اشتباكات «القره بوللي» ضربة أخرى لمعارضي «الرئاسي»

تباينت المعلومات المتداولة حول نتائج الاشتباكات التي اندلعت شرق مدينة طرابلس، خلال الأيام الماضية، بين مجموعات مسلحة مؤيدة لحكومة الوفاق الوطني، وأخرى موالية لما يسمى بحكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل.

لمطالعة العدد 86 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

وبينما احتفلت الأولى بسيطرتها على منطقة القره بوللي (50 كيلو متر شرق طرابلس) وطرد مناوئيها منها، قالت مصادر مقربة من المجموعة الثانية التي تضم ما يعرف بـ«قوات الحرس الوطني» إنها نجحت بدعم قوات من مصراتة و«سرايا الدفاع عن بنغازي» في استعادة المواقع التي كانت تسيطر عليها.

وشهدت منطقة القوعة وبلدة القره بوللي اشتباكات عنيفة بين الجانبين منذ يوم الأحد الماضي، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى قبل أن تعلن «كتيبة ثوار طرابلس»، الموالية لحكومة السراج، نجاحها بالتعاون مع «القوة المشتركة» في بسط سيطرتها على المنطقة، والمرافق الحيوية ومحطات الوقود والبوابات الرئيسية فيها، بعد تنفيذ ما وصفته بعملية الحسم التي قامت بها ظهر الثلاثاء، «إثر استنفاد جميع محاولات إبعاد المجموعات المارقة سلميا»، وفق بيان نشرته على موقعها في «فيسبوك».وحيت الكتيبة، في بيان لها، شباب طرابلس وتاجوراء و القره بوللي، وقالت إنهم قاوموا من سمتهم بـ«المجموعات الخارجة عن القانون»، وقاموا بطردها إلى شرق المدينة، وتكبيدها خسائر فادحة.

كما ذكرت الكتيبة أن أهالي القره بوللي «خرجوا لتحية أبناء طرابلس وتاجوراء وليهنئوننا وأنفسهم بالنصر على المجموعات المارقة التي روعت الآمنين واستعملت الجراد والراجمات بين المدنيين»، مضيفة أن «أبناء طرابلس من القوة المشتركة لم يعتدوا انما فقط ردوا العدوان وطردوا المارقين»، وفق ما جاء في البيان.

في المقابل، أشارت مصادر من قوات «الحرس الوطني » الموالية لما يسمى حكومة الإنقاذ إلى «تراجع القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني وتكبدها خسائر فادحة في مقابل تقدم ﻣﺠﻤﻮﻋﺎﺕ مسلحة من مصراتة».

وأضافت المصادر أن «عنصرا جديدا دخل على خط الاشتباكات، بعدما أفاد شهود في منطقة القرة بولي، بوصول مسلحين تابعين لـ «سرايا الدفاع عن بنغازي» موالين للمفتي السابق الصادق الغرياني إلى شاطئ تاجوراء وجنزور في ضواحي طرابلس بعد انتقالهم في مراكب تحت حماية مسلحي مصراتة، مسقط رأس الغويل».

المصادر تفيد بأن تدخل مسلحين من سرايا الدفاع عن بنغازي في المعارك للسيطرة على طرابلس، يؤكد وجود مخاوف من تقدم قوات موالية للقائد العام للجيش

وأبلغ شهود وسائل إعلام عربية بأن مسلحي «سرايا الدفاع عن بنغازي» ومعظمهم من المنتمين سابقا إلى «الجماعة المقاتلة» و«أنصار الشريعة» انتقلوا على دفعات ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﻣﻦ القره بوللي إلى شواطئ تاجوراء وجنزور.

وقالت المصادر: «أتى ذلك بعدما تراجعت قوات المجلس الرئاسي بقيادة العميد نجمي الناكوع الموالي لحكومة السراج من القربولي في اتجاه ضواحي طرابلس تحت ضغط المسلحين».

وأفادت المصادر بأن تدخل مسلحين من سرايا الدفاع عن بنغازي في المعارك للسيطرة على طرابلس، يؤكد وجود مخاوف من تقدم قوات موالية للقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر باتجاه طرابلس بعد الالتفاف على العاصمة من جهة الجنوب.
لكن «سرايا الدفاع عن بنغازي» نفت هذه المعلومات. وأكدت في بيان بثته ذراعها الإعلامية «وكالة بشرى»، أنه لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالتجاذبات السياسية أو العمليات العسكرية في المنطقة الغربية.

وكذبت السرايا بشكل قاطع ما يبثه بعض الحسابات في مواقع التواصل الاجتماعي من إشاعات غرضها تشويه «سرايا الدفاع»، وإقحامها في خلافات مع بعض الأطراف في المنطقة الغربية، مبدية استعدادها وترحيبها بالجلوس مع أي طرف رافض لما سمته «المشروع الانقلابي وعسكرة الدولة» بحسب البيان.

في غضون ذلك، أكد التجمع السياسي لنواب مدينة مصراتة المكون من أعضائها بمجلسي الدولة والنواب استياءه لما شهدته منطقة القره بوللي من تحشيد واقتتال روع الآمنين وتسبب في تعثر خدمات الكهرباء والاتصالات.

وعبر التجمع عن إدانته لتلك التحركات العسكرية غير المبررة، مؤكدا وقوفه مع المجلس الرئاسي وحكومته في وجه القوة التي وصفها بالمعتدية، وقال تجمع نواب مصراتة في بيان إن هذه «المجموعة المارقة» والتيارات والمجموعات الواقفة خلفها باتت معروفة للجميع، وبأنها تصر على الاستمرار في غيها مما جعلها معزولة عن المجتمع وعامة الناس من الساعين للاستقرار والتعايش، على حد تعبيره.

وحث نواب مصراتة المجلس الرئاسي على تطبيق الترتيبات الأمنية في طرابلس وفقا للاتفاق السياسي قطعا للطريق على المتربصين ولكي يتسنى لهم في التجمع تطبيق ودعم الترتيبات شعبيا والوقوف ضد من يعرقل الاستقرار وبناء الدولة، وفقا لذات البيان.

لكن رئيس حزب «العدالة والبناء» محمد صوان وجد فيما جرى «من اشتباكات وتحشيد شرق العاصمة طرابلس وبمشاركة أفراد ومجموعات من عدة مناطق ينذر بمخاطر كبيرة قد تهدد أمن العاصمة والمنطقة عموما وأنها ستفتح المجال لفوضى عارمة لا يدرك أبعادها وخطورتها كثير من المشاركين فيها».

ودعا صوان وفقا للمكتب الاعلامي لـ«العدالة والبناء» إلى «تقديم النصح والعمل على منع وقوع هذه الحرب التي تهدد ما تبقى من أمل في إنهاء الصراع وتحقيق الأمن والاستقرار»، مبينا أن «دعوة الجميع إلى التعقل الآن واجب شرعي ووطني في هذا الظرف».

صوان دعا إلى «تقديم النصح والعمل على منع وقوع هذه الحرب التي تهدد ما تبقى من أمل في إنهاء الصراع»

واختتم صوان تصريحه قائلا :« وإذا كانت حجة هؤلاء هو تخوفهم من تمدد مشروع عسكرة الدولة فإن الأجدر بهم كان دعم العملية السياسية مهما كانت ضعيفة والتمسك بالحوار لحل كل المشاكل، أما إحداث الفوضى وعرقلة العملية السياسية فهي تصب لصالح هذا المشروع وإن لم يقصدوا ذلك».

وفي طبرق، استنكرت لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، الاثنين الماضي، ما يحدث من مواجهات، في مدينتي القره بوللي وطرابلس تجاه المواطنين، وتهجيرهم من منازلهم.

وأكدت اللجنة في بيان عبر الموقع الرسمي للمجلس، على ضرورة حل «الميليشيات والتشكيلات المسلحة والمؤدلجة»، المسيطرة على العاصمة، وبعض المدن الأخرى»، داعية إلى «إحكام السيطرة وضبط الأمن من خلال المؤسسة العسكرية التابعة للشرعية».

وألقت الاشتباكات بآثارها على حياة المواطنين، بعدما تسببت في غلق الطريق الساحلي ومنع السكان من العودة الى منازلهم، مع انقطاع متواصل للكهرباء.وعزت مصادر محلية انقطاع الكهرباء إلى انفصال الشبكات، مما أدى أيضا إلى توقف الخدمات المصرفية في المنطقة وصولا الى مدينة سرت.

وتسببت الاشتباكات أيضا في انقطاع تغطية الشركات المشغلة لشبكات الهواتف المحمولة والإنترنت مثل «ليبيانا» و«المدار» عن غالبية المنطقة الشرقية لطرابلس.

وأمس الأربعاء، طالبت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا بوقف إطلاق النار فورا في القويعة والقره بوللي شرق طرابلس، مطالبة طرفيها بمغادرة المنطقة، وتجنيب المدنيين ويلات الحرب.

لمطالعة العدد 86 من جريدة «الوسط» اضغط هنا

ووجهت اللجنة نداء عاجلا لمجلس الأمن الدولي بسرعة التدخل لوقف التصعيد الخطير للعنف الذي تقوده جماعات مسلحة. كما تناشد ضرورة الالتزام بتعهداتهم بحماية المدنيين في ليبيا بنص قرارات مجلس الأمن.

وجددت اللجنة دعوتها مجلس الأمن الدولي ومحكمة الجنايات الدولية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بفرض عقوبات دولية، وملاحقة الأطراف المتورطة في التصعيد العسكري.

المزيد من بوابة الوسط