بنسودا تشدد أمام مجلس الأمن على أهمية العدالة لتحقيق السلام المستدام في ليبيا

شددت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا، على أهمية العدالة لتحقيق السلام المستدام في ليبيا، وقالت: «إن المحاكم المؤهلة يمكن أن تقوم بدور حيوي في ذلك»، بحسب ما نقله مركز أنباء الأمم المتحدة.

وجاء حديث بنسودا خلال تقديم إفادتها الدورية بشأن الوضع في ليبيا أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك، اليوم الأربعاء.

وقالت: «العدالة عنصر مهم للسلام الدائم. للمحاكم التي تتمتع باختصاص للنظر في الجرائم المرتكبة في ليبيا، ومنها المحكمة الجنائية الدولية، دور مهم للقيام به. المساءلة على الجرائم الخطيرة، والاحترام التام لسيادة القانون عنصران رئيسيان يتعين تعزيزهما ودعمهما إذا كان لليبيا أن تحقق السلام والأمن والاستقرار».

وأشارت بنسودا إلى أن مكتبها قد أحرز تقدمًا مهمًّا، منذ تقريرها الأخير لمجلس الأمن قبل ستة أشهر، في التحقيقات في ادعاءات الجرائم في ليبيا، وفق مركز أنباء الأمم المتحدة.

وتحدثت عن أحدث مذكرة اعتقال تصدرها المحكمة في 15 أغسطس الماضي بشأن محمود مصطفى بوسيف الورفلي، بناء على أدلة تلقاها مكتبها بشأن ادعاءات ارتكاب جرائم في بنغازي وحولها.

ويتهم الورفلي بالمسؤولية عن ارتكاب جريمة حرب متعلقة بستة إعدامات غير قانونية، يدعى تنفيذها في بنغازي وما حولها بين شهري مارس ويوليو من العام الحالي، وإعدام آخر العام الماضي.

وذكرت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية أن بعض التقارير تشير إلى اعتقال الورفلي، فيما تلقى مكتبها تقارير أخرى تفيد بأنه مازال طليقًا. وقالت: «أؤكد أنه بغض النظر عما أفيد عن إجراء تحقيق داخلي محتمل في الوقت الراهن، فإن على ليبيا التزامًا قانونيًّا ينبع من قرار مجلس الأمن رقم 1970، يحتم اعتقال وتسليم السيد الورفلي إلى المحكمة الجنائية الدولية على الفور».

وحثت بنسودا القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر على تسليم الورفلي قائلة: «أحث اللواء خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي، الذي أعرب علنًا عن امتنانه لعمل المحكمة في ما يتعلق بقضية السيد الورفلي، على أن يظهر، عبر القيام بعمل حاسم، الاحترام للعدالة الدولية من خلال ضمان نقل السيد الورفلي على الفور إلى السلطات الليبية، كي يسلم إلى المحكمة دون تأخير».

وأشارت بنسودا أيضا إلى مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة في شهر أبريل بشأن الرئيس السابق لوكالة الأمن الداخلي الليبي، التهامي محمد خالد، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب أثناء أحداث العام 2011.

وفي ما يتعلق بمذكرة الاعتقال الصادرة بشأن سيف الإسلام القذافي، أبدت بنسودا تقديرها لدعم أعضاء مجلس الأمن من خلال تشجيع السلطات الليبية على الامتثال لالتزامها بتسليمه إلى المحكمة.

وتحدثت بنسودا عن التحديات الكثيرة التي تواجهها ليبيا ومنها انتشار الجماعات المسلحة، واستمرار نشاط تنظيم «داعش» رغم تراجعه، والأزمة الإنسانية الناجمة عن كون ليبيا نقطة العبور لمئات آلاف المهاجرين، والصراع السياسي الدائر في مناطق كثيرة.

واستشهدت بنسودا بما ذكره الممثل الخاص للأمين العام في ليبيا غسان سلامة، والمفوض السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين، وقالت: «إن عملية التوصل إلى تسوية سياسية دائمة في ليبيا يجب أن تشمل إعادة فرض سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان ومحاربة الإفلات من العقاب».