«أطباء بلا حدود»: الصحراء الليبية تشهد تفشيًّا لأعمال الخطف والتعذيب

حذر رئيس بعثة منظمة «أطباء بلا حدود» في ليبيا جان-غي فاتو، من أن الصحراء الليبية تشهد تفشيًّا لما أُطلق عليه «صناعة الخطف والتعذيب»، مؤكدًا أن الوضع الإنساني «ازداد تدهورًا منذ عام» في ليبيا، الغارقة في فوضى كبيرة ومعبر المهاجرين الأفارقة الساعين للوصول إلى أوروبا، وفق ما قاله في حوار مع وكالة «فرانس برس» اليوم الأربعاء.

وتحدث فاتو للوكالة الفرنسية أثناء زيارة له إلى باريس، عن تطور الوضع الإنساني في ليبيا، منبهًا إلى أن «الوضع ازداد سوءًا بوضوح منذ عام». وأضاف: «خلال عشرين عامًا أمضيتها في ساحات الأزمات، لم يسبق أن شاهدت ظروفًا أسوأ».

مستودعات ضخمة لاحتجاز المهاجرين
وتابع: «ونتمكن في منظمة أطباء بلا حدود من نجدة قسم صغير من المساجين في مراكز احتجاز رسمية، لكن لم نتمكن حتى الآن من الوصول إلى مستودعات ضخمة غير رسمية يتم احتجاز المهاجرين فيها في طريقهم إلى أوروبا».

وأضح فاتو أن «شهادات المهاجرين (مستودعات الاحتجاز) تشير إلى أن ظروف العيش فيها أسوأ من مراكز الاحتجاز»، منوهًا إلى أن المنظمة «لم تتمكن حتى من التفاوض على كيفية الوصول إليهم لأن شبكات المافيا لا مصلحة لها في إدخالنا إلى هذه المستودعات».

وبيَّـن رئيس بعثة منظمة «أطباء بلا حدود» في ليبيا خلال حديثه، أن القائمين على «مستودعات احتجاز المهاجرين» في الصحراء الليبية «لا يهتمون بمعاناة المهاجرين ولا يحفلون حتى بموتهم، خصوصًا أن عملية العبور مدفوعة الثمن مسبقًا، وهم لا يولون أدنى اكتراث بهم».

كما نبه فاتو بالقول: «هناك نشاط آخر يتفشى في الصحراء الليبية هو الخطف والتعذيب» عبر شبكات أخرى، لافتًا إلى أن «هذه الشبكات مختلفة عن شبكات تهريب المهاجرين، ويتفق جميع مَن أُفرج عنهم أن المهربين ومن يقبضون الثمن ليسوا الأشخاص ذاتهم».

الصحراء الليبية بات قطاعًا تجاريًّا منظمًا
وعن ماهية الضحايا قال فاتو: «إن الضحايا هم طيف واسع من الفقراء والمهاجرين أو العاملين المهاجرين العاجزين عن الدفاع عن أنفسهم»، قائلاً «هناك على سبيل المثال عمال يوميون يتم توظيفهم صباحًا في ورشة وعند المساء لا يأتي مشغلهم لنقلهم بل خاطفون، وذلك بعد أن باعهم رب العمل».

وذكر رئيس بعثة منظمة «أطباء بلا حدود» في ليبيا أن «الخاطفين يستخدمون تقنية عُـرفت في سيناء المصرية: تخطف شخصًا وتعذبه وتخيف أسرته عبر الهاتف حتى تدفع فدية للإفراج عنه». مضيفًا بالقول: «والفارق أن الأمر في الصحراء الليبية بات قطاعًا تجاريًّا منظمًا. وبدلاً من خطف شخص ثري أو ابن طبيب أو وزير مثلاً لكسب فدية عالية، يخطف الأشد فقرًا ومع أن الفدية تتراوح بين ألف وثلاثة آلاف دولار فقط، غير أن الأمر يتكرر».

وأكد أن «البعض يموت أثناء التعذيب أما مَن يتمكنون من الدفع فيتم رميهم في حالة مزرية وهم يعانون سوء التغذية أو مع آثار ضرب وجروح تثبت فظاعة التعذيب، خصوصًا بإحداث حروق. يتم كسر هؤلاء الفتية، حتى لا يعودوا يقوون على الكلام». معتبرًا أنه «يصعب تفسير هذه الظاهرة التي يقال في المنطقة إنها ظهرت منذ بداية 2017. ونجمت على الأرجح عن استغلال الوضع وسط غياب قوات الأمن وعدم توفر الإمكانات لديها للتدخل».

وردًّا على مقالات «فرانس برس» أن الأوروبيين بحثوا تحديد اللاجئين انطلاقًا من النيجر وتشاد، رأى فاتو أن «هذا لن يردع الباقين أي مَن يطلق عليهم (المهاجرون الاقتصاديون)»، وأشار بالقول إلى أنه «وكثيرًا ما قالت الدول الأوروبية نحن لا نريدهم. لكن هذا الإعلان لن يغير من الأمور».

فرنسا تخلت عن فكرة فتح مراكز لاستقبال المهاجرين في ليبيا
واعتبر فاتو في حديثه أنه «لم يكن هناك مسوغ لفكرة فتح مراكز استقبال في ليبيا» التي قال إن الرئاسة الفرنسية «سريعًا ما تخلت عنها» لأن ليبيا «لم توقع اتفاقية 1951 الخاصة باللاجئين وبالتالي فإن الدول الأوروبية لا يمكنها الاعتماد على الإدارة القائمة، كما أن الأوروبيين ليس لديهم فريق يمثلهم في ليبيا».

وأوضح فاتو أن «لدى الأوروبيين استراتيجية لاحتواء تدفق المهاجرين القادمين من ليبيا. لكن احترام حقوق الانسان مستحيل في الأمدين القصير والمتوسط في هذا البلد»، مبينًا: «إن هناك فارقًا بين أن نقول إن الأمور ليست على ما يرام في ليبيا وعدم القيام بأي بادرة لإخراج المهاجرين منها، وبين إعادة إرسالهم الى ليبيا».

كما اعتبر رئيس بعثة منظمة «أطباء بلا حدود» في ليبيا جان-غي فاتو، أنه «وفي المستويين الأخلاقي والسياسي هذا أشبه بالمرور من وضع الموقف السلبي إلى موقف المتواطئ».

المزيد من بوابة الوسط