«ذا غارديان»: «اغتصاب الرجال» أداة «فصائل» ليبية في الحرب والهيمنة السياسية

كشفت جريدة «ذا غارديان» البريطانية عن أن «اغتصاب الرجال» تحول إلى «أداة حرب» وهيمنة سياسية تستخدمها فصائل متنافسة في ليبيا، بحسب ما كشفته شهادات مختلفة جمعها محققون، لفيلم استقصائي ستبثه قناة «آ ر تي» قريبًا، من إخراج الفرنسية سيسيل أليغرا.

وقالت الجريدة، في تقرير أعدته سيسيل أليغرا من ليبيا وتونس إن «شهادات الضحايا تفيد اغتصاب الرجال باستخدام أدوات مختلفة منها مقابض المكانس وآلات أخرى».

«أحد الضحايا أودع غرفة إلى جانب سجناء آخرين، أُمروا باغتصابه أو قتله»

وجمع صحفيون من جريدة «لوموند» الفرنسية ونشطاء في مركز لحقوق الإنسان بتونس شهادات الضحايا. وقال أحد الشهود إن «أحد الضحايا أودع غرفة إلى جانب سجناء آخرين، أُمروا باغتصابه أو قتله». ويستخدم هذا الأسلوب لـ«إذلال المعارضين وتحييدهم» في ظل حالة انعدام القانون في ليبيا.

وقال رجل آخر، يدعى أحمد، للمحققين إنه تم احتجازه لمدة أربع سنوات في سجن طمينة، على أطراف مدينة مصراتة، وقال: «يتم فصلنا لإخضاعنا وإذلالنا. (الإخضاع) هي الكلمة التي يستخدمونها، وعندها لا يمكنك رفع رأسك عاليًا مجددًا. ويقومون بتصوير كل ما يحدث باستخدام الهواتف النقالة».

وسرد أحمد تفاصيل تجربته قائلاً: «يستخدمون آلات مختلفة. فإذا أردت تناول الطعام، عليك خلع ملابسك، ويتم اغتصابك ولا يتوقفون حتى يروا دمًا يخرج من جسدك. لا يمكن لأحد الهروب من ذلك».

في سجن طمينة: «يتم فصلنا لإخضاعنا وإذلالنا... إذ يصورون ما يحدث بالهواتف النقالة ... وعندها لا يمكنك رفع رأسك عاليًا مجددًا»

وأوضح أحمد أن هناك 450 رجلاً آخر محتجزًا في القسم الذي كان موجودًا به داخل السجن، وقال: «كان هناك رجل من ذوي البشرة السمراء، مهاجر. في المساء كانوا يدخلونه أي زنزانة ويخبرونه باغتصاب الرجال، وإلا فمن يقاوم يكن الموت مصيره».

وليست هذه المرة الأولى التي تثار فيها مثل تلك القضية، إذ كانت وُجهت اتهامات لنظام معمر القذافي باستخدام الاغتصاب كأداة للحرب في أحداث ثورة 2011، لكن حتى الآن لا توجد أدلة قاطعة على ذلك، بحسب «ذا غارديان».

وقال أحد الليبيين المقيمين في تونس، ذكر أن اسمه رمضان، إن «الموالين للقذافي استخدموا هذا المنهج خلال الثورة. وفور أن تمت هزيمتهم، واجهوا العنف والمصير نفسه».

واطلعت سيسيل أليغرا معدة التقرير على مجموعة من المقاطع المصورة تكشف تلك الفظائع، وقالت: «في أحد المقاطع، شوهد أحد السجناء يجلس على الرمال مطأطئ الرأس وتبدو عليه علامات الذعر. ثم أجبره شخص يرتدي ملابس عسكرية على الوقوف ونزع عنه ملابسه ثم أدخل سلاحًا في جسده».

ولفتت الصحفية إلى أنه لا يمكن التحقق من المقطع بشكل مستقل، ومن المستحيل تقريبًا التعرف على المجموعة المسلحة المسؤولة أو مكان حدوث الواقعة.

«تم احتجاز بعضنا في غرفة عراة لمدة ليلة مع مجموعة من المهاجرين، ولم يطلق الحراس سراحهم قبل إجبارهم على اغتصاب بعضهم البعض»

وحصل النشطاء بتونس على مجموعة جديدة من الأدلة في طرابلس، تضم 650 ملفًا مرتبة ترتيبًا أبجديًا، تتضمن اتهامات بالاغتصاب تقدم بها أفراد من تاورغاء، وهي قبائل اُتهمت بدعم معمر القذافي وواجهوا «عمليات انتقامية بسبب ذلك، إذ تم تدمير مدينتهم، وتم تشريد 35 ألفًا من سكانها إلى مخيمات للنازحين في بنغازي وطرابلس».

وفي أحد المخيمات، جنوب طرابلس، سرد رجل يدعى علي قصته وقال: «تم احتجاز بعضنا في غرفة، عراة، لمدة ليلة بأكملها مع مجموعة من المهاجرين، ولم يطلق الحراس سراحهم قبل إجبارهم جميعًا على اغتصاب بعضهم البعض».

وفي معسكر آخر جنوب طرابلس، لم تكن السيدات بمعزل عن تلك الممارسات. وقالت إحدى الشاهدات تسمى فتحية إن «عائلتها بالكامل تعرضت لانتهاكات على يد ميليشيا من مصراتة، استهدفت الرجال بشكل خاص».

وتابعت: «جروني إلى الشارع أمام الجميع، وقالوا لقد اغتصبتم فتياتنا وسنفعل المثل معكم. وكان الأسوأ هو اغتصابي أمام ابني الأكبر، فهو لا يتحدث معي منذ ذلك الوقت». وقالت: «سمعت رجالاً يصرخون بشدة. كانوا يصرخون ليلاً ونهارًا».

وكانت المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودة، طالبت مجلس الأمن الدولي، العام الماضي، بزيادة التمويل المقدم لتعزيز تحقيقاتها في جرائم حرب شهدتها ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط