الرصاص العشوائي «قاتل مجهول» حول الفرح إلى مأتم

 

كتب «الرصاص العشوائي» حكاية جديدة في صفحات دفتر مآسي تلك الظاهرة في بنغازي، واغتال الشابة فاطمة قبل أيام من عرسها، ليحول أجواء الفرحة التي عمت بيتها إلى مأتم كبير.

«ﺭبِّ تمم لي فرحتي واجعل حياتي القادمة أجمل مع من اخترته لي قدرا واختاره قلبي حبا»، كلمات لقيت صدى وانتشارا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، كانت كتبتها فاطمة التاجوري (25 عامًا) في الحادي عشر من فبراير الماضي.

لم تتوقع فاطمة أن يباغتها وابل من رصاص مسلحين مجهولين بينما كانت مع أشقائها على الطريق السريع، الإثنين الماضي، لتستقر الرصاصة في قلبها الذي كان يخفق منذ لحظات بمشاعر الفرحة بـ«حياة جديدة» انتظرتها، ولم تتوقع أن تكون في القبر!.قصة فاطمة لم تكن الوحيدة هذا الأسبوع، إذ ما تزال ظاهرة الرصاص العشوائي والمجهول يلاحق المواطنين في بنغازي، إذ وقعت جريمة أخرى كان بطلها الرصاص العشوائي، مع العثور على جثة شخص قُـتل برصاصة في الرأس بالقرب من مسجد السيدة عائشة في منطقة الهواري بمدينة بنغازي.

وفي أكتوبر الماضي، اهتزت مدينة بنغازي على وقع مقتل الشاب ماهر القطعاني، الذي اغتالته رصاصة عشوائية في أحد مقاهي بنغازي.

ونظم نادي أهلي بنغازي وقفة احتجاجية تنديداً بإطلاق الرصاص العشوائي في شوارع المدينة، بمشاركة نشطاء المدنية، ونادي بنغازي للدراجات النارية، وجماهير نادي الأهلي، فيما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاق(#أوقفوا_الرصاص_العشوائي).

يذكر أن المدن الليبية كافة تعاني من فوضى انتشار السلاح الذي عجزت الحكومات المتعاقبة عن جمعه منذ سقوط النظام السابق، مما أدى إلى سقوط مئات الضحايا في صفوف المدنيين بين قتيل وجريح، وإن تنوعت الأسباب بين رصاص عشوائي أو سطو مسلح أو مشاجرات أوعنف منزلي.

لكن مدونين ونشطاء شككوا في وصف هذا الرصاص بـ«العشوائي»، وقالوا «بل مقصود وموجه، كيف لا يتساءل مطلق الرصاص أن الرصاص الذي يخرج أين سيذهب ؟ هل سيبقى في الفضاء أم ينزل على الأرض»، ولقيت تلك الظاهرة اهتماماً من بعض وسائل الإعلام العالمية، إذ سلطت وكالة أنباء «شينخوا» على شبح الرصاص العشوائي، ونقلت عن ناشط من المجتمع المدني في المدينة قوله إن «الأمر أصبح لا يطاق رغم صدور أوامر من الجيش ومديرية الأمن بمنع إطلاق الرصاص عشوائياً في الهواء أثناء مراسم الأفراح أو الدفن».

أما الناشط المدني فرج الجلالي فقد تحدث بحسرة عن أن «ذلك الرصاص يطال الرجال والنساء والأطفال والعجائز بشكل أسبوعي حتي أصبح الجميع خائفاً كون الرصاص يصيب الماشي والجالس وحتي من يقبع داخل منزله أو في مطعم».

ومع تفشي الظاهرة، كلف الحاكم العسكري للمنطقة بين درنة وبن جواد الفريق عبد الرازق الناظوري، الأجهزة الأمنية بضرورة إنهاء ظاهرة الرصاص العشوائي، مطالباً وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة بالتعاون في نشر الوعي والتثقيف حول مخاطر الرصاص العشوائي وما تحصده من أرواح المدنيين الآمنين.

كما أصدر أوامر للأجهزة الأمنية والجهات المختصة بالقبض على أي ملثمين يتجولون في مدينة بنغازي بسيارات مدنية أوعسكرية واتخاذ الاجراءات القانونية حيالهم، ومع استمرار انتشار هذا الشبح الذي بات يؤرق بيوت المواطنين، ينتظر المواطنون نتائج على الأرض لتعليمات الناظوري، تضع حداً لظاهرة توشك أن تتحول إلى أمر واقع يومي، يهدد بتكرار مأساة العروس فاطمة.