الصالون الليبي يناقش دور الإعلام بين المهنية والتبعية والفراغ

أجمع إعلاميون تابعون لوسائل الإعلام المختلفة على ضرورة العمل على صناعة إعلام مهني حقيقي يدعو إلى الوفاق بين الليبيين ونبذ كل مظاهر العنف والتحريض على القتل والكراهية، ويسهم في إعادة الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة والخروج من حالة التشظي والانقسام التي تعيشها البلاد منذ ست سنوات، وذلك خلال حضورهم مساء الأحد الجلسة الحوارية الخامسة بالصالون الليبي بعنوان «الإعلام الليبي بين المهنية والتبعية والفراغ» وفقًا لتقرير نشرته إدارة التواصل والإعلام برئاسة الوزراء.

واستضاف الصالون، في جلسته، المستشار الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي حسن الهوني، ومدير عام قناة «ليبيا الوطنية» عطا الله المزوغي، ومدير مركز تطوير الإعلام الجديد محمد أنديش، وأستاذ الإعلام في الجامعات الليبية البرفيسورمحمد الأصفر.

تاريخ الإعلام الليبي
واستعرض الهوني، في كلمته، تاريخ الإعلام في ليبيا بداية من جريدة «طرابلس الغرب» مرورًا بمراحل إنشاء الراديو والتلفزيون في خمسينات القرن الماضي، وصولاً إلى الصحف التي صدرت بعد ثورة السابع عشر من فبراير.

إعلام حقيقي
بدوره أكد عطا الله المزوغي عدم اختزال الإعلام في مرحلة وسنوات معينة، التي كان الشأن السياسي يحكم سيطرته على الإعلام فيها، إلا أنها أسهمت في إبراز العديد من الإعلاميين والكتاب المشهود لهم بالكفاءة والمهنية من الوطنيين الذين كانوا ولازالوا يشتغلون من أجل خلق إعلام حقيقي نزيه يدعو إلى الاستقرار والتنمية والمواءمة بين الليبيين.

إعلام مؤدلج
كما أعلن المزوغي أن الإعلام الليبي الجديد لم يولد بعد، وولادته ستكون عند ولادة الدولة الموحدة البعيدة عن التجاذبات السياسية وليس إعلام التيارات والأحزاب والأجندات التي تخدم مصالح مَن يقوم بالتمويل لتحقيق أهدافه، موضحًا أنه بالوضع الحالي وبهذا التشظي لا يستطيع أن يتقدم لإدارة قناة «ليبيا الوطنية».

في ما قال محمد أنديشة: «إن الإعلام في ليبيا منذ العام 2011 إلى الآن لم يتلقَ الدعم من الحكومات المتعاقبة، ولم توله أي اهتمام رغم أهميته في توحيد الصف الليبي على خلاف قنوات الأجندات التي تبث من الخارج وينفق عليها عشرات الملايين سنويًّا لتحقيق أهداف الدولة الممولة.

 

خطاب العنف
واستعرض البرفيسور محمد الأصفر التشريعات، والقوانين التي تضبط عمل الإعلام المهني، الذي يسهم في بناء الدولة واستقرارها، وتنوير الرأي العام، بعيدًا عن إعلام القذف والشتم، مؤكدًا أن هذه القوانين لازالت سارية المفعول ولم تلغّ، ولكنها بحاجة إلى التفعيل لضبط هذه الفوضى الإعلامية، والعمل عل صدور قانون يستند إلى حرية التعبير، واحترام سيادة الدولة. وأكد ضرورة صدور ميثاق الشرف الإعلامي لتنظيم عمل هذا الكم من القنوات الفضائية، ووسائل الإعلام المختلفة التي تشتغل وفق أهواء مموليها.

تشريعات
وأشار الأصفر إلى أن مشكلة الإعلام الليبي مشكلة أمنية، وكل التحريض على العنف والكراهية في القنوات مخالف للتشريعات والقوانين، وهذا أدى إلى مجموعة من حالات الخطف والقتل الموثقة لدى المركز الليبي لحرية الصحافة، منها 16 حالة قتل، وعدد 45 شروع فيه، وقرابة 52 حالة تعذيب وضرب، بالإضافة لعدد 80 محاولة تعدٍ على مؤسسات إعلامية، مؤكدًا أن ليبيا أصبحت في القائمة 164 في منظمة «صحفيين بلا حدود»، وأن المنظمات الدولية اعتبرتها من أسوأ الدول في حرية التعبير.

نقاش
هذا، وفُتح باب المداخلات للحضور، التي أجمعت على أنه من الصعب صناعة إعلام حقيقي في زمن الميليشيات، التي تفرض نفسها على المؤسسات الإعلامية، في غياب إرادة حقيقية من الدولة لدعم الإعلام، لتكون ذراعها الإعلامية لتحقيق الوفاق بين الليبيين، ويكون معول بناء وليس هدم، مؤكدين ضرورة أن تضخ له الميزانيات لتحقيق أهدافه، ويكون منافسًا للإعلام الموجه الذي يبث من الخارج.

وطالبوا إدارة التواصل والإعلام برئاسة الوزراء، بإيصال صوتهم للمجلس الرئاسي بضرورة وضع الإعلام على رأس اهتماماته، ويتخذ قراره بإنشاء الهيئة العامة للإعلام التي تسهم بشكل مباشر في تنظيم البيت الداخلي للإعلاميين، ووضع آلية لعمل القنوات الإعلامية المتوقفة البالغ عددها عشر محطات، ومعرفة الأسباب الرئيسية لتوقف الصحف عن الصدور منذ عامين لاستئناف صدورها من جديد.

من أجل إعلام ليبي
كما أكدوا أن حضورهم الجلسة الحوارية التي جمعت زملاء المهنة الذين لم يلتقوا منذ سنوات، ما هو إلا دليل واضح على رغبتهم الصادقة للعمل من أجل خلق إعلام حقيقي، يهدف لأمن واستقرار ليبيا، بعيدًا عن الأجندات الخارجية التي تخدم أهداف الدولة الداعمة. وأعلنوا أن الفوضى الإعلامية لا تؤدي إلى ميلاد مؤسسات إعلامية فاعلة، وإنما الدولة هي التي تخلق الإعلام الحقيقي من خلال رجالها الوطنيين، عبر الخطط والبرامج التي تهدف إلى الرقي بمستوى الإعلام الليبي، وتكليف لجان لرصد ومتابعة كل القنوات المرئية والمسموعة التي تحرض على العنف، والكراهية وإعداد تقارير وتقديمها للنائب العام لاتخاذ ما يلزم حيالها، باعتبار المرحلة لم تعد تحتمل الكثير من الفوضى، والعمل على تحويل الإعلام من عنصر توتر، إلى عنصر استقرار.

حضور نخبوي
الجلسة حضرها رئيس لجنة إدارة هيئة دعم وتشجيع الصحافة، ومدير إدارة الإعلام الخارجي، وأساتذة الإعلام بالجامعات الليبية، ومدير المختبر الإعلامي بكلية الفنون والإعلام، ورئيس تحرير جريدة ليبيا الإخبارية، ومدير قناة ليبيا الرسمية، وعدد من مديري الإذاعات المسموعة الخاصة والعامة، ونخبة من الصحفيين والإعلاميين بوسائل الإعلام المختلفة.