«الانقسام» يلاحق حلم المجلس البلدي في بني وليد

منذ 4 أعوام، أصابت خيبة الأمل المواطنين عقب تأجيل انتخابات المجلس البلدي في بني وليد، ومنذ ذلك الحين تعيش المدينة دون مجلس بلدي ينهض بحل المشكلات المعيشية للمواطنين، لكن تفاؤلًا مشوبًا بالحذر ساد المدينة عقب اجتماع اللجنة المركزية للانتخابات البلدية مع أعضاء اللجنة الفرعية للانتخابات لبحث أهم العراقيل التي يمكن أن تواجه عمل اللجنة.

كانت اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية اجتمعت نهاية الشهر الماضي لبحث الاستعدادات اللازمة لمباشرة العمليات الانتخابية في عدد من البلديات، وتعمل اللجنة الحالية على انتخاب المجلس البلدي الزاوية ثم المجلس البلدي بني وليد وبعد اعتماد الميزانية ستباشر اللجنة المركزية في انتخاب بقية البلديات التي لم تنتخب في الدورة الأولي والدورة الثانية للبلديات التي تنتهي الصلاحية القانونية لمجالسها البلدية.

مخاوف من المناطقية
في الوقت نفسه، ووسط مخاوف من اختيارات قائمة على الجهوية والمناطقية، يتطلع المواطن في بني وليد الى انتخاب مجلس بلدي للوصول إلى حل لمشكلاته اليومية الناجمة عن المركزية ونقص الإمكانيات، فعلى سبيل المثال يقدم 19 مرفقاً صحياً بالمدينة خدمات إلى 130 ألف نسمة، وسط نقص شديد في الإمكانيات الطبية، وفق مسؤول بإدارة الخدمات الصحية بالمدينة.

ويقول عمر صالح، الذي يعمل موظفًا في مراقبة التعليم بني وليد، لـ«الوسط» «نريد مجلساً قادراً على تحقيق مطالب الشعب، وأن يكونوا عند مستوى طموح المواطن»، مضيفًا «نريد تغييرًا حقيقيًا في أداء المرافق الحيوية مثل الصحة والتعليم». أما محمود الجديد، مهندس اتصالات، فيرى أن «بني وليد عانت كثيرًا من المركزية والإهمال» معبرًا عن الأمل في أن ينجح المجلس البلدي في رفع معاناة المواطن، وفتح آفاق جديدة لتطوير المدينة، والاهتمام بكافة شرائح المجتمع دون تمييز».

عضو مجلس محلي: اعترف بعجزي عن تقديم أي شئ بسبب الأجندات الضيقة

ويعقد المواطنون آمالًا كبيرة على هذه الانتخابات، التي تأتي بعد سنوات من تأجيلها في التاسع والعشرين من نوفمبر العام 2016، فيما انتخبت مدن مجاورة مجالسها البلدية، ويقول المواطن حاتم علي «مستوى الخدمات تغير في بعض المدن المجاورة في تقديم الخدمات التي تغيرت بمجرد توفر جسم شرعي يتعامل مع الدولة». ويضيف «أريد أفعالًا ﻻ أقوالاً، صحة وخدمات كالطرق، وصيانة المنشآت الحكومية، والأهم حماية الأراضي الحكومية من عبث المخربين».

كان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، فائز السراج، بحث الأسبوع الماضي مع رئيس اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية، سالم بن تاهية، أوضاع البلديات التي لم تستكمل بعد انتخابات مجالسها البلدية، وأكد السراج ضرورة التقيد بمراحل استكمال انتخابات المجالس البلدية بمختلف مناطق ليبيا، مشيرًا إلى أن انتخاب المجالس البلدية يؤكد الالتزام بالمسار الديمقراطي، وأن الحكومة تعتمد خيار اللامركزية، وإعطاء صلاحيات واسعة للبلديات، باعتبارها الأقدر على تلمس احتياجات مواطنيها وخياراتهم.

توعية إعلامية بأهمية الانتخابات
في الوقت نفسه يبدي ناشطون تحمسهم للمشاركة في التوعية بضرورة مشاركة المواطن في الانتخابات البلدية لإقالة المدينة من أزماتها المتكررة بمجلس بلدي قادر على حل المشكلة، إذ يقول سامي الثومي الناشط المدني «سأوضح دور المجلس البلدي فى الاهتمام بالشباب، وأهمية انتخاب المجلس البلدي عن طريق وسائل الإعلام، للنهوض بالمدينة من الوضع الراهن».

ويؤكد مصباح الهميل، أستاذ علم الاجتماع، أنه سيشارك في رفع الوعي بعملية الانتخابات، داعيًا الأعضاء الذين سيختارهم المواطنون إلى اهتمام أكبر بشريحة الشباب التي تمثل حوالي 70 % من سكان المدينة»، في حين يقترح فرج الشقار، الموظف في جامعة بني وليد، تنظيم ورش عمل ومؤتمرات علمية في جامعة بني وليد، ويشدد على «دور مؤسسات المجتمع المدني في التوعية»

أستاذ جامعي: أداء المجالس البلدية دون مستوى التطلعات مقارنة ببعض البلدان النامية

في المقابل، لا يبدي مسؤولون وأساتذة جامعات ارتياحهم لما قد تسفرعنه الانتخابات المقبلة، نتيجة الجهوية التي قد تحكم اختيارات المواطنين لأعضاء المجلس، أو قصور التجربة مقارنة بدول أخرى، وفي ظل الانقسام الذي تعيشه البلاد.

وقرر محمد كنشيل، عضو المجلس المحلي بني وليد، مقاطعة هذه الانتخابات، وأوضح «لا أرى فيها مشروع انتخابات بقدر أنني أراها مشروع تصعيد قبلي وتعصب جهوي، دون النظر إلى كفاءات وخبرات العضو المنتخب»، ويقر كنشيل بعدم رضاه عن آدائه كعضو مجلس بالمدينة، ويقول «اعترف أنني عاجز عن تقديم أي شئ، لأن الأجندات القبلية الضيقة تحكم العمل في المجلس».

آداء بلدي دون المستوى
ويتساءل الأستاذ بكلية الآداب، الشارف الدلولي «هل سنشهد فارقًا في الأداء الخدمي بعد تلك الانتخابات؟..»، لكنه يرد بالقول «بقاء المجالس البلدية في وضعها الحالي هدر للوقت والمال»، موضحًا «أن أداء المجالس البلدية دون مستوى التطلعات، مقارنة بأداء البلديات في دول أخرى مجاورة، أو حتى في البلدان النامية، رغم الميزانيات التي تُصرف لها».

تطول التساؤلات حول واقع انتخابات لم تكتب كلمة البداية لإجراءاتها، لكن أستاذ القانون عبدالنبي أوحيدة في جامعة بني وليد وأستاذ القانون يؤكد ضرورة «الابتعاد عن الاعتبارات الشخصية و القبلية، فلا القرابة تنفع ولا القبيلة تشفع»، داعيًا الناخب إلى التصويت للمرشح الأفضل من أهل الخبرة والمعرفة والصدق والأمانة.

في الوقت نفسه، يرى كنشيل ضرورة وضع حد للانقسام في البلاد واستقرارالمؤسسات تفعيل جهاز المحاسبة الإدارية والمالية ،وقانون العقوبات، مشيرًا إلى أن هذه الشروط تحمي الانتخابات من أصحاب المصالح الضيقة، وقال «أي انتخابات بدون هذه الشروط ستزيد الطين بلة».