تاجر سلاح يكشف أسرار عالمه الغامض: جهات دولية وراء انتعاش سوق السلاح بالجنوب

*قبل الثورة كان ثمن البندقية 1500 دينار والآن تباع بـ 150 دينارا، وسعرالرشاش ومضادات الطائرات يصل إلى 3000 دينار
*رواج سوق الأسلحة الثقيلة بسبب تكوين الكتائب المسلحة والصراع في المدن والمناطق
*ضربات «ناتو» لمخازن الجيش الليبي وفرت الراجمات ومضادات الطيران للعامة
*الانقسام السياسي وانتشار الميليشيات دفع القبائل وسكان المدن لاقتناء الأسلحة الثقيلة
* الأسلحة التركية واليوغسلافية في سوق الهواتف المحمولة مزيفة
*التوصل لتسوية سياسية وشراء الدولة للأسلحة من أيدي المواطنين يقضي على الظاهرة

انتشار السلاح في أيدي المواطنين فضلاً عن سهولة حصول الجماعات المسلحة والمهربين عليه، من أهم التحديات الأمنية التي تواجه الدولة الليبية، متى وكيف أصبحت ليبيا سوقًا رائجة لكافة أنواع الأسلحة؟ ومن أين يأتي السلاح؟ وما حجم تلك السوق؟.

كل هذه الأسئلة وأكثر طرحتها « بوابة الوسط» على«س ن ل» أحد تجار السلاح في سبها، وهو في العقد الخامس من عمره، عمل في تلك السوق لسنوات طويلة قبل أن يتوقف عن هذا النشاط.

كشف لنا هذا التاجر أسرار ذلك العالم الخفي شريطة عدم ذكر اسمه، فأكد أن تجارة السلاح منتعشة منذ عهد القذافي، وأن ضربات حلف الناتو لمواقع ومخازن الجيش الليبي سهلت انتشار الأسلحة بين المواطنين. وأكد في حواره أن المواطنين بدأوا بعد سقوط نظام القذافي في اقتناء الأسلحة الخفيفة لكن بعد الانقسام السياسي وانتشار الجماعات المسلحة في 2014 بدأ الجميع السعي لاقتناء الأسلحة الثقيلة.

وأشار إلى أن دعم الجهات الخارجية لبعض الجماعات المسلحة أسهم أكثر في توفر الأسلحة والذخائر، نافيًا ما يشاع من أن الجنوب هو مصدر السلاح، مستشهدًا على ذلك بالإشارة إلى عدد المخازن التابعة للجيش في الجنوب قبل الثورة، وأوضح أن النيجر كانت تعد أحد بوابات تهريب الأسلحة إلى ليبيا.

وأخيرًا أكد أنه إذا ما تم التوصل إلى تسوية سياسية وأقيمت الدولة الليبية يمكن القضاء على تلك الظاهرة بسهولة عبر شراء الدولة للأسلحة من أيدي المواطنين.

وإلى تفاصيل الحوار:

متى انتشرت تجارة السلاح؟
• هناك من يعتقد أن تجارة السلاح في ليبيا وليدة ثورة 2011 وسقوط نظام القذافي، ولكن هذا غير صحيح فتجارة السلاح في ليبيا موجودة منذ أيام نظام القدافي، وإن لم تكن بنفس الشكل الكبير والتنوع الموجود حاليًا. فأيام القدافي كانت تجارة السلاح عبارة عن بنادق كلاشينكوف أو مسدسات فقط، وأغلبها كان من مخلفات حرب ليبيا في تشاد، وكانت تهرب إلى ليبيا عبر النيجر. والزبائن كانوا مواطنين أو رجال أعمال لغرض الحماية وامتلاك سلاح، وفي هذه الفترة كانت هناك بندقية تأتي مهربة من مصر اسمها «سلستين» وهي من معدن لامع مثل أواني الستانلس ستيل.

وكيف كانت تهرب الأسلحة الخفيفة إلى ليبيا أيام القذافي رغم القبضة الأمنية على الحدود؟
• كانت تهرب قطع بسيطة عبر سيارات النقل، وتوزع كل تلك البنادق على قوافل السيارات، حيث توضع في أماكن معينة وتدخل إلى ليبيا وكانت عملية البيع محدودة ولا تتم إلا من خلال العلاقات الشخصية، ولا يباع السلاح إلا لشخص ثقة جدًا. وأتذكر أن سعر البندقية كان 1500دينار والمسدس بلجيكي الصنع قرابة 2500 دينار، وجميعها تعتبر من أسلحة حرب ليبيا بتشاد، وكانت هناك بنادق تباع في ليبيا ومصدرها ليبيا وهي بنادق الكلاشينكوف التي جرى توزيعها من النظام السابق على بعض القبائل في أواخر الثمانينات، وكان البعض يتظاهر بأنها سرقت أو يدعي أنها حرقت داخل دار في مزرعة أو مكان عمل حتى يتخلص من المسؤولية، ولكن في الحقيقة كان يبيعها لشخص آخر.

هل تم إلقاء القبض على تاجر أو زبون أثناء عملية بيع السلاح في عهد النظام السابق؟.
• نعم هناك بعض الحالات ولكن كان يتم إخلاء سبيلهم بعد التحقيقات القاسية، طالما أنه ليس وراء عملية الشراء تنظيم أو جهة تسعى لزعزعة نظام الحكم.

لماذا أصبحت تجارة السلاح سلعة رائجة الآن في ليبيا؟
• البداية كانت بسقوط نظام القذافي وفتح مخازن السلاح وفي جميع المدن اقتنى الناس بنادق ومسدسات للاستعمال الشخصي، ولكن بدأ كثير الناس بيع تلك الأسلحة بأسعار زهيدة حتى وصل ثمن البندقية 150 دينارًا والرشاش ومضاد الطائرات 3000 دينار. ومن هذه العملية انطلقت تجارة السلاح في ليبيا.

 ولماذا البيع بأسعار زهيدة؟
• الكميات كانت كبيرة وبعض الأشخاص وجدوا فرصة كبيرة لتحقيق ثروة من شراء أكبر كم منها بسعر 150 دينارًا للبندقية كلاشينكوف وبيعها في الجزائر خاصة، وجدت تلك الأسلحة رواجًا كبيرًا خصوصًا في العام 2012 وكانت هناك أسلحة ثقيلة، لكن سوقها غير رائج ومنها الراجمات ومضادات الطيران، وكان كثيرون لا يهتمون بها في (2012 و2013). لكن هناك سلاح أصبح مطلوبًا بشكل أكبر في النيجر وهو «سام 7 » إلا أن الفرنسيين بادروا بشراء تلك الصواريخ بأسعار مرتفعة جدًا عبر عملاء لهم من النيجر لخطورتها على الطائرات.

وكيف راجت سوق الأسلحة الثقيلة فيما بعد؟
• السبب في ذلك كان الانقسام السياسي في 2014، وبعض الصراعات التي حصلت بالمدن والمناطق، فأصبح السلاح مطلوبًا بشدة، من أي نوع، وأصبحت بعض القبائل تشتري الأسلحة الثقيلة وكذلك سكان المدن وتكونت كتائب مسلحة. كل هذه المعطيات أدت لانتشار الأسلحة الثقيلة من راجمات ومدافع هاوزر ورشاشات. وبالطبع استخدمت في تلك الصراعات. وبدأ سعرها يرتفع ووصل ثمن صاروخ الراجمة إلى 800 دينار وكان التركيز على الأسلحة التي تتوفر ذخائرها بسهولة في ليبيا.

هل يدخل ليبيا الآن سلاح بغرض التجارة؟
• السلاح الذي يباع في ليبيا تم شراؤه أثناء النظام السابق، وهناك بعض الأسلحة التي تم توريدها لليبيا في العام 2013 من السودان، خصوصًا الذخائر التي تسربت. أضف إلى ذلك تمويل بعض الجهات للكتائب والأطراف المتصارعة بشتى أنواع السلاح، وهو ماساهم في رواج أكبر لتجارة وبيع السلاح في ربوع ليبيا. والآن كل بيت في ليبيا توجد به بندقية وهناك أسلحة جديدة في السوق أصبحت تظهر مثل المسدس التركي الحقيقي وليس المزيف ويباع الآن بسعر 7 آلاف دينار، مصدره مخازن الجيش الليبي وكذلك سلاح مضاد للدبابات.

إذن تحولت ليبيا سوقًا للسلاح ولا يمكن السيطرة عليه؟
• الأمر مرتبط بتوقف الصراع السياسي فإذا توقف ذلك الصراع ستتوقف تجارة السلاح وتغلق الحدود وتضع الدولة خطة واضحة تشتري بها السلاح من أيدي الأشخاص، كل هذا سيسهم في توقف هذه التجارة.

 يقال إن الجنوب الليبي تنتشر به تجارة السلاح؟
• غير صحيح فهذه شماعة يستغلها البعض، الجنوب لم يكن به أسلحة كثيرة بنفس القدر الذي توجد به الآن، حيث كان هناك مخزن للصواريخ في مدينة سبها بجبل بن عريف، وقد تم تدميره من قبل الناتو، وكذلك دشم قاعدة براك الجوية والتي كان بها صواريخ، وحاول بعض المواطنين تفكيكها من أجل الحصول على مادة النحاس، وانفجرت أكثر من مرة وتسببت في قتل عديد المواطنين، إضافةً إلى دشم منطقة الرواغة في الطريق الرابط بين الجفرة وسرت والذي تم تدميره أيضًا بضربات الناتو.

وما قصة مخازن السلاح بالشركة الهندية في سبها؟
• أولاً هي ليست مخازن بل بيوت سكنية لم تستكمل، وغادرت الشركة أثناء أحداث 2011 وتم استغلال بعض تلك البيوت في تخزين صناديق من البنادق والذخائر من قبل منطقة سبها العسكرية وقتها، وقام الثوار في تلك الفترة باقتحامها وتوزيع البنادق على الثوار بسبها، والتي لم يتعد عددها 200 بندقية فقط وأغلب السلاح كان موجودًا في الشرق والغرب، أما الجنوب فلا. ولاحظ أن أوباري أو غات أو مرزق لا يوجد بها مخازن أسلحة.

 هناك من يقول إن الأسلحة تباع بسهولة في سوق الهواتف المستعملة في جزيرة دوران الخطوط الليبية؟
• سوق الهواتف المحمولة تباع فيها الأسلحة التركية أو اليوغسلافية المزيفة وهي أسلحة تجارية، صوتها مثل الحقيقي ولكنها ليست قاتلة ويسرب معها بعض الأسلحة مثل مسدس بلجيكي أو بندقية، لكن ليس سوق سلاح كما يشاع.

المزيد من بوابة الوسط