هجوم «براك» الدامي يعيد المشهد إلى ما قبل «لقاء أبوظبي»

لم يكد الجنوب الليبي يجني ثمار اللقاء الذي جمع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، بالقائد العام للجيش المشير خليفة حفتر في العاصمة الإماراتية أبوظبي في الثاني من مايو الجاري، حتى داهمته تطورات دموية أعادته مجددا إلى دائرة التصعيد العسكري «المقلق»، بتعبير الأمم المتحدة ودول الجوار.

ومثل هجوم شنته «القوة الثالثة» على قاعدة براك الشاطئ الجوية، فجر الخميس الماضي وخلف 141 قتيلا، انتكاسة لجهود التهدئة التي شهدتها المنطقة، وكان آخرها إعلان القوة الثالثة استعدادها لتسليم مطار سبها إلى مديرية الأمن، تمهيدا لإعادة تشغيله، استجابة لحاجة أبناء الجنوب.

أهالي فزان دعوا إلى «الزحف الشامل تجاه قاعدة تمنهنت لدك أوكار المرتزقة وتحريرها»

وهاجمت «القوة الثالثة» وكتائب مساندة لها، قاعدة براك الجوية في عملية مفاجئة من ثلاثة محاور، مما أسفر عن تدمير بعض الآليات، وسقوط قتلى وجرحى، في ما وصف من جانب البعض بـ«المجزرة».

ووصف مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر، الهجوم بأنه «غير مبرر» و«شرير»، قائلا إنه «يجب ألا يدفع ليبيا إلى صراع أكبر وأخطر».

وأعلن رئيس حكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، أنه أوقف وزير الدفاع المهدي البرغثي وآمر «القوة الثالثة»، جمال التريكي «إلى حين تحديد المسؤولين عن خرق الهدنة ووقف إطلاق النار».

وجاء هذا التصعيد في أعقاب هدوء نسبي وعودة الحياة، ومعها الاطمئنان إلى نفوس المواطنين والمقيمين في منطقة البوانيس، خاصة مع وصول سيولة نقدية إلى مصارف الجنوب قادمة من المصرف المركزي في البيضاء عبر مطار براك، ما قلل من وقع الأزمة الاقتصادية في المنطقة.

وألقى الهجوم على براك الشاطئ بأجواء من الغموض بشأن ترتيبات كانت تتم الأسبوع الماضي عندما تواصل مسؤولون محليون مع «القوة الثالثة» من أجل تسليم مطار سبها لمديرية الأمن، تمهيدا لإعادة تشغيله، ودعوة مؤتمر الحوار الليبي - الليبي الذي عقد في مدينة هون لأطراف الأزمة الليبية للتحاور على أرض الجنوب الليبي، مع تأكيده أيضا أن حل أزمة الجنوب يرتبط بالمصالحة الوطنية الشاملة.وهمش الهجوم بوادر انفراجة أسس لها «لقاء أبوظبي» الذي انتهى إلى اتفاق بين السراج وحفتر، على «وقف الحرب في الجنوب»، وفق ما ذكر عضو مجلس النواب عن دائرة الجفرة إسماعيل الشريف، عقب لقائه و50 نائبا من الداعمين للاتفاق السياسي مع رئيس المجلس الرئاسي، بعد عودته من العاصمة الإماراتية.

ولم يتضح بعد موقف «القوة الثالثة» من إعلانها السابق عن استعدادها تسليم مطار سبها إلى مديرية الأمن، وهو ما عد وقتها إشارة لافتة إلى الأثر الإيجابي لاجتماع أبوظبي، باعتبار أن هذا التطور يمثل خطوة باتجاه إعادة الهدوء للمنطقة، ومعه الخدمات الأساسية، بكل ما يعنيه ذلك للمواطنين المهمشين منذ سنوات.

وكان مؤتمر «التوافق الليبي - الليبي»، الذي استضافته مدينة هون في بلدية الجفرة، دعا الفرقاء السياسيين إلى الجلوس على طاولة حوار في منطقة الجنوب، لبحث الوصول إلى تسوية سلمية ورسم خارطة طريق للخروج من الأزمة الراهنة في البلاد، بحسب المبادرة التي تضمنها البيان الختامي للمؤتمر.

وجاء المؤتمر، بعد أيام من نشر نتائج تقرير استقصائي أعده مشروع «مسح الأسلحة الصغيرة» عن الأوضاع في مدينة أوباري جنوب ليبيا، ورد فيه أن اتفاقية السلام الأخيرة بين قبائل التبو والطوارق «هشة»، محذرا من تجدد الصراع مع تدخل أطراف خارجية وإقليمية.

أبناء فزان أعلنوا أنهم في حل من أي اتفاق أبرمته القوة الثالثة مع أي طرف من أطراف الجنوب

وأعطى أعيان ومؤسسات الجنوب «القوة الثالثة» مهلة لمدة 72 ساعة؛ للخروج من المنطقة دون قيد أو شرط، داعين قبائل فزان إلى التوجه «تجاه قاعدة تمنهنت لدكها وتخليصها من أيدي المجرمين» عقب المهلة التي أعطوها لهم.

كما شنت قبائل الجنوب- في بيان عقب اجتماع بمنطقة الجديد بسبها، السبت الماضي، ضم أعيان ومكونات ومؤسسات المجتمع المدني بفزان- هجوما على «القوة الثالثة» التي نفذت الهجوم على قاعدة براك الجوية.

وفيما دان البيان الهجوم، أشار المجتمعون إلى أن «أبناء فزان في حل من أي اتفاق أبرمته القوة الثالثة مع أي طرف من أطراف الجنوب»، محملا «القوة الثالثة» وقادتها المسؤولية التامة عن الهجوم.

ودعا البيان أهالي فزان إلى «الزحف الشامل تجاه قاعدة تمنهنت لدك أوكار المرتزقة وتحريرها»، متعهدين بـ«تتبع الفاعلين وملاحقتهم و مقاضاتهم محليا ودوليا واستعمال كافة الوسائل للقضاء عليهم».

وحمل المجتمعون «حكومة الوفاق المسؤولية الكاملة عن الهجوم»، معتبرين أن البيان الصادر عنها «فضفاض» و«لا يرتقي لمستوى الحدث» و«لا يعبر عن موقف مسؤول وصارم تجاه الخارجين على القانون والعابثين بمقدرات الشعب».

المزيد من بوابة الوسط