قرار استيراد سلع غذائية لشهر رمضان يدخل متاهة الاختصاص

دخل قرار المجلس الرئاسي بشأن توريد السلع الأساسية في متاهة الاختصاص وتبادل إلقاء مسؤولة الأزمة على عاتق كل من المؤسسات الحكومية، حين رفع المصرف المركزي راية الخطر معلناً فشل تنفيذ قرار إذن التوريد، بناءً على خطاب ديوان المحاسبة الذي حمله مسؤولية الأزمة، وذلك بعد ساعات من بيان آخر للديوان اعتبر أن المجلس الرئاسي هو المسؤول عن تأخر تنفيذ القرار، فيما يبقى المواطن ضحية الخطابات المتداولة، والنتجية نقص في السلع وارتفاع الأسعار في بداية شهر رمضان المبارك.

يأتي هذا فيما تحول ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق إلى طقس سنوي يتواكب مع حلول شهر رمضان، فيما تتفاقم الأزمة هذا العام مع ارتفاع السلع في الأسواق المحلية فى ظل تراجع السيولة المالية في المصارف، إذ تجاوز الارتفاع في أسعار بعض السلع أكثر من 100%.

البداية جاءت في بيان ديوان المحاسبة، الصادر الثلاثاء، عندما حمل المجلس الرئاسي مسؤولية تأخر تنفيذ قراره بشأن توريد بعض السلع الأساسية، بل أنه «لاحظ تأخر تنفيذ القرار رغم احتياجات السوق للسلع الواردة فيه، ما سيترتب عليه نقص السلع، الأمر الذي سيزيد من معاناة المواطن»، داعياً إلى ضرورة الاستعجال في تنفيذ القرار وموافاته بقرار تشكيل لجنة تنفيذ القرار حتى يتسنى له متابعة أعمالها.

وفي اليوم نفسه أصدر المصرف المركزي في طرابلس بيانًا أعلن فيه فشل تنفيذ القرار المجلس الرئاسي، محملاً ديوان المحاسبة مسؤولية أزمة نقص السلع والمواد الغذائية وارتفاع أسعارها، قائلاً إن «ديوان المحاسبة تدخل لإيقاف تنفيذ القرار بموجب رسالة رئيس الديوان في 28 مارس الماضي، وهو ما انعكس سلباً على السوق وعمق معاناة المواطنين».

وقال «المركزي» إنه على «أتم استعداد لدعم أي مبادرة تأخذها السلطات المختصة لرفع المعاناة عن المواطنين، وتوفير السلع والمواد الغذائية الأساسية خلال شهر رمضان»، لافتاً إلى أنه «تحدث في السابق عن أزمة شح السلع وارتفاع أسعارها، ما دفع بالمجلس الرئاسي لإصدار قراره السابق بشأن توريد السلع والمواد الغذائية»، قبل أن يفشل تنفيذ القرار.

وأصدر المجلس الرئاسي قراراً، في 26 مارس الماضي، يقضي بتخصيص مبلغ 1.5 مليار دولار لتغطية نفقات توريد عدد من السلع الأساسية، قبل أن يعود في 25 أبريل لتخفيض المبلغ إلى 450 مليون دولار.

وتعتبر تلك أحدث حلقات الخلاف حول ملف استيراد السلع، جاءت بعد أشهر من حديث عن فساد يشوب الاعتمادات المستندية، إذ قال ديوان المحاسبة إن المصرف المركزي يمنح مستندات برسم التحصيل لبعض رجال الأعمال، مقدماً أرقاماً بشأن بلوغ الفساد في الاعتمادات «مستوى غير مسبوق»، عندما رصد 81 شركة تهرب الأموال وتودع اعتمادات وهمية بأسماء ليبيين.

وفي إطار المعاناة التي يعيشها المواطنون يقول محمد البركي، رب أسرة من مدينة ترهونة: «أسعار الخضار سجلت ارتفاعاً غير مسبوق أخيراً، إذ بلغت نسبة ارتفاع بعضها أكثر من 80%». ويتوقع أن تقتصر «وجبات الإفطار في الأيام الأولى من رمضان على وجبات ذات تكلفة قليلة وخالية من اللحم والدجاج التي أصبحت بالنسبة له من الكماليات».

أنور الورفلي، وهو تاجر مواد غذائية في بني وليد، أوضح أن أسواق المدينة شهدت ركوداً شرائياً كبيراً على غير المعتاد قبيل بدء شهر رمضان، بسبب ارتفاع وانخفاض سعر صرف الدولار الأميركي واحتكار بعض التجار في المدينة بيع السلع المدعومة. وأضاف أنه لجأ إلى بعض التجار والمحال التجارية في مدينة بني وليد للبيع بالتقسيط وعن طريق الشيكات المصرفية من أجل مساعدة المواطنين على مصاريف هذا الشهر الكبيرة.

في المقابل، رأى المواطن خالد الهمالي، موظف في القطاع الحكومي من مدينة ترهونة، أن الأسعار شهدت ارتفاعاً فاحشاً خلال السنتين الماضيتين، إلا أنها بدأت التراجع منذ بداية العام نظراً لتراجع سعر الدولار وتوفير الحكومة الليبية سلعاً مدعومة تباع في الأسواق، إضافة إلى تفعيل الجمعيات الاستهلاكية.

ودعا عدد من شباب مدينة بني وليد إلى مقاطعة شراء عدد من السلع الغذائية، اعتراضاً على الارتفاع المتواصل لأسعارها، وأطلقوا خلال الفترة الماضية حملات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، دعوا فيها المواطنين إلى مقاطعة شراء عدد من السلع الأساسية والضرورية.

ويطالب مواطنون ومن بينهم نصر الدين عبدالحفيظ، الذي يعمل في القطاع الخاص بمدينة بني وليد، بإطلاق حملة إلكترونية ضد ارتفاع الأسعار، داعياً إلى مقاطعة جميع الشركات المنتجة تلك المواد لمدة أسبوع، إذا لم تكن هناك استجابة ومراجعة للأسعار، من المواطنين.

وطالبت الحملة بمقاطعة جميع السلع الغذائية مرتفعة السعر، مثل المواد الغذائية بكافة أنواعها واللحوم والأسماك والدواجن والبيض وغيرها من السلع المرتفعة.

ويضاعف ارتفاع الأسعار معاناة الليبيين، الذين يعانون مشكلات انقطاع الكهرباء، وعدم وجود السيولة النقدية في المصارف، وفقدان الأمن وقطع الاتصالات، وغيرها من المشاكل التي تعود عليها المواطن في شهر رمضان.

المزيد من بوابة الوسط