تفاصيل مقترح مفوضية الانتخابات لتصميم نظام انتخاب رئيس الدولة

كشفت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، اليوم الخميس، عن مقترح بشأن نظام انتخاب رئيس الدولة، موضحًا أن هذا المقترح يأتي في إطار مساعيها لرفع مستوى الوعي بالعملية الانتخابية وتفاصيلها الفنية لدى المهتمين والنخب السياسية، وإلماماً بالأنظمة الانتخابية وما تتضمنه من معطيات فنية؛ التي تُعد الأساس لأية تشريعات وقوانين انتخابية، وفق ما نشرته عبر موقعها على الإنترنت.

وأكدت المفوضية أن هذا المقترح «يأخذ في اعتباره معطيات البيئة السياسية الليبية، وذلك لإضفاء المزيد من النقاشات والآراء حول المتطلبات الفنية من العملية الانتخابية». وشددت على أن اختيار نظام انتخاب رئيس الدولة في الحالة الليبية «يجب أن يأخذ في اعتباره الواقع السياسي والاجتماعي الجديد الذي أفرزته عملية التغيير السياسية التي شهدتها البلاد منذ العام 2011.

اعتبارات يجب مراعاتها لصياغة قانون الانتخابات الرئاسية
وذكرت المفوضية أربعة اعتبارات شددت على ضرورة مراعاتها عند صياغة نظام الانتخاب لمنح القانون المنظم مستويات عالية من المصداقية، منها «وضع فرضيات تكون على قدر كبير من الواقعية عند صياغة وتصميم نظام الانتخاب» لأن هذا الاستحقاق سيحدث للمرة الأولى في تاريخ ليبيا السياسي.

وأضافت أن ثاني هذه الاعتبارات تتمثل في أن «صياغة نظام انتخابي جديد لرئيس الدولة سوف يؤسس لعرف انتخابي من الممكن العمل به في حالة نجاحه لمراحل انتخابية قادمة» منبهة إلى ضرورة أن يكون النظام الجديد «ذي فاعلية عالية» لـ«يكون أساسًا لمنهج انتخابي يعتمد عليه في صياغة وتصميم قوانين دستورية، ونظم انتخابية مستقبلية جديدة».

ونبهت في الاعتبار الثالث إلى أنه «من غير الممكن التنبؤ بنسب الإقبال على هذا المستوى من الانتخابات بسبب الحالة الانتقالية التي تمر بها البلاد، وعدم وجود قوانين تنظيم الحياة السياسية عمومًا، والعمل الحزبي على وجه الخصوص» وهو ما «يزيد من صعوبة صياغة نظام الانتخاب واختيار الآليات التي تجعل منه فاعلًا في انتخاب رئيس متوافقٍ عليه من جميع الأطراف السياسية ».

ولفتت في الاعتبار الرابع إلى ضرورة «الوقوف على نقاط القوة والضعف في التجارب الانتخابية السابقة، ومحاولة الاستفادة منها في تصميم نظم انتخابية تسهم بقدر كبير في صياغة قوانين انتخابية محكمة غير قابلة للطعن والنقد في قدرتها على اختيار الرئيس الأمثل للدولة».

كما أشارت المفوضية، في مقترح تصميم النظام الانتخابي إلى ضرورة مراعاة معطيات «الرقعة الجغرافية الواسعة للدولة الليبية» التي «خلقت مناطق ذات توجهات سياسية واجتماعية متباينة» و«القوة التصويتية (عدد الناخبين)» و«محدودية قدرة وخبرة مرشحي الرئاسة على إيصال رسائلهم الانتخابية إلى جميع مناطق ومدن ليبيا».

عناصر المقترح
وأوضحت المفوضية أن المقترح يقوم على أربعة عناصر. الأول ينص على «الأخذ بنظام الدوائر المتعددة بدلًا من الدائرة الواحدة، بحيث يضمن نظام الانتخاب مشاركة من جميع مرشحي وناخبي مختلف المناطق»، والثاني يشدد على ضرورة «الابتعاد قدر الإمكان عن خوض جولة ثانية من الانتخابات، بسبب ظروف المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد».

والعنصر الثالث يقوم على «مساعدة مرشحي الرئاسة في حصر دعايتهم الانتخابية في الدوائر التي يمكن أن يكون لهم فيها حظوظ أكبر من غيرها»، فيما يشدد العنصر الرابع على ضرورة «المرونة في حسم نتيجة المرشح الفائز، إذ أن هذا النظام يجمع بين الفوز بعدد من الدوائر، وكذلك الفوز بعدد النقاط التي يتحصل عليها كل مرشح في كل الدوائر الانتخابية».

الصيغة القانونية الرئيسية للمقترح
وتقوم «الصيغة القانونية الرئيسية» للمقترح على أن «يتم التنافس على مقعد رئيس الدولة على أساس نظام الدوائر المتعددة، والقيمة المتساوية لأصوات المقترعين في جميع الدوائر، وتعلن نتائج عملية الانتخاب حسب ما ورد بها من نتائج، ولغرض تطبيق أحكام هذا القانون تقسم البلاد إلى (11) دائرة انتخابية رئيسية».

وقالت المفوضية إن هذه الصياغة تضمن أن «يقوم هذا النظام على أساس الدوائر المتعددة لا الدائرة الواحدة، حيث تقسم الرقعة الجغرافية للبلاد إلى عدد فردي من الدوائر، لتفادي مسألة التساوي بين المرشحين في بعض الحالات» وأن «تكون القيمة التصويتية لجميع الدوائر ذات وزن واحد في احتساب نتيجة كل مرشح، ومن ثم فإن التنافس سوف يكون على مستوى الدوائر، أي أن كل مرشح ملزم بالحصول على أكبر عدد من أصوات كل دائرة على حدة».

وتضمن الصيغة كذلك أن «يتم تحويل أصوات الناخبين التي يتحصل عليها كل مرشح إلى عدد من النقاط بناءً على التراتيب المتحصل عليها في كل دائرة، فكلما ارتفعت النسبة المتحصل عليها المرشح، كلما تقدم ترتيبه في الدائرة وزادت معه عدد النقاط، وذلك باستخدام المعادلة الرياضية (AN/K)، ويعد المرشح الفائز ذلك الذي تحصل على مجموع أكبر عدد من النقاط في كل الدوائر».

ووفق هذه الصيغة «تعتمد نسبة الأصوات التي حصل عليها كل مرشح كأساس لتحديد ترتيب المرشح على مستوى الدائرة الانتخابية محل التنافس، وهي عبارة عن: ترتيب المرشح = (عدد الأصوات المتحصل عليها في الدائرة / إجمالي الأصوات الصحيحة للدائرة)».

المزيد من بوابة الوسط