخبين والالتزام المسبق بقبول النتائج وتوفير الأموال اللازمة ووجود استعدادات أمنية قوية.

وليس أقل أهمية من ذلك أن يفي مجلس النواب بوعده من خلال إصدار قانون انتخابي ينظم الاستحقاقات الانتخابية بجميع أشكالها بالتشاور مع المجلس الأعلى للدولة.

ويجب أن تصدر هذه القوانين على نحو يجعلها مقبولة لدى غالبية الشعب. ونحن على أهبة الاستعداد لتقديم المشورة الفورية بشأن هذه القوانين على نحو يتماشى مع الممارسات الدولية.

السيدة الرئيسة،
تم اختيار الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور عبر انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة. ويتمتع المقترح الصادر عن هذه الهيئة بالأغلبية القانونية اللازمة بموجب الإعلان الدستوري وأغلبية الأصوات داخل الهيئة من جميع المناطق الليبية التاريخية الثلاث. ومن جانبنا، فقد قدمنا المساعدة للهيئة في مساعيها التوعوية الموجهة إلى الشعب الليبي والمجتمع الدولي.

إلا أن آراء الليبيين متباينة بشكل كبير تجاه المسوَّدة الحالية للدستور. ولربما يتلهف العديد للتوجه مباشرة نحو الاستفتاء، إلا أن هناك مَن هو غير مقتنع بنصوص المسوَّدة ويدعو إلى التعديل أو العودة إلى الدستور السابق أو يدعو إلى ضمانات معينة مع الإصرار على أنه في حال لم يتم ذلك، فإنهم سوف يعارضون تنظيم الاستفتاء بقوة.

إن اعتماد دستور يشكل محطة مفصلية في تاريخ الدول. ولا ينبغي أن يصبح سببًا للمزيد من الانقسام والتناحر والاحتقان. لذا فإن البعثة سوف تختتم مشاوراتها مع أوسع نطاق ممكن من شرائح الشعب الليبي من أجل تحديد الآجال الزمنية المناسبة الكفيلة بتمكين الشعب من التعبير بصورة ديمقراطية عن إرادته سواء عبر الاستفتاء أو الانتخابات الوطنية. وأتطلع إلى تقديم المقترح في الإحاطة المقبلة أمام المجلس.

السيدة الرئيسة،
وأثناء مرحلة وضع تصور لخطة العمل، طلبت أطراف ليبية عديدة تعديل الاتفاق السياسي الليبي. وقد حاولنا مرارًا البحث عن صيغ مختلفة والتوفيق بين مختلف الآراء والبحث عن السبل الكفيلة بتلبية الطموحات، إلا أن الأطراف غير مستعدة لتقديم التنازلات اللازمة. ففي إحاطتي السابقة، ذكرت بأننا سنعطي فرصة أخيرة لتمرير هذه التعديلات إلا أنها لم تتم. بل إنها أصبحت عاملاً لتشتيت الانتباه.

آن الأوان لطي هذه الصفحة، إذ أنه من خلال التركيز على إجراء الانتخابات هذا العام، تتراجع بسرعة أهمية تعديل الاتفاق السياسي الليبي. مع ذلك، علينا أن نطالب المجلس الرئاسي في الأشهر الأخيرة المتبقية من فترته بأكثر من ذلك من حيث الإعداد بشكل جدي للانتخابات وتقديم الخدمات للشعب.

لطالما كانت حقوق الإنسان نصب أعيننا. ففي التقريرين الأخيرين اللذين أصدرناهما، الأول عن مراكز الاحتجاز والثاني، المقرر صدوره يوم غد، حول الخدمات الطبية، قمنا بتوثيق انتهاكات لا حصر لها من قبل الأطراف المسلحة ضد المدنيين. علاوة على ذلك، فإن استمرار تأثير المجموعات المسلحة على السياسة والاقتصاد أمر خطير، وثمة خطورة من توسعه ما لم تتم مقاومته، كما ينعكس مؤخرًا في قرار متنازع بشأنه، صادر عن حكومة الوفاق الوطني يقضي بمنح صلاحيات لمجموعة مسلحة لا يمكن أن تكون إلا لدولة ذات سيادة.

ولهذه الغاية، فقد وضعنا استراتيجية جديدة لمساعدة ليبيا على التعامل مع المجموعات المسلحة. ولهذا، فقد انخرطنا في مناقشات مباشرة مع المجموعات المسلحة بالتشاور الوثيق مع الحكومة.

ونحن الآن في المراحل النهائية من المشاورات مع السلطات الليبية بغية وضع اللمسات الأخيرة على الاستراتيجية وصياغة خطة لتنفيذها. هذه الخطة لن تُنهي المجموعات المسلحة غدًا، ولكنها ستساعد في بدء هذه العملية الطويلة بشكل جدي.

إن مساعدة ليبيا على التعامل مع المجموعات المسلحة تعالج أحد التحديات العديدة التي تواجهها ليبيا في قطاع الأمن. فثمة حاجة أيضًا إلى زخم جديد لبناء قوات مهنية للشرطة والجيش، بما في ذلك مضاعفة جهودنا. وهذه الجهود تحتاج إلى المضي قدمًا بخطى موحدة.

السيدة الرئيسة،
مع تمرير الميزانية، ينبغي أن تتدفق ثروات ليبيا إلى الشعب، ويجب أن يحدث هذا دون أية عوائق أو فساد.

لكن مع مضي نصف هذا العام تقريبًا، يجب أن تنظر ليبيا إلى مستقبلها أيضًا. إذ لا يزال الدعم الذي تقدمه الحكومة دون معالجة، وكذلك الفارق الحاد بين سعر الصرف الرسمي (للدينار الليبي) والسوق السوداء ولا تزال تجارة البشر والتبادل التجاري غير المشروع للسلع يتدفق عبر الحدود. هذه الجوانب توفر فرصًا للقلة القليلة المتسببة في حالة الجمود السياسي في ليبيا، حيث تنهب خزائن الدولة وتقاوم أي أعمال قد تتحدى اقتصادها القائم على النهب.

هذا هو النموذج الاقتصادي المنحرف الذي ينبغي تفتيته إذا ما أردنا إحراز تقدم مُجدٍ في العملية السياسية.

نحن نعمل على مواجهة هذه التحديات، وعليه تم في شهر نيسان/ أبريل عقد اجتماع خاص على هامش اجتماعات الربيع لمؤسسات «بريتون وودز» في واشنطن العاصمة. وتعد الجهود التي تبذلها الدول الأعضاء ذات أهمية حيوية في دعم السلطات الليبية في إدارة سياستها المالية والنقدية، بل وأيضًا في ملاحقة أي سلوك جنائي يمس الأموال.

غير أن هناك حدودًا لما يمكن القيام به ما لم تكن هناك مؤسسات موحدة قادرة على تحدي المصالح الخاصة وذات مصداقية من أجل إدخال إصلاحات ذات مغزى.

السيدة الرئيسة،
السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمن،

لقد استمرت السيولة السياسية أو الاجتماعية التي أشرنا إليها في الإحاطة الأخيرة في التنامي.

لقد كان من دواعي سروري الكبير رؤية ليبيين من فصائل متناحرة يلتقون للتباحث فيما بينهم، من بينها المجموعات التابعة للنظام السابق في بنغازي أو بين ممثلين عن مصراتة وترهونة والزنتان. ومع ذلك، ينبغي أن تتم هذه الاجتماعات سعيًا لإحلال السلام.

كما رأينا أيضًا ترحيب الدول الأعضاء واهتمامها بدعم اللقاء بين الليبيين، حيث التقى في القاهرة ضباط قدموا من جميع أنحاء البلاد في محاولة لتوحيد مؤسستهم، أو في الرباط حين اجتمع رئيسا المجلسين لأول مرة، أو في داكار، حيث التقت مجموعات مختلفة من الليبيين للتباحث بشأن موقفها من العملية السياسية.

مثل هذه الاجتماعات يمكن أن تعود بالفائدة، فقط في حال مطابقتها لخطة العمل الخاصة بليبيا.

وقد تم التعبير عن تضامن قوي للمنظمات الإقليمية في الاجتماع الأخير للجنة الرباعية المعنية بليبيا والذي عُـقد في القاهرة، وكذلك التضامن الذي أظهره الاجتماع الدوري للجنة الثلاثية لدول الجوار الثلاث، الجزائر ومصر وتونس. ولا بد لي من أن أشكر الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي على دعوتي لإطلاع دولهم كل في محفله.

كما أود أن أعرب عن تقديري للاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي في ضوء الجهود التي بذلناها في فرقة العمل المشتركة لدعم العودة الطوعية للمهاجرين وتحسين ظروف احتجازهم، على الرغم من عدم كفاية ذلك. وإلى جانب الدول الأعضاء، يجب أن نواصل عملنا مع السلطات الليبية لتحسين حياة المهاجرين الذين يعيشون في المراكز أو في المجتمعات المحلية.

السيدة الرئيسة،
السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمن،
لا يمكن لآمال الملايين أن تتعثر بسبب قلة ترغب في إبقاء الحال على ما هو عليه لمآرب شخصية.

لذا يجب حل الهيئات الموازية التي لا تزال موجودة خارج نطاق ولايتها. ولا بد من إجراء الانتخابات. ولا بد للبلاد من أن تمضي قدمًا.

غير أن ذلك لا يمكن أن يتم دون دعم من هذا المجلس.

فحين تسمع ليبيا رسائل متضاربة في فحواها، فإننا نزيد من الانقسام ونقدم فرصة سانحة لكل مَن يريد أن يحرف مسار العملية. ولكن حين ننطق بصوت واحد وواضح، فكونوا على ثقة بأنكم ستجدون آذانًا صاغية من الليبيين.

وشكرًا