ليبيا في الصحافة العربية (السبت 20 مايو 2017)

تابعت الصحف العربية الصادرة اليوم السبت المستجدات الأخيرة على الساحة الليبية، وبشكل خاص الهجمات الأخيرة في سلوق وقاعدة براك الشاطئ.

تصعيد يقضي على جهود التوافق
نبدأ من جريدة «الحياة» اللندنية التي رأت أن «حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج علقت بين مطرقة حلفائها في مصراته وسندان قائد الجيش المشير خليفة حفتر».

ويأتي ذلك بعد أن اتهمت أطراف عدة في الشرق السراج بالفشل في إدانة هجوم نفذته «القوة الثالثة» التابعة لـ«درع مصراتة» على قاعدة براك الشاطئ التابعة لخليفة حفتر، والذي أسفر عن مقتل العشرات بين مدني وعسكري.

وتزامن ذلك مع تفجير آخر في مدينة سلوق جنوب شرق بنغازي استهدف أحد أبرز أعيان قبيلة العواقير في الشرق الشيخ ابريك اللواطي بتفجير أمام مسجد بلال بن رباح.

ورأى مراقبون أن «التصعيد العسكري الذي تمارسه كتائب مصراتة يستهدف ضرب أي تفاهم بين السراج وحفتر، وذلك انطلاقًا من العداء الشديد الذي تكنه للأخير، فيما تؤمن تلك الكتائب لحكومة السراج الوجود في العاصمة طرابلس، من خلال حماية مقار الوزارات والإدارات التابعة لتلك الحكومة».
واعتبر متابعون هجوم سلوق «اختراقًا أمنيًا»، إذ تساءلوا عن كيفية وصول «عناصر الميليشيات المتشددة التي يقاتلها الجيش في بنغازي إلى سلوق الهادئة نسبيًا، والتي تبعد نحو 50 كيلومترًا من عاصمة الشرق».

وتسبب التفجير بحال قلق في أنحاء الشرق أدت إلى استنفار قوات الجيش على نحو لافت في بنغازي. وتعتبر قبيلة العواقير أكبر قبائل المنطقة الشرقية الداعمة لعملية «الكرامة».

ونقلت «الحياة» عن شهود في بنغازي أن قوات الجيش انتشرت بكثافة فور تفجير سلوق، في ظل مخاوف من موجة تفجيرات في المدينة التي تشهد مواجهات ضارية في منطقتي الصابري وسوق الحوت، مع «مجلس شورى الثوار».

ومن جهته دان المبعوث الأممي إلى ليبيا مارتن كوبلر الهجوم على قاعدة براك الشاطئ، معربًا عن «غضبه إزاء التقارير التي تفيد بوقوع عدد كبير من القتلى، ومن ضمنهم مدنيون، والتقارير التي تفيد باحتمال وقوع إعدامات بإجراءات موجزة». ورأى أن «عمليات الإعدام بإجراءات موجزة واستهداف المدنيين تشكل جريمة حرب تمكن ملاحقتها أمام المحكمة الجنائية الدولية».

كما أعرب السفير البريطاني لدى ليبيا، بيتر ميليت، عن صدمته حيال ما وصفه بـ«المجزرة»، مطالبًا بتقديم منفذيها إلى العدالة. وحمَّل نواب الجنوب في البرلمان حكومة السراج مسؤولية المجزرة، وطالبوا برد حاسم عليها.

إيقاف وزير الدفاع المهدي البرغثي
أما جريدة «البيان» الإماراتية فنقلت قرار المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني إيقاف وزير الدفاع، المهدي البرغثي، عن العمل، على خلفية الهجوم ضد قاعدة براك الشاطئ، والذي أسفر عن مقتل 134 عسكريًا تابعين للجيش بعضهم قضى ذبحًا في «أبشع جريمة تشهدها ليبيا مؤخرًا».

وكشف المجلس في بيان أصدره عن تشكيل «لجنة تحقيق تحت إشراف القائد الأعلى للجيش الليبي وبرئاسة وزير العدل المفوض، وعضوية وزير الداخلية المفوض للتحقيق في الأحداث الأخيرة التي شهدتها قاعدة براك الشاطئ وتحديد المسؤولين عنها».

وقال: «يوقف عن العمل كل من وزير الدفاع المفوض بصفته وآمر القوة الثالثة بصفته إلى حين تحديد المسؤولين عن خرق الهدنة ووقف إطلاق النار. ويكلف وكيل وزارة الدفاع موقتًا بتسيير المهام الإدارية للوزارة إلى حين إشعار آخر».
وحسب البيان، «يمنع على القوات المسلحة كافة التابعة للمجلس الرئاسي القيام بأية عملية عسكرية قتالية إلا بعد الحصول على الموافقة الصريحة من القائد الأعلى ويستثنى الدفاع عن النفس».

ونقلت الجريدة عن مصادر عسكرية، لم تذكر أسماءها أن «الأيام القادمة ستشهد ردًا وصفته بالمزلزل على الهجوم.

وقالت المصادر «إن الهجوم على قاعدة براك الشاطئ نفذته الخميس القوة الثالثة بالجنوب ومسلحو ما يسمى بسرايا الدفاع عن بنغازي، وشارك فيها عناصر من المعارضة التشادية المسلحة، وتزامن الهجوم مع تسلل عشرات المسلحين المرتبطين بتنظيم القاعدة إلى قاعدة براك الشاطئ الجوية في شاحنات تموين، ليقوموا بأسر أكثر من 150 من ضباط وجنود اللواء 12 التابع للقوات المسلحة، ثم تنفيذ الإعدام فيهم ميدانيًا، سواء بالذبح وقطع الرؤوس، أو بإطلاق الرصاص في استعراض دموي شبيه بجرائم تنظيم داعش الإرهابي».

إعلان الحداد ثلاثة أيام
وإلى جريدة «الشرق الأوسط» اللندنية فأوردت أن رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح أعلن الحداد ثلاثة أيام على أرواح قتلى الجيش الذين سقطوا، إثر ما وصفه بـ«الهجوم الغادر للميليشيات الإرهابية على قاعدة براك الشاطئ الجوية»، ودعا القيادة العامة للجيش للرد بقوة.

واعتبر صالح الهجوم، فضلاً عن كونه جريمة، «خرقًا جسيمًا لاتفاق الهدنة والتهدئة الذي تم مؤخرًا بين خليفة حفتر وفائز السراج بشأن وقف إطلاق النار في الجنوب الليبي».

ونعى المشير حفتر ضحايا الهجوم متوعدًا برد قاسٍ وقوي، واعتبر في بيان مقتضب أن «هذا الهجوم الغادر والجبان أكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هؤلاء الخونة ليس لهم عهد ولا ذمة، وقواتنا التي دحرتهم ستثأر لشهدائنا الأبرار بسحقهم ومحقهم في الصحراء».

وأكد رئيس بلدية براك الشاطئ، إبراهيم زمي، مقتل 74 جنديًا من «اللواء 12» وجرح 18 آخرين، مشيرًا إلى أن خمسة قتلى ذبحوا، فيما جرت تصفية الغالبية برصاصة في الرأس.

وأظهرت لقطات فيديو تم تداولها عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، إقدام ما يسمى بـ«القوة الثالثة» و«سرايا دفاع عن بنغازي» والجماعات المتحالفة، على ارتكاب مذبحة ضد أسرى من الجيش ومدنيين ليبيين في براك الشاطئ بإقليم فزان.

ومن جهته، أعلن مدير مكتب الإعلام بالجيش أن قواته استرجعت القاعدة العسكرية بعد الهجوم وقال إن «آمر اللواء 12 المتمركز في الجنوب الليبي العميد محمد بن نايل أكد أن قوات الجيش استرجعت القاعدة من ثلاثة محاور، بينما ما زالت المعارك تدور على أسوار تمنهنت»، موضحًا أن قاعدة براك العسكرية تعرضت لهجوم شنته «قوة إرهابية بقيادة أبو عزام السوري، وتم دحرها وغنم آليات وأسلحة منها، وقتل عدد من الإرهابيين المشاركين في الهجوم».