صنع الله: مؤسسة النفط على الحياد من جميع الأطراف المتنازعة.. وتحديد الإنتاج قرار سيادي

جدّد رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله تأكيده على أن المؤسسة تقف على الحياد من جميع الأطراف المتنازعة في ليبيا، مشيرًا إلى أن الأزمة السياسية هي العائق الأساسي الذي يحول دون تحقيق مستويات الإنتاج النفطي المأمولة والبالغة 1.7 مليون برميل يوميًا، فضلًا عن التحديات الأمنية ونقص الاستثمارات.

وفي حواره مع موقع مركز الأداء الاستراتيجي «ستراكتيجيا» الأسباني شدد صنع الله على أن تحديد حجم الإنتاج هو قرار سياديّ سياسيّ في المقام الأول.

وقال رئيس مؤسسة النفطـ، في الحوار الذي أجراه معه الصّحفيّ والبّاحث الليبي في مركز «ستراكتيجيا» محمّد الصّريط، إن منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» أبدت استعدادها لتفهّم الوضع الخاص بليبيا واستثنتها لذلك من أي عملية لتخفيض الإنتاج مع الطّلب بأن لا يتجاوز سقف إنتاجها مليونًا و 200 ألف برميل يوميًا.

وإلى نص الحوار:
◄كيف تمكنتم من تحريك عمل المؤسسة الوطنيّة للنّفط على الرّغم من معاناتها من انقسامات كبيرة لاسيّما على المستوى الإداري؟
منذ أن اندلع الخلاف السياسي في ليبيا سارعنا بالاتصال بالجهات المتخاصمة وأوضحنا لهم الصورة الكاملة في حال إدخال المؤسسة في هذا الصراع وعدم تحييدها وتحصّلنا على وعود بذلك، لكن مع مرور بعض الوقت بدأنا نستشعر تراجع بعض القوى عن التزاماتها بهذا التفهم وهنا اضطررنا إلى فرض واقع ما من خلال التحاور مع بعض القوى الاجتماعية الواقعة في المناطق الغنيّة بالنفط وكذلك مع بعض القوى السياسية التي تتمتّع بعلاقات جيدة مع المنظومة الدولية.

◄كنتم قد عبّرتم سابقاً عن تصوّركم بأن يتجاوز إنتاج النفط الليبي 1.7 مليون برميل يوميًا مع بداية العام 2018 غير أنّ هذا لم يحدث، هل لكم أن توضحوا الأسباب؟
نعم كانت تلك التوقّعات والوعود في حال تزاوجها مع الأوضاع الأمنية في البلاد ناهيك عن المشاكل التّقنية التي تعدّ ضمن تخصصنا، لكن المعضلة ترجع للمشهد السياسي والذي انعكس على الوضع الأمني وبدوره أثّر وتسبّب في تدنّي الإنتاج، إلا أنه ومع ذلك وصل إنتاج ليبيا من النفط إلى المليون برميل يوميًا، وفي أحيان كثيرة يتجاوز هذا الرقم. بعض المشكلات التقنية يتم التعامل معها بمهنية وحرفية كحريق خط السدرة الأخير الذي تعاملت معه الشركات المعنية بحرفية وسرعة فائقة حيث يبلغ مجمل ضخ النفط من ميناء السدرة الذي توقف لمدّة أسبوع الـ170 ألف برميل يوميًا وهذا تطوّر كبير فقبل الحريق كانت السدرة تضخ 120 ألف برميل يوميّاً، إلا أنه الآن ومع ضخّنا لـ170 ألف برميل يوميّاً فنحن نعوّض أيّام التّوقّف.

للاطلاع على العدد «116» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

إلى جانب التوترات الأمنية أيضاً هناك عراقيل أخرى منها نقص الاستثمارات النفطية من قبل المستثمرين في قطاع النفط، ونقص السيولة المالية للمؤسسة والتي أيضًا بدورها ساهمت في الحدّ من أعمال الصيانة واستكمال بعض المشاريع النفطية التي من شأنها أن تساهم في تطوير القاعدة الإنتاجية للقطاع النفطي.

أمّا في المجمل فإنّ حجم خسائر المؤسسة من إغلاق الحقول النفطية والموانئ من جرّاء الاحتجاجات والابتزاز الذي قام به البعض قد بلغ 126 مليار دولار مما انعكس على القطاع النفطي والاقتصاد الوطني بالكامل.

◄إذا استخدمت ورقة إنتاج النفط من بعض القوى السياسية وحتى القبلية في إبتزاز بعض الأطراف كيف تكون الرؤى لحل ومواجهة ذلك؟
للأسف هذا الأمر متوقّع بل وهو وارد بطبيعة الأمر ولكن ما يبشّر بالخير هو أنّ هناك قوى إقليمية ودولية ستكون بجانب المؤسسة لمواجهة هذه التجاوزات الّتي وللأسف نراها قائمة لكون أنّ هناك من لا يهمه العمل في منظومة توافقية بل يريد أن يمارس الابتزاز من أجل تمرير بعض الرّؤى السّياسية.

◄ماذا عن علاقاتكم بكلّ من فايز السّرّاج وخليفة حفتر؟
علاقاتي بجميع الكيانات والشخصيات الليبية جيّدة وكلّهم أدركوا أن المؤسسة الوطنية للنفط لها كيان واحد وهو الكيان الشّرعي بطرابلس.

◄كيف تعاملت مع منظمة أوبك فيما يخص خفض إنتاج النفط لتحقيق الاستقرار في أسعار النفط المتقلّبة؟
نحن نُعْلِم أوبك وكل المنظمات والأجهزة المعنية داخل وخارج ليبيا بمستجدّات عملية إنتاج النفط وعراقيلها في ليبيا، إذ أبدت المنظّمة استعدادها لتفهّم الوضع الخاص بليبيا واستثنت بذلك ليبيا من أي عملية لتخفيض الإنتاج مع الطّلب منّا أن لا نتجاوز سقف الـ1.2 مليون برميل يوميًا.

◄هذه الإجابة تقودنا الآن إلى ذكر ما يقال بأنّ هناك معلومات غير مؤكّدة تفيد بأنّ منظّمة أوبك ألزمت ليبيا ونيجيريا البقاء على سقف ما وصلت إليه هاتان الدّولتان من إنتاج للنفط وذلك فيما يقال إنّها وثيقة سرّيّة؟
هناك قراران بشأن النفط الليبي، القرار التقني الفني، والقرار السياسي والاقتصادي. نحن كمؤسسة نُعنى بالشق الأول، ننتج النفط ونتعامل مع الزبائن بالخصوص، وتأتينا التعليمات من الكيان السياسي بتحديد الحجم والتعامل.

نعمل إذن حول الأمور الفنّيّة ومسألة تذليل العراقيل على مستوى الإنتاج وبناء منظومات جديدة من التعاملات الانتاجية ولكن حجم التصدير هو قرار سياديّ سياسيّ لا نشترك فيه. وجميع أعضاء أوبك يتفهّمون المشهد المربك القائم في ليبيا وهم على دراية كاملة بالمستجدّات السّياسيّة والاقتصاديّة وكلماتهم بالخصوص جيدة.

◄بالرّجوع لمسألة خطّ السّدرة ذكرت رويترز أن مسلّحين قاموا بتفجير خط الأنابيب القائم في المنطقة فما صحّة ذلك؟ وكيف ستتعاملون مع هذه التجاوزات؟
لقد شكّلنا لجانًا فنّيّة وأمنيّة بقصد البّحث والتّحقيق ومعرفة أسباب الانفجار وإلى الآن لم تُفصح الجهات المعنية بالتحقيقات عن النّتائج الّتي وصلت إليها وما آلت إليه تلك الوسيلة ليس دقيقًا لأن الجهات المعنيّة وكما أسلفت لم تذكر الأسباب الحقيقيّة الّتي تقف وراء التفجير.

للاطلاع على العدد «116» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ولكن في حال التأكد من أنّ هناك عناصر خارجة عن القانون قامت بمثل هذه التصرفات غير السليمة أعتقد أنّنا سنلقى حينئذٍ دعماً كبيراً وذلك بشكل خاصّ من قبل العامل الاجتماعي الذي أثبت أنّه يقف إلى جانب المؤسسة الوطنية دوماً.
◄ماذا تقولون حول عمل المكتب الترويجي والتسويقي الذي افتُـتح مؤخراً بالولايات المتّحدة لصالح المؤسسة الوطنية للنفط؟
هذا المكتب يعمل خارج ليبيا وتحديدًا في أمريكا لأن أضخم سوق للنفط موجود في الولايات المتحدة الأمريكية ونحن نحتاج لتطوير هذا القطاع كما أسلفت من قبل، وإلى جانب وجود الخبراء والاستشاريين البّارعين في تطوير الإنتاج في أمريكا والّذين نحتاج لكفاءتهم وهناك أسباب أخرى منها سعينا إلى تحقيق انتشار أكبر وأوسع.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط