باحث أميركي يدعو لإغلاق القنوات الممولة للأطراف الليبية ووقف دعمها عسكريًا

قال باحث أميركي إن ليبيا أصبحت محط أنظار القوى الأوروبية خلال الأشهر القليلة الماضية، ليس فقط بسبب الأزمة السياسية التي لا تنتهي داخلها، لكن أيضًا بسبب الأزمات السلبية التي تنتج عنها، مؤكدًا أن مشاكل الدولة تنتهي مع تنفيذ سلسلة من الإجراءات، أولها وقف أشكال الدعم العسكري الأجنبي إلى الأطراف الليبية.

وأضاف الباحث الأميركي، إيثان كورين، أن هذا يعني «بالأساس دعم قطر، التي بذلت قصارى جهدها لتوسيع نطاق الصراع وبث التطرف، مع دعم تركيا».

«تطبيق عقوبات صارمة ضد أي طرف متورط في تنسيق عمليات إرهابية وإغلاق القنوات الممولة المجموعات المسلحة»

وأوضح كورين، في مقال نشرته أمس الجمعة مجلة «فوربس» الأميركية، أن «قائمة الدول التي تتدخل في الصراع الليبي، تشمل حاليًا مصر والإمارات والسعودية، وهي دول تشن حربًا بالوكالة داخل ليبيا ضد قطر وجماعة (الإخوان المسلمين)».

كما دعا إلى إجراء ثان يتمثل في تطبيق عقوبات فورية وصارمة ضد أي «أطراف متورطة في تنسيق عمليات إرهابية»، هذا إلى جانب «إغلاق القنوات الممولة للمجموعات المسلحة من جميع الأطراف».

«خطة مارشال»
وفي حديثه عن أزمة الهجرة غير الشرعية في ليبيا، قال الباحث إن ممثلة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني استبعدت تنفيذ «خطة مارشال» قد تنظم أو تضاعف المساعدات الأوروبية إلى ليبيا، والمنطقة الأوسع، معللة ذلك بوجود مجموعة من البرامج الإنمائية البديلة لأفريقيا.

لكنه قال في حالة ليبيا: «عظم التمويل يتجه إلى وقف تدفق المهاجرين، وليس للمساعدة في مشاريع التنمية والإعمار»، لافتًا إلى عوائق رئيسية أمام العمل الأوروبي المشترك، بينها الخلاف حول الأسباب الأساسية للصراع، وغياب الإرادة السياسية، وحقيقة أن العديد من البلدان المتضررة لها حسابات مختلفة للتكاليف والمنافع فيما تتعلق بالتدخل.

ولفت كورين إلى تعدد التعهدات الأوروبية بزيادة التمويل المخصص إلى ليبيا لدعهما في وقف تدفق المهاجرين وإنهاء نموذج عمل شبكات الاتجار في البشر، ورأى أن ذلك لن يؤدي إلى نجاح ملموس وسيزيد الأمور سوءًا.

وكان رئيس البرلمان الأوروبي، أنطونيو تاجاني، دعا مؤخرًا إلى تحصيص ستة مليارات دولار إلى ليبيا لمساعدتها في وقف تدفق المهاجرين، وتخصيص 10 مليارات دولار أخرى لفعل الشيء نفسه مع دول جنوب ليبيا (تشاد والنيجر ومالي).

وبدوره تعهد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، خلال زيارته الأخيرة إلى ليبيا، بتقديم تسعة ملايين يورو إلى ليبيا لمساعدتها في إنهاء تجارة تهريب البشر. وذلك في ظل اتهامات موجهة إلى إيطاليا بالتعاون مع مجموعات مسلحة محلية في ليبيا، ودفع أموال لها لوقف تدفق المهاجرين.

ورأى الباحث الأميركي، في مقاله المنشور أمس الجمعة، أن ليبيا تحولت إلى «قناة محفوفة بالمخاطر لملايين المهاجرين الشباب القادمين من دول الصحراء الأفريقية، والآملين بالوصول إلى أوروبا، إلى جانب الشباب المتطرف، الذي وُجدت صلات بينه وبين هجمات إرهابية شهدتها في أوروبا وشمال أفريقيا، آخرها تفجير مانشستر».

«لعبة» دولية
وفي مقاله، تحدث الباحث الأميركي عن «لعبة» نفذها المجتمع الدولي في ليبيا على مدار الخمس سنوات الماضية، حيث اعتمدت الاستراتيجية الأميركية (وهي استراتيجية القيادة من الخلف) على التمويل المالي الأوروبي (الذي لم يأت)، ثم قامت (ضمنيًا) بإعطاء الضوء الأخضر إلى تركيا وقطر لملء الفراغ الموجود، مما عجل من تطرف الثورة، مثلما حدث في سورية.

وتابع الكاتب: «مع التركيز على الحلول السريعة، وقلة التعاملات على الأرض، عملت الأمم المتحدة على مدار العامين الماضيين للتوفيق بين طرفين ناشئين في ليبيا عبر خارطة طريق (بيزنطية)، أطلق عليها اسم الاتفاق السياسي الليبي، والذي أنتج حكومة الوفاق الوطني».

وأضاف: «وكما هو متوقع، فشلت المبادرة، وذلك لسبب بسيط هو أنها أساءت تشخيص طبيعة الصراع الليبي، وحاولت دمج مجموعات مختلفة مع مختلف الأجندات ومستويات الولاء».

وتحدث الكاتب عن «ظهور قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر في العام 2014، الذي حظي بقاعدة متابعين واسعة بعد طرد عناصر (القاعدة) و(داعش) من أجزاء كبيرة من شرق ليبيا».

وتابع: «في غرب ليبيا، استغل تنظيم (داعش) ضعف حكومة الوفاق الوطني وأنشأ قاعدته في مدينة سرت، بينما أنشأ معسكرات للتدريب لشن هجمات في تونس والجزائر وأوروبا. وفي ظل ذلك، انفجرت أزمة الهجرة، تغذيها شبكات إجرامية تتربح من تهريب الأسلحة والبشر».

ومع الخوف من إحراز «داعش» مزيد من التقدم، قال الباحث الأميركي إن «أوروبا حولت اعترافها الرسمي سريعًا لدعم حكومة الوفاق الوطني، أملاً في ضمان تعاونها في الحملة الغربية لقصف التنظيم، لكن في الحقيقة، يبدو أن (داعش) بصدد العودة مجددًا (أيضًا كما هو متوقع)».