كيف نقلص فجوة أسعار الصرف بين السوق الرسمية و«السوداء»؟

قدم عبد الناصر أبوزقيه المستشار المالي لوزير الاقتصاد المفوض بحكومة الوفاق مقترحات لمعالجة الفجوة بين سعري الصرف في السوقين الرسمية والموازية (السوداء)، باستخدام أدوات السياسة المالية، من خلال إعلان المصرف المركزي عن سعر بيع الدولار عند مستوى مدروس وقريب من سعر السوق الموازية لمواجهة الطلب على العملة.

ويتضمن مقترح أبوزقيه الذي خصّ به «الوسط»، فرض عمولة أو رسم خدمات ما بين 10% إلى 20% على ميزانية السلع الأساسية والأدوية مع إعفاء الالتزامات القائمة على الدولة كالتعاقدات، ومصروفات البعثات الخارجية والطلبة والمهمات من أية رسوم.

أما فيما يتعلق بميزانية السلع الأخرى والمكملة وبيع العملة الصعبة نقدًا، فاقترح أن تكون الرسوم بنسبة مدروسة، بحيث يجري فرضها لكي تجعل من سعر بيع العملة الصعبة كالدولار في البداية قريبا من سعر السوق الموازية كأن تكون العمولة 350 % في البداية، ليكون بيع الدولار تقريبا عند 5 دينارات مثلاً، على أن تتناقص هذه العمولة أو النسبة مع الوقت بشكل مستمر ووفق خارطة زمنية محددة تسهم في تخفيض الطلب على العملة الصعبة، وصولاً لسعر توازني يتساوى فيه العرض مع الطلب على العملة الصعبة.

فرض عمولة ما بين 10% إلى 20% على ميزانية السلع الأساسية والأدوية.. و350% على بيع العملة الصعبة نقدًا

وشدد أبوزقيه وهو مدير عام البرنامج الوطني للمشروعات الصغرى والمتوسطة، على ضرورة ألا يكون هناك أي قيد أو شرط على بيع الدولار أو التحويل للخارج أو الاستيراد، من أجل عدم خلق بيئة لنمو السوق الموازية (السوداء)، بالإضافة إلى ضرورة دراسة مسمى الرسوم المراد فرضها، للابتعاد عن تسميتها بـ«الضرائب»، لأن الضرائب في حاجة إلى قانون أو تشريع لإقرارها، مقترحا تسميتها بمسميات أخرى تتوافق مع التشريعات النافذة، ومن بين هذه المسميات «رسوم أو بدل خدمات»، إذ تتفق هذه المسميات مع القانون رقم 27 لسنة 1369.

وتضمن المقترح تشكيل لجنة من المختصين وذوي الخبرة المالية والاقتصادية، للإشراف على متابعة هذه الإجراءات و دراسة السوق للوصول إلى سعر موازي وعدم المغامرة في ارتفاع سعر السوق الموازية.

وقدّم عدة اعتبارات، تتولى اللجنة المشكلة القيام بها لتنفيذ المقترح، تتضمن ضرورة دراسة مسمى الرسوم أو الاستقطاعات التي يمكن فرضها، لتتسق مع القانون ولا تعد تجاوزاً له، نسبة العمولة التي تفرض، وكيف ومتى يتم تخفيضها وفق جدول زمني، لكي تسهم في معالجة أسعار السوق الموازية وتخفيضها، فضلاً عن كيفية الوصول للسعر التوازني ومحدداته، بالإضافة إلى تغيير دعم الوقود والمحروقات إلى دعم نقدي وفق خطة ومراحل التنفيذ.

وأشار إلى ضرورة وضع إطار لسياسة التعامل مع الفائض الذي سيتحقق نتيجة فرض الرسوم، وتصنيفه ضمن الإيرادات مع وضع آلية لاستخدامه، كتخصيص نسبة لتغطية الدين العام المتراكم، ونسبة أخرى للدعم النقدي لبدل السلع والوقود، وثالثة كاحتياطي لدعم العجز في الميزانية لسنة 2018.

  خطة لسياسة التعامل مع الفائض الذي سيتحقق وتصنيفه ضمن الإيرادات

وشدد على ضرورة إجراء تلك الخطوات بالتنسيق مع المصرف المركزي، إذ تحتاج الحكومة لتدخل المصرف لمعالجة أي عجز طارئ، بالإضافة للتنسيق بخصوص تدفق السيولة النقدية بالمصارف، مشيرًا إلى أن ثمة خطوات يمكن اتخاذها لضمان التنفيذ وعدم التهرب من سداد الرسوم المقررة، كأن يكون الخصم من المنبع لدى المصارف حال الطلب على العملة الصعبة.

وقال إن ثمة عوامل تفرض على الحكومة الإسراع في المعالجة الاقتصادية، من بينها، توقعات متفائلة بتعافي أسعار النفط ووصولها لحاجز الـ68 دولارًا للبرميل، وهو ما لم يحدث منذ العامين ونصف العام، كذلك وصول إنتاج النفط لعتبة إلى 1.1 مليون برميل يوميًا، مع توقع زيادة وتحسن في الإنتاج، بالإضافة إلى بدء الهدوء في العديد من الأماكن التي كانت خلال أعوام 2016 – 2017 بؤر توتر.

وأرجع امتداد أمد الأزمة المالية والاقتصادية إلى كونها أزمة سياسية لثلاثة عوامل رئيسية هي الانقسام السياسي، وعدم الاستقرار الإداري في المؤسسات، وفقد الثقة المتبادلة بين المؤسسات، مما دفع للتفكير في إمكانية قيام الحكومة بخطوات أحادية من حيث التنفيذ، وبالشراكة مع المصرف المركزي من حيث التنسيق، تسهم في علاج الأزمة، معتبرًا أن هذه الخطوات الأحادية ممكنة من الناحية النظرية، لكنّها تحتاج إلى حذر وألا تكون تصادمية مع المصرف المركزي، بل في إطار صلاحيات واختصاصات الحكومة وتعاون باقي القطاعات والمؤسسات الأخرى معها، وتنسيق مع المصرف المركزي.

  تشكيل لجنة من المختصين وذوي الخبرة المالية والاقتصادية للإشراف على متابعة هذه الإجراءات ودراسة السوق

يشار إلى أن الوضع الاقتصادي تدهور في ليبيا منذ الإطاحة بمعمر القذافي في العام 2011، حيث انزلقت الدولة في حالة حرب أهلية، وتفاقمت الانقسامات السياسية، فضلًا عن انتشار الجريمة والإرهاب، وتدهور الوضع الأمني وفي العام 2014، تصاعدت حدة الاشتباكات وعرقلت شحنات الخام، المصدر الرئيسي للدخل، مما تسبب في تدمير الاقتصاد المعتمد على الاستيراد بالدرجة الأولى.

لكن في سبتمبر 2016، تعافت الصادرات النفطية مرة أخرى وارتفع إنتاج الخام خلال العام الماضي إلى مستويات هي الأعلى خلال أربع سنوات، لكن انهيار أسعار الخام عالميًا عرقل تعافي الاقتصاد الليبي.

ومع تحسن الوضع الليبي نسبيًّا، اتجهت شركات نفط عالمية لشراء النفط، وأشارت «بلومبرغ» إلى اتفاق شركتي «رويال شل» الألمانية و«بي بي» البريطانية على شراء الخام اللبيي بموجب عقود سنوية للمرة الأولى منذ سنوات.

 

المزيد من بوابة الوسط