«ذي إيكونوميست»: هل ينهي «بيان باريس» الصراع الليبي؟

تناولت مجلة «ذي إيكونوميست» البريطانية اللقاء الذي جمع رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج وقائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر في العاصمة الفرنسية باريس، الأسبوع الماضي، والذي أسفر عن بيان من عشرة بنود لحل النزاع في ليبيا، وتساءلت هل ينهي «بيان باريس» الصراع الدائر بالبلاد منذ أكثر من ست سنوات؟

«انقسام الدولة يجعل احتمالات نجاح الاتفاق بين السراج وحفتر ضئيلة»

وقالت المجلة، في تقرير أمس الاثنين، إن التوقعات بتوصل السراج وحفتر لاتفاق كانت منخفضة، لكن الطرفين تخطيا ذلك ووقعا بيانًا ينص على وقف إطلاق النار وعقد انتخابات رئاسية ونيابية في أقرب وقت ممكن.

لكن «ذي إيكونوميست» رأت أنه من غير المرجح أن ينجح «بيان باريس» في إنهاء الصراع بليبيا، وقالت إن «انقسام الدولة يجعل احتمالات نجاح الاتفاق بين السراج وحفتر ضئيلة».

وأرجعت ذلك إلى «أن وقف إطلاق النار المنصوص عليه بالبيان يتضمن القوات الموالية لكلا الطرفين فقط، دون ذكر الفصائل المسلحة الأخرى، وينص البيان أيضًا على إمكانية استمرار العمليات المسلحة ضد الإرهاب، وهذا ينطبق، بالنسبة إلى خليفة حفتر، على جميع معارضيه ويعني أن قواته لا تزال تحارب الإرهابيين في بنغازي، بينما تستعد القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني لهجوم مضاد من عناصر تنظيم (داعش)».

وتابعت «ذي إيكونوميست»: «إضافة إلى ذلك، اُستبعدت الفصائل المسلحة القوية الرئيسة من المحادثات في فرنسا، ولهذا من غير المرجح أن يحظى (بيان باريس) بموافقتهم ودعمهم على الأرض، ولهذا يتوجب إقناعهم أولاً بتسليم أسلحتهم والتوقف عن الأعمال العدائية».

وفي حالة توقفت جميع أعمال القتال، أشارت «ذي إيكونوميست» إلى الحاجة لمزيد من الاتفاقات قبيل إجراء انتخابات رئاسية ونيابية.

الفصائل المسلحة الرئيسية اُستبعدت ولهذا لن يحظى (بيان باريس) بدعمهم

وأشار التقرير إلى استمرار حالة انعدام الاستقرار في ليبيا منذ رحيل معمر القذافي العام 2011، لتسوء الأوضاع مع انتخابات العام 2014 والتي أدخلت البلاد إلى دوامة من حرب أهلية، متورط بها عدد كبير من المجموعات المسلحة من الصعب تحديد ولاءها.

وحاولت الأمم المتحدة إعادة توحيد البلاد عبر الاتفاق السياسي والمجلس الرئاسي وحكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، لكن الاتفاق لم يحظ بدعم محلي واسع، ويجاهد السراج من أجل تثبيت سلطة حكومته، وفق التقرير.

وفي نهاية تقريرها، رأت المجلة البريطانية أن «(بيان باريس) أضفى شرعية على خليفة حفتر، الذي أحكم قبضته على المنطقة الشرقية، وسيطرت قواته على معظم مدينة بنغازي والمنطقة حول مدينتي سبها والجفرة، وموانئ السدرة ورأس لانوف الحيوية، مما رفع الصادرات النفطية، ويحظى بدعم روسيا وبعض الأوساط الأوروبية القلقة حول تنامي أزمة الهجرة غير الشرعية عبر سواحل ليبيا».