صحف عربية: «تحرير درنة» واتفاق إيطالي - أميركي لمواجهة «داعش»

سلطت الصحف العربية الصادرة اليوم الاثنين الضوء على آخر تطورات المشهد السياسي في ليبيا خاصة «استعداد الجيش الوطني لتحرير درنة من المسلحين» وإعلان أميركا وإيطاليا إرسالهما فريقًا عسكريًا للتصدي لمحاولات تنظيم «داعش» العودة إلى ليبيا، فضلًا عن تذبذب سعر الدينار.

جريدة «الشرق الأوسط» تناولت في تقرير عن التطورات العسكرية على الأرض في ليبيا، على الأخص مانقلته الجريدة عن مصادر عسكرية بالجيش الوطني قولها إن «قوات الجيش على وشك شن عملية عسكرية موسعة لتحرير مدينة درنة معقل الجماعات المتطرفة في شرق البلاد»

وتطرقت إلى إعلان الجيش إحباط هجوم شنته عناصر من تنظيم «داعش» على منطقة الهلال النفطي قرب حقل ببلدة زلة جنوب شرق طرابلس، مما أسفر عن مقتل ثلاثة عسكريين بالجيش واثنين من عناصر التنظيم.

ونقلت الجريدة عن مصدر برئاسة الأركان العامة التابعة للجيش الليبي قوله إن «العملية العسكرية التي أطلقتها وحدات بالجيش وحرس المنشآت النفطية لملاحقة عناصر تنظيم داعش ما زالت مستمرة بعد انسحابهم إلى أطراف زلة عقب معركة استمرت ساعات»، مشيرًا إلى أنه «تم تدمير العديد من الآليات والعربات المسلحة لعناصر داعش».
أما جريدة «العرب» فتطرقت إلى إعلان وزير الداخلية الإيطالية ماركو مينيتي توصله لاتفاق مع المسؤولين الأميركيين لتشكيل فريق مشترك لمنع تحويل ليبيا إلى قاعدة لتنظيم «داعش»، وذلك خلال زيارته العاصمة واشنطن الخميس الماضي.

وقال منيتي: «لقد اتفقت خلال اجتماعاتي في واشنطن على تشكيل فريق مشترك بين إيطاليا والولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب لمنع ليبيا من أن تصبح قاعدة جديدة لتنظيم داعش».

وأضاف: «الاتفاق يقوم على أساس أن لدى الولايات المتحدة وجودًا في مناطق داعش كالرقة التي تعتبر كنزًا من المعلومات، وبالتالي لديها القدرة على قراءة وفهم نظم عمليات التنظيم هناك»، موضحًا: «نحن موجودون في المقابل بليبيا، ولهذا فإن التعاون الثنائي سيكون ضروريًا لنزع فتيل التهديد المتمثّل في اتخاذ التنظيم من ليبيا قاعدة له».

تذبذب الدينار
وفي تقرير آخر، ركزت جريدة «العرب» على أسباب صعود وهبوط سعر الدينار أمام الدولار بشكل مستمر.

وقالت الجريدة إن السوق الموازية للعملة انتعشت «بسبب قيود البنك المركزي على صرف العملات الأجنبية وفتح خطابات الاعتماد، حتى أصبحت السوق السوداء المصدر الوحيد لحصول الليبيين على العملات الأجنبية وضمنهم الشركات والتجار».

وأضافت أن «تجار العملة في السوق السوداء أصبحوا قوة أساسية في الاقتصاد الليبي وهم يمارسون نشاطهم تحت نوافذ البنك المركزي الليبي بالمعنى الحرفي للكلمة».

وأشارت إلى أنه قبل 3 سنوات لم يكن هناك نشاط ملحوظ للسوق السوداء للعملة بسبب عدم وجود فرق يذكر بين السعر الرسمي البالغ نحو 1.35 دينار للدولار وبين السعر المتداول في السوق الموازية. إلا أنه منذ العام 2015 حدث انحدار مستمر لقيمة الدينار في السوق السوداء لم تتخلله سوى حالات ارتفاع نادرة في سعر صرف العملة الليبية. وقد غذى تلك الظاهرة الارتفاع الكبير في الطلب على الدولار وتزايد طباعة النقود من قبل البنك المركزي في طرابلس، الذي ينافسه بنك مركزي آخر في شرق ليبيا.

وذكرت أنه بعد سلسلة من الهبوط منذ 2015، عاد الدينار منذ بداية العام بشكل مفاجئ ليصل إلى 4.5 دينارات للدولار قبل أن يستقر عند 5.15 دينارات للدولار.

وقالت الجريدة إن التفسير الأرجح لارتفاع قيمة الدينار في السوق السوداء هو تدفق الدولارات إلى ليبيا، إذ تشير تقديرات إلى أن 10 ملايين دولار تتدفق يوميًا إلى السوق السوداء بعد تخصيص البنك المركزي 400 دولار لكل مواطن ليبي سنويًا.

ليبيا ومصر
فيما ركز مقال في قسم رأي بجريدة «الأهرام» على العلاقات بين مصر وليبيا، مؤكدًا أن «ليبيا جزء أصيل من الأمن القومي المصري، ولا يمكن فصلها عن مصر، إذ يُعيد الاستقرار في ليبيا الانضباط للحدود المصرية الغربية»، مشيرًا إلى أن «التنظيمات الإرهابية التي تم توطينها في ليبيا» تهدد بشكل رئيس الأمن القومي المصري.

وأشار الكاتب المصري جميل عفيفي إلى أن خطة تنظيم البديلة هي نقل قياداته ومقاره إلى ليبيا نظرًا للمجال الخصب المغذي للإرهاب في ظل الغياب الأمني للدولة وضعف الجيش الليبي بسبب الحظر الدولي على السلاح»، معتبرًا أن التعقيدات على أرض الواقع خاصة الانقسامات بين القوى زادت من صعوبة الوضع على الأرض في ليبيا، وهو الأمر الذي استغلته الجماعات الإرهابية.

«كاتب مصري: ليبيا تعد في الوقت الحالي بيئة ملائمة لتنفيذ عمليات «داعش» هناك مقارنة بالعراق وسورية»

وقال إن «تنظيم داعش الإرهابي هو الخطر القادم من الغرب من الأراضي الليبية بعد نقل العديد من القيادات لها بمعاونة بعض الدول التي يتم الانتقال إليها ثم الدخول إلى ليبيا، للتمهيد حتى يصل أبوبكر البغدادي إلى ليبيا ليعلنها مقرًا له».

ورأى الكاتب أن ليبيا تعد في الوقت الحالي بيئة ملائمة لتنفيذ عمليات «داعش» هناك مقارنة بالعراق وسورية، موضحًا أنه في ليبيا « صراع واضح على السلطة، وتوجد شبه حرب أهلية بها ولا يوجد جيش نظامي متكامل يستطيع الوقوف في وجه داعش، كما أن ليبيا تمتلك قدرة بترولية عالية سيسعى التنظيم إلى السيطرة عليها كما فعل في العراق وسورية لبيع البترول وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية التي يقاتل بها».

وأوضح أن ما يجعل ليبيا بيئة مواتية لتنظيم «داعش» أيضًا هو «العناصر والجماعات المتقاتلة في ليبيا ليست بقوة الجماعات الإرهابية الموجودة في سورية أو القبائل في العراق، لذا فمن السهل لتنظيم داعش الإرهابي السيطرة عليها وضربها بمنتهى السهولة والسيطرة على الوضع على الأرض لتكون له الغلبة في جميع المواقف».

«بن علوي: الأزمات بدأت في الانحسار في كل المناطق سواء كانت في سورية أو اليمن أو ليبيا وتتجه نحو الاستقرار»

فيما تحدث يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بسلطنة عمان عن الدور المهم الذي أدته مصر في الصراعات الدائرة في المنطقة بما في ذلك ليبيا.

ورأي بن علوي في حواره مع وكالة الأنباء العمانية ووكالة أنباء الشرق الأوسط، أن الأزمات الراهنة في سورية أو اليمن أو ليبيا «بدأت في الانحسار وتتجه نحو الاستقرار»، لكنه أكد أن ذلك «يحتاج إلى جهد مضاعف وحسن البصيرة في تسوية هذه الخلافات».