رمضان في ليبيا: نقص السيولة يرهق المواطنين.. والتقشف هو الحل!

بينما يركز كثير من المسلمين حول العالم في أول شهر رمضان على تحضير موائد الطعام للإفطار والسحور، يجد الليبيون صعوبة في شراء مكونات هذه الموائد، إذ يصعب عليهم شراء السلع مع ارتفاع الأسعار ونقص السيولة.

وفي العاصمة طرابلس، تشتد الأزمة مع عودة الاشتباكات المسلحة التي أسفرت عن مقتل 52 شخصًا وإصابة أكثر من 130 آخرين بجروح. وبشكل عام، فإن الاضطرابات التي تعم البلاد أثرت على جميع السكان الذين يأملون أن يتغير الحال في رمضان.

السكان يلجأون لتقليل كميات الشراء ويراجعون حساباتهم المالية بعد نقص السيولة

تقليل المشتريات توفيرًا للنفقات
وقبل إفطار أول يوم من الشهر، رصدت «فرانس برس» اكتظاظ متجر «الطومزيني» بالمتسوقين الذين بدوا حذرين في إنفاقهم عبر اختصار لائحة المشتريات. وتقول مريم، إحدى المتسوقات: «الآن بدل أن أشتري ثلاثة كيلوات لوز، أشتري بمقابل ثلاثة دنانير يعني القليل جدًا منها فقط. لا أريد أن أستغني عنها بالكامل».

وتضاعفت الأسعار أربع أو خمس مرات هذا العام في ليبيا، مع معاناة السكان من الوقوف في طوابير لصرف مبالغة قليلة من الدينارات. وتحاول معظم العائلات الليبية هذه الأيام تغيير عاداتها في الإنفاق والتأقلم مع الظروف الجديدة، من أجل الإبقاء على السيولة حتى آخر الشهر، حيث تضطر إلى شراء كميات أقل من السلع.

مفتاح البراني محمود (59 عامًا)، موظف حكومي، يسلك نهج التوفير والحرص بسبب الأوضاع الصعية، ويقول: «يجب عليّ الآن أن أحسب مئة حساب لكل دينار يخرج من جيبي لأنني لست متأكد بأنه سيرجع».

تأخر صرف المرتبات يرك الموظفين في طرابلس.. والمصرف المركزي يحاول المساعدة

تأخر المرتبات
لم يحصل البراني على مرتبه منذ أشهر، ليس هو فقط، بل أغلب الموظفين، ويعقب: «هذا التأخير يربكنا. لدي نقود في المصرف لكن لا أستطيع الوصول إليها بسبب أزمة السيولة. لا توجد سيولة.. لكن الناس مستمرة في الشراء تحسبًا لمزيد من الارتفاع في الأسعار في شهر رمضان بسبب كثرة الطلب».

مستوى المعيشة بالنسبة لكثير من المواطنين تحت الصفر، وهو ما يشعر به صبري البوعيشي، ويقول من أحد أسواق تاغوراء: «أنا مجرد مواطن عادي ومن الناس الذين يقفون في المصارف ليأخذوا راتبهم ولم تكن هناك سيولة (...) على المسؤولين في الدولة أن يرحموا البشر، الله رحيم يجب عليكم أن ترحمونا». وبسبب نقص السيولة فإن المتاجر التي تعمل بشكل جيد هي تلك التي تقبل بطاقات الائتمان والشيكات المصرفية.

بعض المؤسسات تحركت من أجل جمع المواد الغذائية وتوزيعها على المحتاجين

مساعدات غذائية
ومن أجل منع وجود أي محتاج، قامت خلال الأسابيع الأخيرة بعض المؤسسات في بالتحرك في طرابلس وغيرها من جمع المواد الغذائية للمحتاجين.

وقال سامر فياض صاحب مطعم للوجبات الخفيفة في وسط طرابلس: «ما فائدة الصوم والصلاة إن كنا لا نشعر مع غيرنا. كيف لي أن أطعم عائلتي وضيوفي وأنا أعرف بأن جاري محتاج».

وفي محاولة لمواجه تداعيات الأزمة الاقتصادية، قرر المصرف المركزي دعم المواد الغذائية المستوردة بأكثر من 550 مليون دولار في رمضان.