يوميات أهل الجنوب مع «الإظلام».. شلل الخدمات وعذاب منزلي ونوم في العراء

ألقت أزمة انقطاع الكهرباء، التي تفاقمت خلال الأيام الماضية، بتداعياتها على سكان الجنوب عامة ومدينة سبها خاصة، وذلك بعد 6 سنوات من المعاناة المتواصلة لذات السبب.

وتجمع المعاناة جميع الجهات؛ المواطن والبائع والموظف وبعض المؤسسات الخدمية التابعة للدولة، حيث يؤدي انقطاع الكهرباء إلى عدم إنجاز كثير من الأعمال التي يتوقف عليها سير الحياة في المنطقة. ومع عودة الجنوب إلى مسلسل طرح الأحمال لأربع ساعات، ترتفع في بعض المناطق إلى 8 ساعات، اتجه البعض لبيع ممتلكاتهم لشراء مولد كهربائي، لكن ذلك لا ينهي الأزمة إذ سرعان ما تتعطل المولدات ويتم نقلها لورش الصيانة.

وعبرت الموظفة سعاد أحمد عن غضبها واستيائها لهذه الحال التي وصل إليها سكان ليبيا على حد سواء؛ حيث يعيشون نفس المعاناة بسبب انقطاع التيار الكهربائي، وقالت لـ«الوسط»: «عندما يأتي التيار الكهربائي لا أعرف ماذا أفعل فكل شغل البيت قائم على الكهرباء من غسيل وحفظ للمواد الغذائية في الثلاجة وغيرها، إضافة إلى اعتمادنا الكبير على الكهرباء كبديل عن غاز الطهي لارتفاع سعره في السوق السوداء».

براميل المياه والحطب والجرار الطينية وسائل سكان سبها لمواجهة انقطاع الكهرباء

وأضافت: «يصل ثمن الأسطوانة الواحدة إلى 35 دينار، ومع حدوث الإظلام التام أقوم بصناعة الخبز على الصاج، باستخدام الحطب كوقود». أما في حال عدم توفر ماء بارد للشرب، فيكون البديل- كما تشير سعاد هو استخدام «الجرة» المصنوعة من الطين إلى جانب تغليف براميل بلاستك بالخيش من أجل تبريد المياه.

وأضافت: «لا يمكن احتمال هذا الوضع الذي أثر حتى على أولادنا في هذه الأيام التي تشهد إجراء امتحانات الشهادة الإعدادية». وقال المواطن علي شعبان: «لقد تعودنا على هذه الحال منذ 6 سنوات وأصبحت أتخذ بعض التدابير كتوفير خزان مياه في البيت بسعة 20 ألف لتر وقمت بصناعة تنور لصناعة الخبز في سياج البيت وتغليف عدة براميل ماء بالخيش». وأضاف: «أصبح النوم على سطح البيت هربا من شدة الحر داخل الغرف، كما أصبحنا نجفف تحت الشمس وتوقفنا عن شراء الفواكه والخضروات إلا الأساسية منها».

وتابع قائلا: «حتى أطفالنا أصبحوا محرومين من العصائر والشيكولاته والجبن بسبب عدم وجود ثلاجة لحفظها». وتحدث مسعود خليفة (سائق تاكسي) بمرارة، فقال: «لدي أربعة أبناء وأقيم في شقة في الدور الثاني وبعد انقطاع الكهرباء تصبح تلك الشقة مثل الحمام البخاري»، مضيفا: «أقوم بجلب الماء من أحياء أخرى، حيث يملك بعض الأصدقاء مولد كهرباء».

وختم قائلا: «الماء ساخن والأكل ساخن والهواء ساخن ولا أعرف إلى متى كل هذا العذاب.. لا مسؤول مهتم ولا دولة تهتم بمواطنيها».

مواطنون يمتنعون عن شراء الفواكه والخضروات وآخرون يجففون اللحوم تحت أشعة الشمس

وتحدثت حليمة مبروك، موظفة في دائرة حكومية، عن تأثير الأزمة عليها قائلة: « كل شيء يعمل بالكهرباء توقف : جهاز الحاسوب وآلة التصوير، فتوقفت جميع المعاملات».

وأضافت: «حتى بعض زميلاتي توقفن عن العمل نظرا لعدم وجود وقود للسيارات بسبب إغلاق محطات الوقود التي تعمل بالكهرباء».

أما حمدي أحمد، مصري بمحل بيع فواكه وخضروات، يقول إن انقطاع التيار الكهربائي أفسد كل شيء لديه خصوصا الفواكه مثل الموز والخوخ والمشمش والعنب الذي لا يحتمل الحرارة. وأضاف: «اضطررت إلى تخفيض الأسعار والبيع بالخسارة، بدلا من ترك الفواكه تفسد».

وقال صالح محمد (موظف) إنه لجأ إلى بيع بعض من حلي زوجته من أجل شراء مولد كهربائي لإنارة البيت وتشغيل الثلاجات. وأضاف: «لدي أبناء وجلهم طلبة في موسم امتحانات ولابد من توفير إضاءة لهم، فضلا عن العصائر والمأكولات حتى يستطيعوا المراجعة».

وداخل مركز سبها الطبي أدى انقطاع التيار الكهربائي إلى معاناة داخل أقسام العمليات والعنايات المركزية، وحضانات الأطفال، ومحطات الأكسجين، وأقسام غسيل الكلى.

مدير مركز سبها الطبي: نتعامل بطرق بدائية حتى في نقل المرضى إلى الأقسام الموجودة في الدور الثاني

وقال مدير المركز عبدالرحمن عريش: «نتعامل مع مشكلة تذبذب وانقطاع التيار بمولد كهربائي كبير واحد ومولد صغير آخر لمصنع الأوكسجين، ووثالث لقسم غسيل الكلى وجميعها تعمل تحت ضغط كبير بسبب تشغيلها في درجة حرارة عالية».

وأضاف: «للأسف تعطل مولد قسم الكلى وتجرى له عملية صيانة»، مشيرا إلى أن «عدم استقرار شبكة الكهرباء تسبب أيضا في عطل كثير من الأجهزة مثل مضخة بئر ماء المركز والمصاعد».

وتابع: «حاليا يعمل مصعد واحد فقط ونتعامل بطرق بدائية حتى في نقل المرضى إلى الأقسام الموجودة في الدور الثاني».

وخلال زيارته للمنطقة، قال وزير الحكم المحلي بحكومة الوفاق الوطني بداد قنصو إن أزمة الكهرباء في الجنوب لن تنتهي إلا باستكمال المحطة الغازية في مدينة أوباري، منوها إلى أن العمل مستمر فيها، وأضاف: «تم التعاقد على ثلاث محطات توليد بقدرة 70 ميغاوات ربما تصل خلال شهر إلى محطات أم الجداول وسمنو».

المزيد من بوابة الوسط