البنك الدولي يستعرض سيناريو تفادي نشوب أزمة اقتصادية في ليبيا

قال البنك الدولي إنه سيكون على ليبيا «إما أن تستنفد احتياطاتها من النقد الأجنبي، أو تضطر لتطبيق تعديلات خاصة لا بد منها لتفادي نشوب أزمة اقتصادية، إذا استمر المعدل الحالي للإنفاق مع بقاء الصراع السياسي وانعدام الأمن»، محذرًا في الوقت نفسه من أن البلاد «ستظل مع ذلك بعيدة عما يكفي لإرساء أسس للنمو».

وأوضح البنك الدولي في تقرير صدر في أبريل الجاري، إنه في ظل الوضع الراهن، أصبح «جزء كبير من السكان عرضة للسقوط في براثن الفقر أو سقط بالفعل في هوته»، كما أن الانقطاع المتكرر في إمدادات الكهرباء وتكرار أزمات نقص الغذاء تسهمان أيضًا في سوء الأوضاع المعيشية للناس.

هشاشة الاقتصاد
وأشار إلى أن «هشاشة الاقتصاد الليبي لها تداعيات مهمة على رفاه الشعب، وعلى الرغم من عدم وجود دراسة منهجية بشأن الفقر وقلة الأدلة على المستوى الراهن لرفاه الأسر الليبية، من الواقعي الاعتقاد بأن أوضاع معيشة معظم الليبيين تتسم بالصعوبة البالغة».

وبالنظر إلى أن النفط يمثل الحصة الأكبر من إجمالي الناتج المحلي والإيرادات الحكومية (٤٠٪ و٨٦٪ على الترتيب)، فإن الانخفاض الحاد في إنتاج النفط الذي بدأ في العام ٢٠١١ قد أثر بشدة على الخدمات العامة.

وفي تقريره حول الآفاق الاقتصادية لليبيا، طرح البنك الدولي سيناريو أساسيًا يتحدث عن توقعات زيادة إنتاج النفط «بشكل مطرد ليصل إلى أقصى إمكاناته (نحو ١.٥ ملايين برميل يوميًا) بحلول العام ٢٠٢٠، وهو الوقت اللازم لإصلاح البنية التحتية لصناعة النفط التي تضررت بشدة».

وأشار إلى توقع تعافي النمو ليبلغ نحو ١٥٪ في العام ٢٠١٨، وأن يصل في المتوسط إلى ٧.٦٪ في ٢٠١٩ -٢٠٢٠، بالإضافة إلى تحسن ميزان المالية العامة وميزان الحساب الجاري بدرجة ملموسة، إذ سوف تشهد الموازنة العامة للدولة وميزان الحساب الجاري تحقيق فوائض من العام 2020 فصاعدًا. وقال إن احتياطات النقد الأجنبي ستبدأ في الزيادة بحلول العام 2020، لتصل في المتوسط إلى نحو 72.5 مليار دولار في الفترة من 2018 ـ 2020، أي ما يعادل تكاليف واردات لنحو 27.5 شهر. 

التحديات والمخاطر
لكن خبراء البنك الدولي قالوا إن توقعات هذا السيناريو تتسم بـ«الهشاشة البالغة لأنه يتطلب التمسك بالاتفاق الضمني بين أطراف الصراع لضمان توافر الحد الأدنى من الأمن حول منشآت البنية التحتية النفطية». وأشاروا إلى أنه مما يكشف حجم «المخاطر والتحديات أنه من غير المرجح استدامة التحسن في آفاق مستقبل الاقتصاد الكلي، كما أنه لن يكون كافيًا لتحقيق تغير كبير، ما لم يتم على الفور اتخاذ إجراءات موجهة بالأساس لمعالجة الأزمة الإنسانية»، مؤكدين حاجة ليبيا  «إلى معونات إنسانية وبرامج محددة لمعالجة ما تواجهه نسبة كبيرة من السكان من دمار ونقص في الخدمات الأساسية».

وتتمثل التحديات الفورية في استعادة السلام الذي يؤدي إلى استقرار الاقتصاد الكلي وتحسين تقديم الخدمات العامة الأساسية، وهو ما يتطلب اتخاذ إجراءات فورية لوضع النفقات الجارية تحت السيطرة، ولا سيما فاتورة الأجور والدعم، وتحسين مستويات حوكمة القطاع المالي، وهي الإجراءات التي ستساهم أيضًا في استقرار الأسعار. 

وأضاف التقرير أنه «على الأمد المتوسط، يحتاج البلد إلى إصلاحات هيكلية أوسع وأعمق لتحقيق استقرار إطار الاقتصاد الكلي والنهوض بجهود خلق الوظائف التي يقودها القطاع الخاص. وينبغي للأولويات الأخرى على الأمد المتوسط أن تركز علي تعزيز تنمية القطاع الخاص وتنوعه من أجل خلق الوظائف من خلال سياسات لإعادة توجيه الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد على النفط، وإصلاح القطاع المالي، وتحسين بيئة الأعمال».