«المركزي» بطرابلس يطالب بمراجعة سياسة دعم المحروقات وإعادة النظر في الحد الأدنى للأجور

أعلن محافظ المصرف المركزي بطرابلس، الصديق الكبير، أن العجز التراكمي في الميزانية (الدين العام) وصل إلى 200% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مؤشر على مستوى خطير للوضع الاقتصادي الذي دفع الكبير إلى «رفع الراية الحمراء»، على حد قوله.

وخاطب محافظ المصرف المركزي، حكومة الوفاق ومجلس النواب لإشعارهما بمستوى الخطورة الذي كان أحد أسبابه تكبد خسائر بقيمة 160 مليار دولار جراء الإقفال التعسفي للموانئ، إذ خلص «المركزي» إلى مسارين، أولهما يسعف الأزمة الاقتصادية وفق مقتضيات برنامج الإصلاح المالي والاقتصادي، والثاني يفرض نفسه وهو الوقوف عند تفاقم الأزمة التي كانت لها تداعيات وخيمة على الاقتصاد.

للاطلاع على العدد «104» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وقبل أن يعرض مقترحاته لعلاج الأزمة المالية، قال الكبير في مؤتمر بطرابلس أول من أمس: «الوضع الاقتصادي والمالي سيئ للغاية، ونرفع الراية الحمراء»، داعياً إلى التكاتف وتحمل المسؤولية لتمرير بنود برنامجه الإصلاحي، الذي قال إنه نتاج خمسة أشهر من الدراسة والبحث.

خاطب محافظ المصرف المركزي حكومة الوفاق ومجلس النواب لإشعارهما بمستوى الخطورة

ويواجه الاقتصاد الليبي تحديات جمة بالنظر إلى التعقيدات السياسية التي أثرت بشكل مباشر في الإنتاج النفطي، المصدر الرئيسي للدخل بالبلاد، ما دفع البنك الدولي للتحذير مؤخراً من أن استمرار الوضع الحالي سيقود في نهاية المطاف إلى الإفلاس، لاسيما مع استمرار نفاد احتياطات النقد الأجنبي، وتسارع وتيرة التضخم.

وتحدث مدير إدارة البحوث والإحصاء بالمصرف المركزي، ناجي عيسى، في المؤتمر الصحفي عن خطة الإصلاح الاقتصادي التي تتضمن إعادة النظر في سعر صرف الدينار مقابل العملات الأجنبية، بحيث يتراوح سعر الصرف الجديد للدولار بين 3 دينارات و5.57 دينار، لكنه أكد أن السعر النهائي قد يحدد لاحقاً، بعد اعتماد مجلس النواب حزمة الإصلاحات، ودعمها من قبل حكومة الوفاق.

واعتبر عيسى أن «حزمة الإصلاحات المطروحة ستعطي نتائج إيجابية على الميزانية، من بينها تحقيق فائض في ميزان المدفوعات، وتحسين قدرة المصرف على الدفاع عن سعر الصرف الجديد»، غير أن اقتراح عيسى ليس الأول من نوعه، إذ سبق أن خفضت ليبيا عملتها العام 2002.ومع اتساع الأزمة السياسية بعد الثورة، انعدم التوازن بين العرض والطلب، مما أدى إلى انتعاش السوق الموازية حتى تخطى سعر صرف الدولار حاليًا حاجز تسعة دينارات، مقابل 1.4 دينار سعره الرسمي.

أما الاقتراح الثاني للمصرف المركزي، حسب ناجي عيسى، فيتعلق بدعم المؤسسة الوطنية للنفط لزيادة الإنتاج إلى 1.5 مليون برميل يوميًا، ويأتي هذا الاقتراح بعد يومين من اعتراف صنع الله بأن خطط زيادة الإنتاج أصبحت هدفًا غير مؤكد في ظل اضطرابات تسببها مجموعات محلية، مرورًا بنقص الاستثمارات، ونقص الميزانية المالية.

وأضاف عيسى بندًا ثالثًا في حزمة الإصلاح تمثل في مراجعة كل من سياسة دعم المحروقات التي تستنزف النقد الأجنبي، وكذلك السياسة التجارية، كالتعريفات الجمركية، فضلاً عن تقليل الاعتماد على إيرادات النفط. غير أنه تحدث عن سلبيات قد ترافق هذه الإجراءات كانخفاض القدرة الشرائية لدى محدودي الدخل، لذا تحدث عن احتمالية أن يعيد «البنك المركزي النظر في الحد الأدنى للأجور».

الصديق الكبير: حزمة الإصلاحات المقترحة جاءت بعد خمسة أشهر من البحث

وقال الصديق الكبير إن حزمة الإصلاحات المقترحة جاءت بعد خمسة أشهر من البحث، قامت بها إدارة البحوث والإحصاء وخبراء اقتصاديون وماليون ومختصون من مختلف مؤسسات الدولة، كمجلسي النواب والدولة، وكذلك المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق والمؤسسة الليبية للنفط.

وحسب تقارير رسمية، فقد بلغت معدلات التضخم نحو 30% مع نقص السلع الأساسية في معظم الأسواق، وهو ما دفع المصرف المركزي خلال السنوات الماضية إلى استخدام احتياطاته من النقد الأجنبي لتوفير احتياجات البلاد، لتنخفض من 116 مليار دولار العام 2013 إلى 58 مليار دولار بنهاية 2016، فيما بلغ الدين العام نحو 50 مليار دولار.

للاطلاع على العدد «104» من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وتدعم الحكومة سعر الدولار لاستيراد السلع الأساسية من الخارج، حيث تستورد الدولة أغلب احتياجاتها من الخارج، ما يستنزف موارد النقد الأجنبي في ظل التراجع الحاد للموارد المالية، إذ أظهرت بيانات صادرة عن المصرف المركزي مطلع أكتوبر الماضي، أن العجز المالي بلغ 7.5 مليار دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2017.

وتبقى المقترحات السابقة مجرد خطابات متداولة يستبعد المراقبون قدرتها على الخروج بالاقتصاد الليبي من عثراته، لكن الفرضية التي جاء بها برنامج الإصلاح تواجه عوائق عدة متمثلة في فقدان الضمانات للأخذ بالتوصيات وتمريرها حزمة واحدة. كما أن بنود البرنامج الذي قال الكبير إنها «إصلاحات مجدولة زمنيًا» لم يطرح من تفاصيلها سوى خطوط عريضة تتضمن تقليص الاعتماد على إيرادات النفط قدر الإمكان، ومراجعة السياسة التجارية كالجمارك والضرائب ودعم المؤسسة الوطنية لرفع الإنتاج ومواجهة تهريب الوقود.

المزيد من بوابة الوسط