«البقرة» تعيد أجواء الحرب إلى شوارع طرابلس

على امتداد ساعات نهار الإثنين من الأسبوع الجاري؛ عاش سكان منطقة سوق الجمعة وتاجوراه بالعاصمة طرابلس، أجواء حرب حقيقية، دوّت خلالها على مسامعهم، أصوات الرصاص وقذائف السلاح المتوسط، والثقيل، قرب مطار معيتيقة، في اشتباكات عنيفة بين قوة الردع الخاصة وقوات تتبع بشير خلف الله المعروف باسم «البقرة»، حيث بادرت الأخيرة بشنِّ هجومٍ على مطار معيتيقة الدولي شرق طرابلس في محاولة منها لإطلاق موقوفين لدى قوة الردع «في السجن الذي يقبع فيه نحو 2500 موقوفاً على ذمة قضايا مختلفة».

قوة الردع: من بين المهاجمين «مجرمون مطلوبون لدينا بعد هروبهم وانضمامهم لهذه الميليشيا»

قالت قوة الردع عبر صفحتها على موقع «فيسبوك» إن من بين المهاجمين «مجرمون مطلوبون لدى قوة الردع بعد هروبهم وانضمامهم لهذه الميليشيا»، كما أسفر الهجوم عن إلحاق أضرار كبيرة بطائرات شركة الخطوط الجوية الليبية والخطوط الأفريقية، ما دفع الشركتين إلى نقل طائراتهما من المطار إلى أماكن أخرى بعيدًا عن مواقع الاشتباكات.

للاطلاع على العدد «113» من جريدة «الوسط» اضغط هنا.

ووفق بيان لوزارة الداخلية بحكومة الوفاق الوطني، فإنها «باشرت بشكل مباشر باتخاذ الإجراءات الكفيلة للسيطرة على الموقف، وإعادة الهدوء والاستقراربالمنطقة بحزم وقوة». وعبـّـر بيان الوزارة عن إدانة الهجوم بـ«أشد العبارات»، واصفًا إياه بـ«غير المسؤول».

وشددت على أن «الاعتداء على المؤسسات العامة والحيوية للدولة يعد عملًا إجراميّاً يستلزم مواجهته والتصدي له». ونعت الداخلية «الضحايا الذين قضوا نتيجة هذا الهجوم المسلح»، وتقدمت بأحر التعازي والمواساة لذويهم، متمنية الشفاء العاجل للجرحي والمصابين. وأحصت وزارة الصحة بحكومة الوفاق الوطني، سقوط 20 قتيلًا و63 جريحًا بسبب الاشتباكات.

حصيلة الضحايا والأضرار
وقال بيان للوزارة نشرته عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك» إن «حصيلة الوفيات نتيجة الاشتباكات التي جرت الإثنين بمحيط مطار معيتيقة بلغت 20 حالة حتى وقت إصدار البيان»، لافتة إلى أن القتلى «موزعون على 9 حالات بمستشفى معيتيقة، و6 حالات بمركز جراحة القلب بتاجوراء و5حالات موزعة على عدد من المصحات الخاصة».

وأضافت الوزارة أن عدد الجرحى بلغ 63 حالة حتى وقت إصدار البيان، وذلك وفقًا لمدير إدارة شؤون الجرحى بطرابلس لإدارة الإعلام بوزارة الصحة طارق الهمشري.

وقف الرحلات الجوية
واضطرت الاشتباكات الخطوط الأفريقية إلى وقف رحلاتها الجوية لثلاثة أيام، وفق ما أعلنه المديرالتجاري بالشركة خالد سويسي، الذي رجّح احتمال تمديد المدة بسبب إصابة أربع طائرات تابعة للشركة جراء الاشتباكات العنيفة التي شهدها محيط المطار. وقال سويسي في تصريح إلى «الوسط» إن الشركة تعمل على التجهيز لنقل طائراتها المصابة من مطار معيتقية إلى مطار بديل من أجل البدء في صيانتها، منبهاً إلى أن إحدى الطائرات تعرضت لأضرار بالغة.

للاطلاع على العدد «113» من جريدة «الوسط» اضغط هنا.

وأوضح سويسي أن أضراراً طفيفة لحقت بطائرة من طراز «إيرباص A330» وطائرة شحن من طراز «A300» وطائرة «A319» وسيتم نقلها إلى مطار طرابلس الدولي، أما الطائرة «A320» فإن الشركة «لن تتمكن من نقلها من مطار معيتيقة بسبب الأضرار البالغة التي طالتها».

وحول الحجوزات أكد سويسي أن الشركة تواصلت مع شركة الخطوط الجوية الليبية من أجل تسهيل أمور بعض الركاب في حال توفرت لديها مقاعد شاغرة.

وكانت الخطوط الجوية الأفريقية، قد أعلنت ،الإثنين، إصابة طائرتين تابعتين لها خلال الاشتباكات، وأكد الناطق الرسمي عمران الزبادي، لـ«الوسط» تحويل الشركة رحلاتها ليوم ،الإثنين، القادم من الإسكندرية وإسطنبول وجدة وتونس وبنغازي إلى مطار مصراتة، بسبب الاشتباكات وتوقف حركة الملاحة بمطار معيتيقة. لكن مصدرين من مطار معيتيقة قالا لـ«الوسط» إنه لا توجد حرائق داخل المطار، رغم إصابة 4 طائرات، 3 للخطوط الأفريقية، والرابعة للخطوط الليبية».

مطار مصراتة يستقبل إحدى رحلات الخطوط الجوية الليبية، كان من المفترض هبوطها في مطار معيتيقة قادمة من الأردن عقب الاشتباكات

وقال موظف بالمطارإنه اتصل بزميليه مديرالمحطة والمديرالتجاري، اللذين أكدا أن إصابة طائرة الشحن بالرصاص وليس بالقذائف أوجراء حريق. وشوهدت أعمدة للدخان وحركة كثيفة لسيارات الإسعاف والمطافئ قرب المطار، فيما لا توجد حرائق داخله، حسب المصدر.

وبدوره، استقبل مطار مصراتة الدولي إحدى رحلات الخطوط الجوية الليبية، والتي كان من المفترض هبوطها في مطار معيتيقة الدولي قادمة من الأردن عقب الاشتباكات. وعند ظهر الإثنين، أعلنت الخطوط الجوية الليبية، تعليق رحلاتها كافة إلى حين إشعار آخر، لـ«أسباب خارجة عن إرادة الشركة»، بحسب الناطق الرسمي باسم الخطوط الجوية الليبية.

مواجهات ثم انسحاب
وأعلنت مديرية أمن طرابلس التابعة لوزارة الداخلية بحكومة الوفاق الوطني القبض على عدد من المهاجمين «الخارجين عن القانون الذين استهدفوا قاعدة معيتيقة ومرافقها».

وأكدت المديرية، في بيان صادر عنها، أنها اتخذت الترتيبات اللازمة للدفاع عن مؤسسات الدولة والحفاظ على أمن الوطن والمواطن.

للاطلاع على العدد «113» من جريدة «الوسط» اضغط هنا.

وفي الوقت نفسه، أعلنت قوة الردع الخاصة، الإثنين، انسحاب مسلحي ما يعرف بتشكيل «البقرة» المسلح من محيط مطار معيتيقة إلى معسكر الرحبة بتاجوراء.

وأوضح الناطق باسم قوة الردع، أحمد سالم، لـ«الوسط » أن الاشتباكات انتقلت إلى منطقتي بالشهر وتاجوراء، وأصبحت بعيدة عن محيط المطار. وتحفظ الناطق العسكري على تأكيد أو نفي استمرارالعمليات العسكرية في مقر تشكيل «البقرة».

وقالت مديرية أمن طرابلس إنها «تفاجأت صباح الإثنين بهجوم مجموعة مسلحة خارجة عن القانون على قاعدة معيتيقة، مما أدى إلى ترويع الآمنين وخلق بلبلة بين الأهالي».

وأكدت المديرية والأجهزة المساندة لها أنها اتخذت «الترتيبات الأمنية للدفاع عن مؤسسات الدولة والحفاظ على أمن الوطن والمواطن»، مشيرة إلى أن «مرافق القاعدة تحت السيطرة ولم تصب بأي ضرر».

وأعلنت مديرية أمن طرابلس، القبض على عدد من المهاجمين «الخارجين عن القانون الذين استهدفوا قاعدة معيتيقة ومرافقها».

جهاز الشرطة القضائية يؤكد سلامة نزلاء سجن معيتيقة ومقتل عدد من عناصر الجهاز العاملين بالسجن جراء الاشتباكات العنيفة التي شهدها محيط مطار معيتيقة شرق العاصمة طرابلس

من جهته، أكد جهاز الشرطة القضائية سلامة نزلاء سجن معيتيقة ومقتل عدد من عناصر الجهاز العاملين بالسجن جراء الاشتباكات العنيفة التي شهدها محيط مطار معيتيقة شرق العاصمة طرابلس، الإثنين، بين قوة الردع الخاصة وقوات تتبع بشيرخلف الله المعروف باسم (البقرة).

للاطلاع على العدد «113» من جريدة «الوسط» اضغط هنا.

وقال جهاز الشرطة القضائية عبر صفحته على موقع «فيسبوك» إن السجن الرئيسي في طرابلس بمعيتيقة تعرض «إلى هجوم مسلح من قبل مجموعة مسلحة أدى إلى سقوط شهداء من صفوف أعضاء جهاز الشرطة القضائية العاملين بالسجن وهم يدافعون عن الحق ودولة القانون خارج محيط المؤسسة أثناء تصديهم لهذا الهجوم الغادر». وأضاف أن الهجوم «يهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار» مؤكدًا «أنه لم تسجل أي إصابات في صفوف نزلاء (السجن) والجميع بصحة جيدة».

كما اعتبر الجهازفي بيانٍ له أن الهجوم استهدف «زعزعة أمن المنطقة وترويع الأهالي وعرقلة بناء الدولة وقيام مؤسساتها الأمنية من الجيش والشرطة ومحاولة الاعتداء على السجن الرئيسي في طرابلس».

محاولة فاشلة
كما اعتبرالجهاز الهجوم بأنه «محاولة فاشلة للإفراج عن السجناء الإرهابيين ، تصدت لها القوات المشتركة من كافة الوحدات الأمنية، وأثبتت قدرتها على إحباط هذه المحاولة وغيرها التي من شأنها زعزعة الأمن داخل مدينة طرابلس وضواحيها».

وترحّم جهاز الشرطة القضائية على أرواح قتلاه الذين سقطوا جراء الهجوم متمنيًا الشفاء العاجل للجرحى، كما طمأن «أهالي كافة النزلاء الموجودين (بسجن معيتيقة) بأن المؤسسة تحت سيطرة جهاز الشرطة القضائية وبالتعاون مع قوة الردع الخاصة، وأن أبناءَهم في أيادٍ أمينة ولم تلحق بهم أية إصابات وحالتهم جيدة، كما أن الوضع آمن داخل المؤسسة».

«الردع»: جميع الأجهزة الأمنية في طرابلس تنادت للدفاع عن معيتيقة

وقالت قوة الردع الخاصة إن جميع الأجهزة الأمنية في العاصمة طرابلس «تنادت للدفاع عن مطاروسجن معيتيقة»، مؤكدة أن «الوضع تحت السيطرة». ونفى الناطق باسم القوة أحمد سالم، في تصريحات إلى «الوسط» ما تردد في وسائل الإعلام عن حرق المطار وإصابة إحدى الطائرات، وقال: «هذه الأنباء غير صحيحة».

للاطلاع على العدد «113» من جريدة «الوسط» اضغط هنا.

وبحلول الثلاثاء، أعلنت إدارة مطار معيتيقة تشغيل الرحلات يوم غد عبر الخطوط الجوية الليبية فقط، على أن تكون الرحلات من وإلى مطار مصراتة الدولي، وفقًا لما نشرته صفحة مطار معيتيقة على موقع «فيسبوك».

وشهدت منطقة الغرارات إحدى ضواحي غرب العاصمة طرابلس اشتباكات في أكتوبر الماضي، بين قوّة الردع الخاصة ومسلّحين بالمنطقة، على إثر مطاردة «الردع» أحد تجّار المخدرات وقتله، حاول بعدها المسلحون الرد على الأخيرة بالتوجه إلى مطار معيتيقة وإطلاق النار باتجاه مقرها، وفق مصادر أمنيّة.

وأغلقت حينها طريق الشط الممتدّة من قاعدة معيتيقة إلى ميناء طرابلس أمس أمام حركة السير، بينما انتشرت عربات مسلحة على الطريق، بسبب تداعيات أحداث (الغرارات–معيتيقة).

للاطلاع على العدد «113» من جريدة «الوسط» اضغط هنا.