أبوهاشم لـ«الوسط»: «المادة الثامنة» طويت بالتقادم.. وعقيلة صالح انفرد بالسيطرة على المجلس

قال عضو مجلس النواب عن المرج، النائب فرج أبوهاشم، إنَّ مسألة الخلاف حول المادة الثامنة من الاتفاق السياسي طواها الزمن لارتباطها بتوقيب زمني وفق الاتفاق نفسه.

وأضاف في حوار مع «الوسط» أن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح انفرد بالسيطرة على المجلس بعد مغادرة نائبه الأول طبرق تحت وطأة التهديدات، معتبراً أن بعض المبادرات يتم تفصيلها من أجل تولية صالح رئاسة المجلس الرئاسي في المشهد القادم، أو أن يكون ضمن تشكيله، على حد تعبيره.

للاطلاع على العدد «105» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وانتقد أبوهاشم ما اعتبره غياباً للشفافية داخل المجلس، ما يحول دون معرفة مصير أموال المؤسسة التشريعية، متهماً صالح بشراء ذمم بعض النواب عبر التكليف بمهمات وسفريات خارج البلاد.

وقال النائب عن مدينة المرج إن الحرب الجارية في البلاد، تدار بأبناء البسطاء، وإن «دعاتها يخرجون على الشاشات والإذاعات كخبراء وأبناؤهم يدرسون في الخارج على نفقة الدولة الليبية».. وتطرق أبو هاشم إلى عديد الملفات التي تشغل بال المواطن الليبي بشأن المشهد السياسي برمته وواقعه الراهن.. وإلى نص الحوار:

• بداية.. ما الذي يستوقفك أكثر في المشهد السياسي الراهن؟
- قبل أي شيء، لابد من استعراض خلفيات الانسداد الحاصل بداية من رفع شعار المادة الثامنة وصفة القائد الأعلى للقوات المسلحة، وضرورة أن يستوعب مجلس الدولة «كتلة 94»، نجد أن كل هذه المطالب تلاشت وانحصرت في الحقيقة، وهي التي عرضت على غسان سلامة.

الإشكالية الموجودة لدينا تكمن في تبني الشعارات البراقة مثل «الجيش خط أحمر» وهذه مزايدة، وكأن من يرفع الشعار يريد القول بأن هناك من لا يريد جيشًا أصلاً. ما أعنيه أن مسألة المادة الثامنة طواها الزمن لأنها محددة بمدة وفق الاتفاق السياسي، ولهذا وجب ألا يتم اتخاذها الآن كشعار لمرحلة معينة، يتم التنازل عنها بغرض الحصول على منصب في جسم تنفيذي ويتم عقد الصفقات تحت الطاولة، هذا الأمر لا نقبل به.

• ماذا تقصد بالصفقات تحت الطاولة؟
- كل الليبيين أصبحوا واعين ومثقفين سياسياً جداً بالرغم من وجود بعض التضليل الإعلامي بسبب قصور وسائل الإعلام المرتبطة بالدولة عن إيصال الحقائق للمواطنين، والاتفاقيات «تحت الطاولة» المقصود منها تفصيل المبادرات، فعلى سبيل المثال؛ من المفروض أن من يدير الدفة في مجلس النواب هي رئاسة مجلس النواب، وهنا يجب التوضيح بأن النائب الأول محمد شعيب تعرض لبعض التهديدات والضغوطات فغادر مدينة طبرق، والنائب الثاني حميد حومة شخصية طيبة جدا لا يملك من أمره شيئا، ومن هنا أصبح رئيس مجلس النواب عقيلة صالح المسيطر حسب ما يحدث في القاعة، وهنا نجد أن بعض المبادرات يتم تفصيلها حتى يكون عقيلة صالح رئيساً للمجلس الرئاسي أو ضمن المجلس الرئاسي، بعدها نترك المادة الثامنة ومسألة القائد الأعلى، فالموضوع بكل وضوح إما أن تكون هذه الصلاحيات لمجلس النواب، وهو رئيس مجلس النواب، أو أن تتحول هذه الصلاحيات للمجلس الرئاسي ويكون هو ضمن هذا المجلس الرئاسي، وهذه حقيقة.

للاطلاع على العدد «105» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

للأسف، وضع المواطن الليبي في تدهور، وهنا وجب أن نسأل: أين ذهبت أموال مجلس النواب؟ وكم صرف مجلس النواب منذ استلامه وحتى الآن؟ للأسف لا توجد شفافية بموجبها تحال ميزانية مجلس النواب، وآلية الصرف، إلى ديوان مجلس النواب.

• هل تريد القول إنه لم تتم مناقشة آلية الصرف والميزانية في إحدى جلساتكم؟
- أبدا لم يتم التطرق لأي مصروفات أو ميزانية أو أوجه صرف في أي جلسة من الجلسات، الأمر برمته مناط بالسيد عقيلة صالح، ويعلم الجميع أن ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية هي أذرع لمجلس النواب، ويرأسهم المجلس، لهذا لا يستطيعون القدوم والتفتيش باعتبارهم مراقبين فقط على الحكومة، ومتابعتها وفق ما يتم تقديمه من تقارير، وتبعيتهم للجسم التشريعي التابع لمجلس النواب، والجسم التشريعي يتولى العمل الرقابي في ذات الوقت، لهذا لا يحق لهذين الجسمين (ديوان المحاسبة وهيئة الرقابة الإدارية) التحقيق مع أعضاء مجلس النواب أو الدخول إلى ديوان مجلس النواب أو طلب أي مستندات.

• فمن تحق له محاسبة مجلس النواب؟
- لدينا مراقبون، وأيضاً من حق النواب لو كانت لديهم الإرادة الحقيقية للمطالبة بهذا الأمر، ولكن العملية السياسية ألقت بظلالها على كل شيء، وأصبح الرئيس هو المتحكم في كل هذه الأمور، وللأسف، هناك مجموعة من النواب، ذهبوا حالياً للتوقيع للسيد عقيلة صالح وتزكيته ليكون موجودا في المشهد القادم كرئيس للمجلس الرئاسي، وعن نفسي لا أملك بأن أقول إنه ليس من حقه الترشح، لكن من حقي وحسب الواقع والمعطيات الموجودة القول بأنه استغل منصبه كرئيس لمجلس النواب، ويشتري ذمم البعض في صورة مهمات وسفريات وغيرها من الأمور لبعض النواب، وأصبح التوقيع له وتزكيته بمقابل.

• وهل تعتقد أن صفة القائد الأعلى للجيش حق أصيل لمجلس النواب؟
- هذه الصفة تؤول إلى مجلس النواب مجتمعًا، لكن المجلس فوض في جلسة رسمية مجلس الرئاسة متمثلاً في رئيس مجلس النواب والنائب الأول والثاني، لمدة محددة بثلاثة أشهر فقط، وكان هذا في بداية مجلس النواب أي في عام 2014 وكان بسبب الظروف التي تمر بها المنطقة الشرقية والجنوبية في ليبيا والحرب ضد «داعش»، لكن هذه الصلاحيات لم تمارس من هيئة الرئاسة ولكن جرت ممارستها من رئيس المجلس وحده حتى هذه اللحظة.

وبعد توقيع اتفاق الصخيرات آلت صلاحيات القائد الأعلى إلى الجسم التنفيذي وهو رئاسة الوزراء المعروف الآن بالمجلس الرئاسي، ولو نظرنا في الأحداث لوجدنا أن فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي ذهب لمدينة المرج وجلس مع القائد العام للجيش، وأيضاً التقوا في دولة الإمارات وفي فرنسا، وهذا مؤشر واضح وصريح بأن العلاقة فيما بينهما ليست عدائية، ولا توجد نوايا سيئة لدى المجلس الرئاسي متمثلاً في رئيسه ضد القائد العام للجيش الليبي، ولكن هناك بعض السياسيين ممن يمتازون بضحالة سياسية يستغلون ويروجون ويوظفون موضوع الصراع بين الطرفين، لنوايا ليست لها أي علاقة بالجيش أو القائد الأعلى، ولابد من الاعتراف بأن هؤلاء السياسيين جاءت بهم الصدفة فقط لا غير، وهم من كانوا وراء تردي الوضع الليبي بصفة عامة وما آلت إليه البلاد الآن.

• نفهم من كلامك أن الأزمات التي تمر بها البلاد مفتعلة؟
- كل الأزمات مفتعلة، حرب الإرهاب نتفق فيها جميعا، لكن بقية الحروب مفتعلة، والاقتصاد بالتأكيد يرمي بظلاله على السياسة، فلو تحدثنا عن الاستثمارات الليبية، ويعلم الغالبية بأنها بالمليارات وأن أصول ليبيا في الخارج تباع، وأن هناك أصول وأملاك ليبيا أخرى مهددة الآن بالبيع في المزاد العلني، وهذا كله بسبب حالة الانقسام التي تمر بها البلاد.

• ومن المخول بمتابعة الأصول والاستثمارات الليبية في الخارج؟
- الجسم التنفيذي هو المخول لمتابعة هذه الاستثمارات والأصول، وهذا يعني أن مجلس النواب لا يحق له التدخل بأي شكل من الأشكال، ربما فقط كمتابع، ولكن أن يتدخل مباشرة ويشكل لجان لمتابعة هذا الموضوع، فهذا لا يدخل ضمن تخصصه.

لكن على أرض الواقع هناك لجان مشكلة من أعضاء في مجلس النواب لمتابعة الاستثمارات والأصول الليبية في الخارج وتتحدث باسم الدولة الليبية.

هذه كلها تجاوزات ولا يحق لمجلس النواب كجهة تشريعية تشكيل أي لجنة لمتابعة الأصول والاستثمارات في الخارج. تداخل الاختصاصات بين الجسم التشريعي والجسم التنفيذي مشكلة أخرى للوضع الذي وصلت إليه البلاد الآن، وأنا أعتبر مثل هذه الأمور إعلانًا رسميًا بأن الفساد بلغ ذروته.

• ولماذا لا تقوم الحكومة بواجبها المناط بها في هذا السياق؟
- للأسف الحكومة في بلادنا منقسمة فيوجد لدينا وزارتان للاقتصاد وبدل البنك المركزي اثنان واحد في مدينة طرابلس والآخر في مدينة البيضاء، كل الأجسام منقسمة بين شرق وغرب، فكيف تريدون استقرار الأوضاع وتحسين الدينار والاقتصاد وباقي الأشياء في ظل هذا الانقسام.

المواطن البسيط أصبح أكثر وعياً من السياسيين ويطالب بتوحيد مؤسسات الدولة، وأن تكون هناك حكومة واحدة للبلاد من أجل الاستقرار والبدء فعلياً في تأسيس دولة المؤسسات.

• ما موقفك من الدعوة لإقامة انتخابات رئاسية مبكرة؟
- أنا مع أي شيء من شأنه توحيد مؤسسات الدولة، أنا ضد الحرب، وداعم لمشروع وفاق وصلح وطني بعيدا عن السلاح، باستثناء ما يخص مواجهة الإرهاب.

للأسف الحرب الدائرة الآن لا تدار بمن يدعون إليها ويدقون طبولها، ولكنها تدار بأبناء البسطاء الذين يموتون كل يوم، بينما يخرج دعاة الحرب الحقيقيون يومياً عبر الشاشات والإذاعات بصفة محلل وخبير وناشط وغيرها من الصفات، لا أحد من عائلاتهم مات أو دخل حربا بل إن جلهم أبناؤهم في الخارج على نفقة الدولة الليبية، لذلك فإن المطالب الوحيد الشرعي بتوحيد المؤسسات هو المواطن البسيط.

وللأسف عدد النازحين داخل البلاد يتزايد، وهناك مشكلة أكبر يجب التطرق لها وتوضيحها وهي وجود نازحين على مستوى سياسي فلو أخذنا مجلس النواب مثالاً لوجدنا بأن أكثر المتطرفين هم نواب نازحون.

• ماذا تقصد بنواب نازحين؟
- للأسف، هناك بعض نواب المنطقة الغربية نازحون في برقة، صحيح هم يمثلون مجلس النواب ولكن لا يستطيعون الذهاب إلى دوائرهم، بسبب أنهم يدقون طبول الحرب ويطالبون أبناء برقة بالذهاب وتحرير طرابلس ومصراتة والعجيلات والزاويا وزليتن وغيرها من المدن، وهذا هراء حقيقي، وهنا نقطة مهمة يجب أن يعيها الجميع، فمشكلة مجلس النواب وما يعانيه من تخبط جزء منها النواب النازحين.

بعض هؤلاء يؤججون نار الفتنة ويدعون للحرب عبر حوارات تلفزيونية وعبر الكتابة على صفحاتهم الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، ويرفعون شعار الجيش ودعمه وينشدون الحسم العسكري، وهذا أمر أستغربه جدا، فمن يريد أن يحارب؟ ولصالح من يدعون للقتل والاقتتال؟

• مبادرات عديدة خرجت مؤخرًا بشأن الأزمة في ليبيا منها ما كان في مصر وأخرى في تركيا.. بم تعلق على هذه المبادرات؟
- نلاحظ في ظاهرة الاستسهال في تقديم المبادرات مؤخرا، أنها تخرج مفصلة على مقاس أشخاص معينين، ولكن هناك مبادرة تم تقديمها من النائب سليمان اسويكر للخروج من الأزمة السياسية وبها عدة نقاط مهمة سيتم عرضها على مجلس النواب لمناقشتها، ونصت مبادرة النائب سويكر على أن «يجري مجلس النواب تعديلاً دستوريًا يتضمن الاتفاق السياسي الموقع بتاريخ 17/12/2015 بمدينة الصخيرات، والذي تم اعتماده في جلسة 25/1/2016 بمجلس النواب».

للاطلاع على العدد «105» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

كما تنص المبادرة على أن «يقدم رئيس مجلس الوزراء تشكيلة حكومية وفق ما نص عليه الاتفاق السياسي لمجلس النواب خلال أسبوعين من تاريخ إجراء التعديل الدستوري لنيل الثقة من المجلس».

وشددت المبادرة على ضرورة أن «يفتح مسار حوار حول المادة الثامنة من الاتفاق السياسي يؤسس على اللقاءات الإيجابية بين رئيس المجلس الرئاسي والقائد العام ولقاءات بعض القادة العسكريين في الداخل والخارج بهدف الوصول إلى صيغة تمكن من توحيد المؤسسة العسكرية والاتفاق على قيادتها».

وضرورة أن «يشرع مجلس النواب ومجلس الدولة في تسمية كل من: محافظ مصرف ليبيا المركزي ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، ورئيس هيئة مكافحة الفساد، ورئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات، ورئيس المحكمة العليا، والنائب العام». كما طالب النائب سليمان اسويكر في مبادرته بأن «يصدر المجلس الرئاسي لائحة داخلية تنظم العمل وتوزع الاختصاصات على الأعضاء بما يكفل حسن سير العمل داخل المجلس».

• اتخذ مجلس النواب مؤخرًا عديد القرارات دون توافر النصاب بدعوى الجلسات «المعلقة».. بم تعلق على هذا؟

- انفراد رئيس مجلس النواب بالقرارات جزئية سبق وتطرقنا لها في بداية هذا الحوار، وفي لقاءات وحوارات كثيرة سابقة، ولهذا وجب ألا تأخذه العزة بالإثم ويفرح كثيراً بهذه القرارات التي تتوقف تحت قبة البرلمان ولا تخرج محل تنفيذ، بسبب المعارضة الشديدة التي تواجهها من بعض النواب.

للاطلاع على العدد «105» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

لكن بعض هذه القرارات أصبحت نافذة وتطبق على سبيل المثال لا الحصر قرار زيادة سن التقاعد إلى 70 سنة وزيادة رواتب المعلمين.
هذا صحيح ولكن هناك طعون مقدمة في هذه القرارات وسيتم البت فيها، وأنا أول النواب المتقدمين بطعون ضد هذه القرارات وغيرها، خاصة قرار رفع سن التقاعد إلى 70 سنة، مع احترامنا الكامل لكبار السن، ولكن هذا يسد الباب أمام الشباب ولا يوفر فرصاً للعمل، ويزيد من الملاك الوظيفي ويرهق كاهل الدولة مالياً، وللأسف هذا لا يدركه رئيس مجلس النواب الذي من المفترض أن يكون لكل ليبيا، ولهذا كل هذه القرارات باطلة ولا أساس قانوني لها وسيتم الفصل فيها عن طريق المحاكم المختصة.

• وماذا عن المبادرة الأخيرة المقدَّمة من المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة؟
سوف يتم مناقشتها داخل مجلس النواب، في حال لم يتم اعتمادها «بالتصفيق» و«التصفير» كما حدث في قرارات سابقة.
وقد طالبنا بأن يكون هناك مراقبون محليون ودوليون أثناء انعقاد الجلسات لكي يتم التصويت على القرارات بكل موضوعية وأريحية، فهناك نواب تم تهديدهم مباشرة وهناك نواب لا يستطيعون الحضور إلى مدينة طبرق مقر انعقاد جلسات البرلمان، وهنا أود التوضيح أن مدينة طبرق وأهلها لم نر منهم إلا كل حفاوة وود، ولكننا نتحدث عما يجري تحت قبة البرلمان، هناك أعمال بلطجة مورست في السابق من بعض النواب، وهناك أعمال بلطجة رئاسية تمارس داخل المجلس.

• هناك مَن ردد بأنَّه تم قطع البث عن نواب بعينهم أثناء كلماتهم في الجلسات المنقولة على الهواء؟
- نعم هذا صحيح، والجلسات عندما تكون منقولة على الهواء يكون الصوت الظاهر لرئيس المجلس ومجموعته، أما من يختلفون معهم في الرأي عندما تمنح الكلمة لهم إما أن يتم قطع الإرسال بشكل كامل أو أن يقطع الصوت حتى لا يصل إلى الناس، وهذا ما أعتبره إسفافاً، لكنه أمر واقع وصلنا إليه.

وأنا لا أريد رسم صورة قاتمة للمشهد العام أو ما يدور داخل البرلمان، ولكن هذه الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجميع، لكن مع كل هذا لا زلنا نناضل من أجل المواطن الذي آمن بنا ووثق فينا وقام بانتخابنا، حتى إن اختلطت عليه بعض الأمور بسبب المغالطات التي تمرر من قبل بعض وسائل الإعلام. لكن هناك من قال إن الجلسات المعلقة مطروح فيها بنود سابقة للنقاش ويتم استكمالها بشكل طبيعي وفق المتعارف عليه.

يجب أن يعي الجميع أن الجلسة حسب اللائحة الداخلية تعلق على بند، ومعروضة على جدول الأعمال، وبنصاب ولم يتم الوصول إلى حل معين فيها فيتم تعليق الجلسة لاستكمال البنود في الجلسة القادمة، ولكن المرفوض هو التلاعب وإدخال بنود أخرى ويتم تمريرها والتصويت عليها ضمن البنود التي من المفترض استكمالها، وللعلم هذه القرارات بطعن من محام مبتدئ أمام المحاكم المختصة سيتم إلغاؤها، سواء كانت هذه القرارات سلبية أم إيجابية.

• وكيف تنظر للمؤتمر الوطني الجامع الذي كثر الحديث عنه مؤخرًا؟
- تحدثنا مع سلامة بشكل مباشر حول هذا الموضوع فوجدناه بعيد كل البعد عن المعرفة والدراية بالتركيبة الاجتماعية والجغرافية الليبية، فكيف سيتم اختيار ممثلين عن هؤلاء، وكيف سنضمن مشاركة الكل، ومن هم هؤلاء الكل؟ وهل من حضر لديه تأييد عن المجموعة التي سيمثلها؟ وهل هم فعلا فاعلون ولديهم رؤى أم أنهم فقط يجيدون القفز على مثل هذه المبادرات؟ هذه التساؤلات وغيرها قدمناها إلى سلامة، وأعتقد بأن من سيكونون في الواجهة ويمثلون تلك الفئات هم من يجيدون بالليبي «الكولصة».

• ولكن هناك بيانات بدأت تصدر باسم هذا المؤتمر وتم تكليف ناطق إعلامي له.
- هذه كلها ترهات، ومن حقكم كوسيلة إعلام طلب اسم الجهة التي تم من خلالها تكليف جسم لا يزال الجدل على إمكانية تشكيله من عدمه قائمة.

• وكيف تم اختيار لجنة الحوار عن مجلس النواب؟
هذه اللجنة مكلفة من رئيس البرلمان وغير منتخبة ولم يتم التوافق عليها، ولم تعرض علينا كنواب، كانت اللجنة في البداية عبارة عن 30 نائباً من مجموعة رئيس المجلس؛ اختار منهم 24 نائباً لاعتذار الستة الآخرين لظروف خاصة، فأعد قراراً وسمى النائب عبدالسلام نصية رئيساً لهذه اللجنة، وبعد وصولهم إلى تونس، سمعنا عن هذه اللجنة، وقد تم تقديم مذكرة موقعة من 70 نائبا وتم إبلاغ بعثة الأمم المتحدة بأن هذه اللجنة لا تمثلنا كنواب، والبعثة تعاطت معهم على أمل الوصول إلى نتائج، والسيد سلامة يسير بسرعة ولكن لضمان الوصول يجب تحديد وجهته في الاتجاه الصحيح، فليس المطلوب منه الإسراع في الملف الليبي دون تحديد الاتجاه لأنه بهذا لن يصل إلى أي توافق أو حل مع أنه لم يعجبه هذا الكلام الذي نقلناه له مباشرة.

المشهد الآن مرتبك بسبب أقلية مزعجة تصل بسرعة للإعلام وأعتقد بأنهم موظفون في مشاريع لا أعلم عن دراية أم بعدم دراية من دول لا تأبه لمواطن ليبي يُـسحق من أجل الحصول على جزء من راتبه

وقد كان هناك انسجام ومودة بين لجنتي الحوار، ولكن في الإعلام كانت التصريحات نارية وكأنهم أعداء، الإشكالية حسب متابعتي عن قرب أن الأكثرية رسخوا لدى الشعب الليبي، فكرة العداء ضد حكومة الوفاق، وحالياً جميعهم في حالة وفاق مع هذه الحكومة ولكنهم يريدون المواءمة بين مواقفهم لإرضاء الشارع والتحاقهم بالوفاق، فلم يصرحوا علنا لناخبيهم ومن يدعمونهم في التوجه ومن غرروا بهم من المواطنين، ولم يقولوا لهم لابد من وفاق وطني بعيدا عن الحروب والقتل والاقتتال، فهم يريدون مجاملة هؤلاء من ناحية والالتحاق بالوفاق من ناحية أخرى، ولهذا فالخطاب داخل اللجنة مختلف عن لهجة الخطاب فيما يتم التصريح به في وسائل الإعلام.

المشهد الآن مرتبك بسبب أقلية مزعجة تصل بسرعة للإعلام وأعتقد بأنهم موظفون في مشاريع لا أعلم عن دراية أو بعدم دراية، من دول لا تأبه لمواطن ليبي يسحق من أجل الحصول على جزء من راتبه، فهم يتعاملون من منطلق «أنا ومن بعدي الطوفان»، هذا هو الحال الموجود بشفافية كاملة، وأنا أتمنى أن أكون مخطئا، وأنا أملك كامل الشجاعة للخروج والاعتذار للشعب الليبي بالصوت والصورة، لو أثبتوا لنا العكس.

للاطلاع على العدد «105» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

المزيد من بوابة الوسط