صحف عربية: فرنسا تطمح من خلال تونس إلى إطفاء الحريق الليبي

اهتمت الصحافة العربية بزيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تونس، ولا سيما أنها ناقشت قضايا إقليمية، أهمها الملف الليبي والحرب على الإرهاب، بالإضافة إلى دعم المبعوث الأممي غسان سلامة.

في جريدة «العرب» اللندنية نشر الكاتب أمين بن مسعود مقالاً عن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تونس، تحت عنوان «ماكرون في تونس والأعين على ليبيا ومالي»، حيث اعتبر أن زيارة ماكرون إلى تونس لها أبعاد تتعدى الجغرافيا التونسية، وأن الخطوط العريضة لهذه الزيارة، تتمثل في تعزيز التعاون الثنائي المشترك في مجال الحد من الهجرة السرية، إلى جانب نقاش الملفين الليبي والمالي، ودعم المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة لإيجاد تسوية بين الفرقاء الليبيين.

وقال الكاتب التونسي أن الشطر الشمالي من القارة الأفريقية يمثل الصداع الاستراتيجي لأوروبا عامة، ولباريس خاصة، فلا تزال السواحل التونسية والليبية تقذف بآلاف الشباب المعدم والمفقر إلى الضفة الجنوبية من القارة العجوز وسط قصور وعجز واضحين من السلطات الرسمية المغاربية عن استقطاب الشباب واستيعابهم ضمن عجلة التنمية المتعثرة أصلاً.

بن سعود: الرئيس الفرنسي عمد إلى تجفيف منابع الإرهاب في الساحل الأفريقي عبر إغلاق المنبع الليبي أو تطويقه على الأقل

وأضاف: «إن الملف الأمني المرتبط بالإرهاب واحد من العناوين الكبرى للزيارة، ففرنسا الغارقة في المستنقع الإرهابي في مالي، والتي أنشأت في ديسمبر الماضي قوّة الساحل الأفريقي لمحاربة التنظيمات الإرهابية في هذه المنطقة المشتعلة، تعرف أنه لا أمن في منطقة الساحل من دون أمن واستقرار في ليبيا. ذلك أن الترابط بين التنظيمات الإرهابية في الجنوب الليبي والنيجر وتشاد ومالي تأسيسًا على الوحدة الجغرافية الصحراوية الواسعة وعلى استغلال التهريب وحتى استنادًا إلى التقارب في مستوى الوحدة الإثنية، حول مالي إلى أفغانستان جديدة».

وبحسب الكاتب فإن الرئيس الفرنسي عمد إلى تجفيف منابع الإرهاب في الساحل الأفريقي عبر إغلاق المنبع الليبي أو تطويقه على الأقل، من خلال دعم مخرجات العملية السياسية في ليبيا بقيادة المبعوث الأممي لدى ليبيا غسان سلامة، ودعم الجيش الليبي في حربه على الإرهابيين في الشرق والجنوب».

وتابع: «هنا أيضًا مطمح فرنسي من خلال تونس إلى إطفاء الحريق الليبي عبر التوصل إلى اتفاق نهائي حول التسوية ودعم عمليات الجيش في الجنوب، ومطمع باريسي إلى الانخراط في إعادة الإعمار في ليبيا والظفر بعقود نفطية لكبريات الشركات البترولية، وبالتالي العودة إلى المشهد الاقتصادي الليبي، ولمَ لا الحصول على الحصة ذاتها التي كانت تتمتع بها خلال عهد القذافي».

وختم الكاتب مقاله بأن تونس بوابة لكل من يرنو إلى تسجيل مقعد متقدم على الخارطة الاقتصادية القادمة في ليبيا الغد، هكذا تصرف رجب طيب إردوغان خلال زيارته الأخيرة وهكذا يشير أداء الرئيس ماكرون، وهكذا يتصرف اللاعبون الكبار عندما تتحول العواصم الإقليمية الكبرى إلى ملاعب في لعبة الأمم.

الرئيس الفرنسي يحذر من ظهور «داعش» مجددًا في ليبيا
وأشارت جريدة «الشرق الأوسط» السعودية في تقرير صحفي إلى تحذيرات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قبل وصوله إلى تونس من احتمال ظهور تنظيم «داعش» مجددًا في ليبيا.

ونوه التقرير إلى أن الوضع الليبي حاضر في زيارة ماكرون إلى تونس، كما سيكون حاضرًا لدى اجتماعه في السنغال غدا الجمعة، مع نظيره السنغالي ماكي صال، علمًا بأن باريس تسعى للعب دور وساطة لتقريب وجهات النظر بين مختلف الفرقاء في ليبيا.

تحقيق الاستقرار في ليبيا هو أولوية بالنسبة لفرنسا وتونس، لأسباب سياسية وأمنية

واعتبر ماكرون، حسب تصريحات إلى جريدة الشروق التونسية، أن «تحقيق الاستقرار في ليبيا هو أولوية بالنسبة لفرنسا وتونس، لأسباب سياسية وأمنية»، مشيرًا إلى أن «فرنسا تدرك إدراكًا تامًا الأخطار التي يشكلها الوضع في ليبيا على الأمن والنمو الاقتصادي في تونس».

ورأى ماكرون أن «من شأن تحقيق استقرار دائم في هذا البلد المجاور أن يكون مصدر راحة لتونس وللمنطقة بأسرها»، موضحًا أن فرنسا اتخذت مبادرات، بحيث جمعت في سال سان كلو في شهر يوليو الماضي بين طرفين ليبيين حول إعلان مشترك.

وأضاف: «أرحب بالمبادرات الدبلوماسية التي اتخذتها السلطات التونسية لصالح المصالحة بين الليبيين، إنني على اتصال وثيق بالرئيس (باجي قائد السبسي حول هذا الموضوع، وتعمل سفاراتنا الدبلوماسية معًا في هذا المجال».

وشدد على أن «الحل في ليبيا لا يمكن أن يكون إلا سياسيًا. إنه طموح الوساطة التي يقودها تحت رعاية الأمم المتحدة غسان سلامة، الممثل الخاص للأمين العام، والتي نؤيدها تأييدًا تامًا». ولفت إلى أن الأولوية اليوم في ليبيا هي إعداد المؤتمر الوطني وانتخابات ذات مصداقية لليبيين لبناء دولة ديمقراطية. لكنه مع ذلك، حذر من أنه على الرغم من سحق تنظيم «داعش»، فإنه من المرجح أن يظهر الإرهاب من جديد.

يشار إلى أنه وبمبادرة من ماكرون، اجتمع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج والقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر منتصف العام الماضي في باريس في مبادرة للحصول على تعهد منهما بالتوصل إلى تسوية وإنهاء الفوضى. وأجرى أمس فائز السراج محادثات مغلقة في تونس مع غسان سلامة رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، بالتزامن مع زيارة ماكرون.

المزيد من بوابة الوسط