جريدة «الوسط»: هجوم على «معيتيقة» وانتعاشة الدينار وخطاب مكرّر لسلامة

كسر الهجوم المفاجيء على قاعدة معيتيقة الجوية بطرابلس من قبل ميلشيا محليّة يقودها شخص يكنى «البقرة» حالة الركود التي سيطرت على العمليّة السياسية لحل الأزمة الليبيّة،

وعادت الأسئلة بشأن مآلات الاتفاق السياسي وترتيباته الأمنيّة إلى الواجهة مرّة أخرى، بعد أن تصاعدت أصوات المتفائلين في الفترة الأخيرة مرّحبةً بالتوجه نحو الانتخابات التشريعية والرئاسية خلال العام 2018.

جاءت أحداث الإثنين لتؤكد مرّة أخرى هشاشة الوضع الأمني في طرابلس، وغياب أيَّ مظهر واضح للترتيبات الأمنيّة التي نصَّ عليها الاتفاق السياسي.

فقد استيقظ سكان العاصمة طرابلس، الإثنين الماضي خاصة في محيط «معيتيقة»، على أصوات الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، اتضح فيما بعد أنه هجوم على مطار «معيتيقة» المنفذ الجوي المتبقي للمدينة، وسارعت «قوّة الردع الخاصة» التي تتخذ من المكان مقرّاً لها، إلى الإعلان عن أنّ المهاجمين كانوا ينوون اقتحام السجن الموجود في القاعدة، الذي يضم بداخله حوالي 2500 سجين بينهم قياديون وعناصرمن تنظيم «داعش».

وأمام ضخامة الهجوم وخطورة الوضع الذي أسفرعن سقوط 20 قتيلًا وأكثر من 50 جريحاً وإصابة أربع طائرات مدنية، أُقـفل على إثرها المطارأمام الملاحة الجوية، وأعلن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني حالة الطوارئ القصوى في محيط مطار معيتيقة، معتبراً في بيان بالخصوص أن ماحدث «كان يستهدف إطلاق الإرهابيين من تنظيمات داعش والقاعدة وغيرهما من مركز الاحتجاز الذي تشرف عليه قوات الردع الخاصة التابعة لوزارة الداخلية».

اضغط هنا لمطالعة العدد 113 من جريدة «الوسط»

غير أنّ ذلك لم يخفف من حدة الانتقادات التي حمّلت الرئاسي مسؤوليّة ما جرى نتيجة ضعفه وعدم سيطرته على الميليشيات المسلحة المنتشرة في العاصمة طرابلس، خصوصا بعد أن أعلن رئيسه فائز السراج بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة في حكومة الوفاق حلّ «الكتيبة33» المنضوية تحت لوائه، التي اتضح أنها هي نفسها الميليشيا التي هاجمت المطار.

وجاءت أحداث الإثنين لتؤكد مرّة أخرى هشاشة الوضع الأمني في طرابلس، وغياب أيّ مظهر واضح للترتيبات الأمنيّة التي نصَّ عليها الاتفاق السياسي، ومن جانب آخر لتفرض تراجعاً في الحماس الذي أبداه مختلف فرقاء الأزمة الليبية تجاه الانتخابات المقترحة من قبل المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة في العام 2018، في إطار تطبيق خطته بشأن حل الأزمة، وأعادت من جديد الحديث عن المخاوف الأمنية التي قد تعترض الاستحقاق الانتخابي.

وفيما لايزال مطار «معيتيقة»مقفلاً، مع استمرار هاجس تجدد التوتر في محيطه، ينتظرالجميع خطوات عمليّة حاسمة من قبل المجلس الرئاسي وحكومته، للحدّ من تكرار مثل هذه الخروقات الكبرى المهددة للعاصمة وللعملية السياسية بشكل عام، ما يزيد من تعقيد الأزمة وشلِّ خطة المبعوث الأممي.

في هذه الأجواء عادت الأزمة الليبية إلى مجلس الأمن من خلال الجلسة التي عقدها أمس الأربعاء، للاستماع إلى إحاطة المبعوث سلامة بشأن آخر تطورات الوضع في ليبيا، حيث قدم الأخير خطاباً عادياً شبه مكرر تطرق فيه إلى مسار الأزمة والخطوات التي تمت في إطار تطبيق خطته، وألقت أحداث الإثنين بظلالها على إحاطته، إذ أقرّ بـأن «شبح العنف لا يزال موجوداً في ليبيا» وأن «الجماعات المسلحة في ليبيا، تتقاتل بلا هوادة في المناطق السكنية بدون أيِّ مراعاة لسلامة المدنيين».

إلا أن سلامة شدّد في الوقت نفسه على أنّ «الوضع الهش في ليبيا لا يمكن أن يبقى»، مجدّداً في الوقت نفسه التأكيد على «إن عمل الأمـم المتحدة في ليبيا يركز حالياً على ثلاثة محاور رئيسية هي الانتهاء من صياغة الدستور الجديد للبلاد، والمصالحة الوطنية، تمهيداً لإجراء الانتخابات»، ولم يقدم المبعوث غسان سلامة أية تبريرات واضحة للإيقاع البطيء الذي تسير عليه خطته التي قدمها أمام محفل الأمم المتحدة قبل حوالي أربعة أشهر، وحازت تأييداً ودعماً دوليـًا واسعًا.

عادت الأسئلة بشأن مآلات الاتفاق السياسي وترتيباته الأمنيّة إلى الواجهة مرّة أخرى.

وبين أحداث «معيتيقة» وجلسة مجلس الأمن، فوجيء المواطن الليبي بانهيار سريع ومتلاحق لسعر الدولار الأمريكي أمام الدينار الليبي، دون أن يعرف أسبابًا منطقية لهذا الانهيار الفجائي.

وأرجع خبراء مصرفيون ومتخصصون التذبذب الواضح في سعر الدولار خلال الساعات الماضية إلى استمرار بيع المصارف 400 دولاراً لأرباب الأسر من المواطنين والبدء في رفعها إلى 500 دولار، بالإضافة إلى منح وزارة الاقتصاد موافقات لموردين بسلع مختلفة لم تقتصرعلى المواد الغذائية، إذ لم يعد هؤلاء الموردين مضطرين إلى شراء الدولار من السوق السوداء، وهم ينتظرون تنفيذ اعتماداتهم عبر المصارف.

وكان سعر صرف الدولار استقرَّ فوق مستوى 9 دينارات خلال الفترة الماضية، بعدما شهدت العملة المحلية منذ منتصف 2016 تراجعاً كبيراً إذ هبطت بنسبة 50% أمام العملة الأميركية بالسوق السوداء، حين تخطى الدولار حاجز السبعة دينارات نهاية نوفمبر 2016، مقارنة بـ3.6 دينارات نهاية مارس من العام نفسه.

ورغم اهتمام المواطن الليبي الملحوظ بالتحرك البهلواني لسعر الدولار، إلا أنه لن يعوّل على هذه الحركة كثيراً ما لم يكن لذلك تأثير على مؤشر الأسعار في السوق الليبية، التي شهدت ارتفاعاً جنونياً مع الارتفاع غير المسبوق للدولار أمام العملة المحلية. وأمام ذلك كلّه تبقى الأزمة الليبية تراوح مكانها، دون تحقيق اختراقات كبيرة يمكن أن يبنى عليها للتوصل إلى حل قريب، يُنهي حالة الفوضى التي تعيشها البلاد منذ أكثر من أربع سنوات.

المزيد من بوابة الوسط